سرائرُ الحـرير! - شعر
| كَحُلْمٍ مَشَـى في لُجَّـةِ اليَـمِّ راهبُـهْ |
| تَجُـوْسُ انتفاضَ المـاءِ فِيـهِ كَتائبُـهْ |
| وفي عَيْـنِ ذاتيْ سَـافَـرَ الشَّوقُ، شَاهِقًا |
| تَخَطَّـفُ، أو شِعْـبًا تُغِـذُّ غَيـاهِبُــهْ |
| ولَمَّا تَوَلَّى مُنْـتَهَـى الشَّـطِّ مُـهْــرُهُ |
| وأَلْوَتْ بِواديْ التِّـيْهِ شُـقْـرًا ذَوائبُـهْ |
| رَأَى في تَلابيـبِ المَوامِـيْ غَزالـةً |
| تُغَنِّي، فأَشْجَتْـهُ، وجَـاشَـتْ غَواربُـهْ |
| تُقَـبِّلُ ما يَنْـداحُ مِنْ شَجـْـوِ صَدْرِهِ |
| بِنَبْعٍٍ كَذَوْبِ الفِضَّـةِ العَذْبِ سـاكِبُـهْ |
| وفي غِـرَّةٍ، هَـبَّتْ عَصُـوْفًا بِوَجْهِـهِ |
| فغابتْ مرائيـهِ وغـارتْ كَواكِبُــهْ |
| فلا البَحْـرُ يُنْـجِيْـهِ، ولا البَرُّ مُنْقِـذٌ، |
| وثارتْ بِـهِ الأريـافُ صُفْرًا تُواثِبُـهْ |
| تَقُوْلُ، إذا مَا جَـاءَ، والعِطْرُ صوتُهـا، |
| ومِنْ كُلِّ بـابٍ راحَ بالوَجْدِ آيِبُــهْ: |
| أُعانيْ، حَبيـبيْ، في حَرِيْرِيْ سَرائـرًا |
| مِنَ الوَرْدِ، إذْ نَادَى على الوَرْدِ نادِبُـهْ |
| تَوَغَّـلَ بِيْ قَحْـطٌ قديـمٌ، وغـالَنـِيْ |
| مِنَ المـاءِ تَيَّـارٌ يُجَـارِيْـهِ راكِبُـهْ |
| أرانيْ سَرابًـا. لا أَرَى الوَقْتَ صاحِبي، |
| وهذا النَّدَى المُختالُ هل فيـكَ صاحِبُهْ؟ |
| وَقَفْـتُ على كُلِّ الدُّرُوْبِ، وأَدْبَـرَتْ |
| قِطاراتُ ما أَبْغِـيْهِ، والتَّـوْقُ خاطِبُـهْ |
| وحَطَّمْتُ شَـوْقًا في الموانيْ- ولم أزلْ- |
| فؤاديْ. وتَـبْنِيْ كُلَّ رَكْـبٍ تَجَارِبـُهْ |
| إلى كَمْ مَواعِيْـدِيْ هَـواءٌ، ورُؤْيَـتِيْ |
| ضَبـابٌ، ووَجْهِيْ هاربٌ مِنْهُ طالِبُـهْ؟ |
| أَقِلْنِيْ، فَتَى عُمْرِيْ، تُنَاخِيْـكَ طِفْلَـةٌ |
| أَتَتْ بابَـكَ العَـاليْ تَدَهْدَى جَـوَانِبُـهْ |
| فأصغـيتُ، لا أدريْ أَبِيْ مَسُّ طارِقٍ |
| مِنَ الجِـنِّ؟ أم جِـنُّ ابْنِ آدمَ كَاذِبُـهُ |
| "أَقِلْنِيْ"؟!. أنا مِنْ عَثْرَتِيْ الأرضُ تَنْزَوِيْ |
| حِذَارًا، ورِجْلِيْ كُلّ خَطْـوٍ تُجَـانِبُـهْ! |
| أنَـا بَعْضُ ما أَبْـقَـتْ لَيـالٍ بمِخْـلَبٍ |
| وما خَلَّـفَ الإنشـادُ مِنِّي وحَاطِبُـهْ |
| أنا مَنْ أنا؟ مـا عُدْتُ أدريْ! ومَن هُنا؟ |
| وما أمسِ مِنْ يَوْمِيْ؟ وما الصُّبْحُ كاسِبُهْ؟ |
| وما هـذه الدُّنيـا؟ ومـا في بطونِهـا؟ |
| لكَمْ دَبَّ في هـذا النسـيمِ عقاربُـهْ؟! |
| تَرُوْغُ بِنا الأيـّامُ، شـمطاءَ، ما غَوَتْ، |
| ولكنْ عَـدَتْ في الكَرْمِ أُسْـدًا ثعالبُـهْ |
| ومُذْ (كُنْفِشُوْسِ) الصِّـيْنِ ما لاحَ بـارقٌ |
| إلى اليومِ في صَحْرَاءَ شـاختْ تُراقِبُـهْ |
| و"يُوْتُوْبِيـانا": غيمـةٌ.. ثُـمَّ أَجْدَبَـتْ، |
| وطارتْ بـ(تُوْمَسْ مُـوْرَ) عَنْها رَغائِبُهْ |
| وكَمْ مِنْ نَبِـيٍّ حـاربَ النـاسُ سِلْمَـهُ |
| وكَمْ مِـنْ غَـبِيٍّ حاربُوا مَنْ يُحارِبُـهْ |
| فبينا عـَتا شَـكِّي وثـارتْ حمـائـمٌ |
| مِنَ القَلْبِ مـا حَطَّتْ بقَلْبٍ تُجـاوِبُـهْ |
| تولَّـتْ. أكـانتْ هاهنا؟ أم تَلَبَّسَـتْ |
| بكَوْنِيْ؟ وبَـذَّ البـَثُّ بـابًـا تُوارِبُـهْ؟ |
| ذَوَى الصَّوْتُ في صَوْتِيْ، فأَمسيْتُ مُفْرَدًا، |
| وغـابَتْ بذيْ غَابٍ مِنَ الوَحْشِ غالِبُـهْ |
| فيا نَفْسُ ، بِيْ مِنْ واكِـفِ الهَمِّ وارِفٌ، |
| رُزِئـتُ الأَنِيْـسَ الحامِلَ الهَمِّ غارِبُـهْ |
| رَمَـتْ بِيْ تَضارِيْسَ البِدايـاتِ بَغْتَـةً، |
| وأفضتْ، فَمَنْ لِيْ بَعْـدَها مَنْ أُعَاتِبُـهْ؟ |
| وهَلْ دُونَما قَدْ دَوَّنَـتْ في صَحـائفـيْ |
| فَتـاتيْ قَصِيْدٌ يُشْعِـلُ اللَّيـلَ ثاقِبُـهْ؟ |
| كحُلْمٍ أَتَتْ مِنِّيْ، وغـابَـتْ بآخَـرِيْ، |
| وما بَيْـنَ فِعْـلَيْهـا وُجُـوْدٌ أُناهِبُـهْ |
| إذا ماتَ هَمْـسُ الصادحـاتِ بخافِـقٍ، |
| فكُلُّ عُـواءٍ – لا أبا لَكَ – جـاذِبُـهْ! |
| ذَكَرْتُ أبا تَمَّامَ، والسَّـيـْفُ صـادِقٌ، |
| وَ"بَـاءً" يُـدَارِيْـهِ بِـ"هَـاءٍ" تُعـاقِبُـهْ |
| "قِفـا نَبـْكِ من ذِكْرَى حَبيـبٍ وسَيْفِـهِ"، |
| يقـولُ صَدِيْـقِيْ، إذ تَغَشَّـاهُ واصِبُــهْ |
| فأَيْقَنْـتُ أنَّ اللـَّـيْـلَ ما انفَـكَّ مَرْكَـبًا |
| "وَأَخشَنُ مِنهُ في المُلِـمَّـاتِ راكِبُـهْ"!. |
أ. د. عبدالله بن أحمد الفيفي
11 أغسطس 2010