" اليهودية – ديانة توحيدية أم شعب مختار "
دراسة علمية رصينة حول اليهودية بقلم مفكر وناقد عربي *عمر أمين مصالحة
نبيل عودة **
قدم لكتاب " اليهودية – ديانة توحيدية أم شعب مختار " البرفسور يوسف غينات واصفاً الكتابة عن الديانة اليهودية من قبل باحث عربي "كخطوة جريئة" ويمتدح عدم تحيُّز الكاتب وأسلوب البحث العلمي للكتاب. ويقول (غينات) بحق إن المكتبة العربية تفتقد لكتاب يصف مبادىء الديانة اليهودية بشكل علمي.
الكاتب عمر مصالحة، أنهى تعليمه الإعدادي والثانوي في مدرسة عبرية – يهودية. الأمر الذي وضعه بمواجهة الديانة اليهودية والتعرف على تعاليمها، حيث درس التوراة والتلمود والكتب الدينية المختلفة، وعمر مصالحة باحث في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، ويُعدّ حالياً رسالة الدكتوراة في موضوع الصحافة الفلسطينية في العهد العثماني، وذلك في جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية في روسيا، وبنفس الوقت يعد رسالة لشهادة الماجستير في التربية الاجتماعية في جامعة بار ايلان في تل أبيب.
بحق يمكن اعتبار هذا الكتاب موسوعة – او بيلوغرافيا شاملة عن الديانة اليهودية وأصولها وخصوصيتها ومعتقداتها، ومواقفها من سائر القضايا المتعلقة بنظرتها الدينية وحول مَن هو اليهودي مثلاً وأساليب تعاملها مع الأغيار، وموضوع الطعام الشرعي (الكشير).
يستعرض الكتاب بشكل شامل نشوء المدارس والاتجاهات اليهودية المختلفة، وتفسيرات للعديد من الظواهر في الدين اليهودي، لم يبق أي موضوع يتعلق بالدين اليهودي واتجاهاته الا شرحه بوضوح وحيادية علمية، وبدون ان يطرح الكاتب آراءه الخاصة، هناك شرح عن اليهودية الأرثوذكسية ومدارسها ونشوئها، تيار الحرديم والصراع بين الجديد والقديم، بين التطور والانغلاق، ونشوء الأحزاب الدينية، والتيارات "الحسيدية" ومدارسها المختلفة، ومكانة المرأة في الدين اليهودي ولدى مختلف التيارات، وبالطبع لا ينسى ان يعطينا شرحاً لنشوء التيارات الحديثة- التيارات الإصلاحية.
هذا الكتاب يجيء في وقت تحتاج فيه المكتبه العربية الى تعميق معرفتها بالدين اليهودي، لفهم طابع وخلفية هذا الدين، وفعَلَ عمر حسناً، بأن ترك الحقيقة المجردة للقارىء، ولم يتدخل ليلقّن القارىء، كما نلاحظ في مؤلفات مختلفة، أقحمت النزاعات السياسية أو الاختلافات الدينية في مواقفها من الديانة اليهودية.
يعتبر هذا الكتاب مرجعاً ممتازاً لمن يريد حقاً ان يتعرف على المجتمع اليهودي في إسرائيل، على تركيبته الفكرية وصراعاته العقائدية، داخل المدارس الدينية وداخل التيارات السياسية – الدينية، والمراحل التاريخية التي قطعتها هذه التيارات .. ويبدو بعض الصراع غير قابل للتجسير .. وليس سراً ان بعض "الساحات" (حاتسروت بالعبرية) الدينية لها موقف عدائي من الدولة نفسها والمثال على ذلك مجموعة "ناطوري كارتا" أحد قادتهم الدينيين كان مقرَّباً من الرئيس الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات .. وشاركوا أخيراً في مؤتمر طهران حول المحرقة اليهودية .. ولكن تأثيرهم في اسرائيل هامشي جداً.
الكتاب يشد بوفرة المعلومات التي يضعها الكاتب أمام القارىء العربي، وبما يميز الكتاب من أسلوب مبسط في الطرح بحيث لا يبقى أيّ موضوع يتعلق بالعقيدة الدينية اليهودية وتشعباتها وانقساماتها عبر التاريخ دون توضيح وشرح ... انه حقاً كتاب هام، تفتقد له المكتبه العربية، خاصة بموضوعيته، ومرجع لا بد منه لفهم القاعدة الإيمانية، والخلفية الفكرية التي تشكل اليوم ما يُعرف بالدين اليهودي، بل وأكثر من ذلك دور التيارات الدينية في المجتمع الاسرائيلي وفي السياسة الاسرائيلية.
* صدر بدعم قسم الثقافة العربية
** روائي ، قاص ، ناقد وكاتب سياسي – الناصرة mostkbel@netvision.net.il