أوروبا والخليج: استثمارات غير متكافئة

د. صالح بكر الطيار قرأها 1,439

لا يمكن الإنكار أن العلاقات التجارية البينية بين دول الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي هي لمصلحة الاوروبيين إذا ما استثنينا النفط الذي هو في الأصل ثروة طبيعية وليس مادة تصنع في المعامل، والا لكان الغرب هو الذي يبيعنا هذه المادة أسوة بكل المواد الاخرى الاستهلاكية التي نشتريها. ولن أدخل هنا في متاهة الأسباب التي تحول دون ان نكون دولاً صناعية قادرة على اجتياح الأسواق العالمية بل سأكتفي بالإشارة الى اننا في الخليج العربي ليس فقط نشتري احتياجاتنا من الغرب بل نوظّف لديه أموالنا بشكل يفوق ما يشتريه من عندنا وما يستثمره لدينا. وخير دليل على ذلك الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الاوروبي (يوروستات) التي بينت ان الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدول الست الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي الى الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 عضواً قفزت الى 63.2 مليار يورو في عام 2008م مقابل 2.3 مليار يورو في عام 2007م، فيما الاستثمارات الاوروبية في دول مجلس التعاون الخليجي والتي رغم انها سجلت ارتفاعاً فإنها لم تصل الا الى 18.9 مليار يورو في عام 2008م مقابل 4.6 مليار يورو في عام 2007م. أي أن الفارق لمصلحة الاوروبيين هو 44.3 مليار يورو. وكان اكبر استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي من نصيب لوكسمبورغ حيث وصلت الى 59.3 مليار يورو. وكان لدولة الامارات العربية المتحدة حصة الأسد من هذا المبلغ حيث بلغت قيمة استثماراتها 58.5 مليار يورو تليها قطر بقيمة 641 مليون يورو والسعودية بقيمة 134 مليون يورو والبحرين 110 ملايين يورو والكويت بقيمة 23 مليون يورو. واحتلت لوكسمبورغ أيضًا صدارة المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغت قيمة استثماراتها 12.7 مليار يورو تليها الدنمارك بقيمة مليار يورو والمملكة المتحدة بقيمة 867 مليون يورو وفرنسا بقيمة 711 مليون يورو وألمانيا بقيمة 236 مليون يورو. ولفت التقرير الى ان تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر من خارج الاتحاد الاوروبي كان من شأنها تسجيل مزيد من التراجع لولا استثمارات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في لوكسمبورغ علماً ان استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في اوروبا كانت دائماً الأعلى حيث بلغت 31.8 في المائة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الى الاتحاد الاوروبي في عام 2008م لتحتلّ بذلك المرتبة الثانية في التكتل الاوروبي، فيما بلغت قيمة استثمارات امريكا الشمالية (كندا والولايات المتحدة) في دول الاتحاد الاوروبي 65.8 مليار يورو اي ما يماثل 33.1 في المائة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في التكتل. ولم يشر تقرير “يوروستات” الى القطاعات التي استقطبت الاستثمارات لكنه وصف لوكسمبورغ بأنها باتت مركزاً مالياً ومصرفياً مهماً في اوروبا مما يرجح ان الأموال الخليجية يمكن ان تكون قد أودعت في مصارف لوكسمبورغ ولم يتم توظيفها في استثمارات فعلية، وهنا يكون المستفيد هو الجانب الاوروبي الذي سيعيد توظيف هذه الأموال، فيما الجانب الخليجي يكتفي باحتساب فوائد الإيداع التي ليست لها اية أهمية في الدورة الاقتصادية العالمية.

رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي