"حيوات نساء عربيّات" - سيرة المرأة في الأدب والمجتمع

عن "تجمع الباحثات اللبنانيات" قرأها 6
 

صدر لدى دار المركز الثقافي العربي، كتاب "حفرياتوتحريات.. حيوات نساء عربيات"، ويضم خمسة محاور للدراسات، بالإضافة الى مشاهد انطباعات وومضات خارجة عن القوالب الجاهزة، وخالية الى حد ما من العواطف المستهلكة حيال النساء. تروي المشاهد الانطباعات بالصور المشبعة بعواطف متعددة التلاوين، تتراوح بين الحنين والعرفان والإكبار والألم والغضب والطرافة، تجارب حياتية دالة.

ويتضمن الكتاب المحتويات الآتية:

-       سيرة أمومة عبر الحدود... رسائل أم إلى ابنها (نهى بيومي)؛

-       أمّهات لبنانيات في مرآة الذات (فاديا حطيط)؛

-       عم إبكي بدي رفيقة (نجلاء حمادة)؛

-       البحث عن أنثى بين امرأتين (مي جبران)؛

-       جسد المرأة بين الأمس واليوم، قراءة انثروبولوجية (سوسن كريمي).

وتحت عنوان "خطاب السيرة"، نقرأ الموضوعات التالية:

-       أم كلثوم: أسطورة أم قصة إرادة (هند الصوفي)؛

-       قراءة في ثلاث سير نسائية (رفيف رضا صيداوي)،

-       مقارنة بين رسائل مي زيادة الى جبران خليل جبران و"جوديث شكسبير" (حنان ابراهيم)،

-       كتابة حيوات النساء العربيات (جني سعيد المقدسي).

تعالج محاور الكتاب ما تعتبره قضايا رئيسية. فالمحور الأول "بنيوية النسائي المعيش"، يناقش مسألة الصيرورة الأنثوية انطلاقاً من اتجاهات مصرفية متعددة، مثل علوم النفس والاجتماع والانثروبولوجيا والأدب. استكشفت دراسات هذا المحور مقاومة الإخضاع والتشريط في العائلة كسمة من سمات الأنثوي في ابتكار او خلق معنى لذاته، تارة في تكييف الظروف بحسب القناعات الذاتية وتارة اخرى في تكييف الذات بحسب الظروف الخاصة بها.

ويتناول المحور المتعلق بخطاب السيرة العوائق المنهجية في كتابة سير النساء على مستوى فقر المصادر التاريخية عن المعيش النسائي وندرتها. وتلاحظ أيضاً، الفروق في كتابة سيرة امرأة بين كاتب وكاتبة إذ تشير بعض الأبحاث الى أن النساء حين يكتبن سيرهن يواجهن التباساً بين الهوية الشخصية والهوية السردية. وكأنهن بذلك يواجهن سياقاً ثقافياً ـ اجتماعياً مناهضاً لتعبيرهن الصريح عن أنفسهن، كأن الذات الأنثوية تستبطن القيود الاجتماعية لتنتصب حواجز في أعماقها.

وفي محور "مواجهة الحرب"، يلحظ أن بعض النساء أبدعن أساليب خاصة للمواجهة والاستمرار في الحروب والاجتياحات والاحتلالات. ويعنى محور "سير مكتوبة ومعيشة" بتصوير الواقع الفردي والتعليق عليه مباشرة أو مواربة. ومع أن إقدام النساء على كتابة سيرهن الذاتية، يعتبر طريقة ناجعة للتعبير عن الذات، وشكلاً من أشكال مقاومة التصورات النمطية عن النساء، إلا أن ذلك لا يعني دائماً أن النساء يتحرَّرن من الموروث في كتاباتهن، اذ تستنج الباحثات ان فعل الكتابة بذاته كفعل مقاوم ومؤكد للوجود لا يتيح دائما الانفلات من القيود ومن الاعتقادات.

وينوه الكتاب بالأنماط الحياتية المتعددة للنساء التي جرى إلقاء الضوء عليها، سواء من خلال ما هو بحثي او مشهدي او مَروي.