يا سيدة سبعل يربح زيكو!
-1-
كان ذلك في مونديال 1982. يومذاك ما كنت أعرف شيئاً عن كرة القدم: سحرها، أبطالها، جنون جماهيرها. أما السبب فعدم اهتمامي بحضارة الاقدام. ثم كان المنقذ من الضلال!.
كان زيكو، وكان قميص زيكو:
زيكو على شفاه اولادي الصغار،
زيكو على شفاه طلابي، في الفرير، زغرتا،
زيكو على اللوح الأسود على حيطان الشوارع!.
بعد ذلك كله، عرفت ان زيكو نجم كرة القدم البرازيلي، الذي يعوَّل عليه، في حمل الكأس الى وطن بيليه!.
بالرغم من ذلك كله، لم يفعل فيَّ فيروس زيكو فعله.
عصر ذات يوم، من صيف 1982، في موسم المونديال، كانت مباراة حاسمة بين البرازيل وايطاليا. كنت انا نائماً.
وكانت زوجتي تتابع اللعب باهتمام كبير، هي المثقفة كروياً، ثم أيقظتني قائلة: قمْ ان زيكو تعبان.
قلت: دعيني. يحرق... زيكو.
قالت: الاولاد عند بيت اختك، في أعلى الضيعة، وهم مجانين بزيكو.
-2-
في بيت اختي، أوديت، امام التلفزيون، جمعٌ في هستيريا من الحماسة يصرخون: ياسيدة سبعل يربح زيكو!.
أولادنا الصغار، أولاد أختي الأكبر سناً، أختي، وصهري، ووالدته الرحيمة، ام ادوار، التسعينية. ياسيدة سبعل!.
وحدي، كنت الغريب، كنت خارج اللعبة، كنت بارداً، لا شيء بالنسبة الى ما يحدث. لا شيء!.
وخسر زيكو...
ومزّق باولو روسي قميصه. وكانت دموع، وكانت لعنات على روسي. وراح أولادي يضربون رؤوسهم بزجاج السيارة. ويلعنون الخائن الأسود سيرجينيو. ورحت أعزّيهم، انتم على حق، لقد خان البطل زيكو.
وكي أربح بعض الوقت في مواجهة النكسة، قصدت زغرتا.
كان الوجوم مخيماً على شوارعها! وعلى درج بيت صديقي، ناصيف الشمرّ، البرازيلي الهوى، قلت: ولا كلمة عن المباراة. اني أداوي الأولاد.
ثم توجهت في الحديث الى ابو سايد، الفلاّح العتيق، وكان حزيناً، وقلت:
ماذا بك يا صديقي، كيف موسم الزيتون؟
فقال والدمعة بعينه وبقلبه: ما عدت أقدر ان أرى الرقم 10، يا نقيب؟
قلت: ماذا يعني الرقم 10؟.
قال: زيكو...
قلت: حتى انت يا بو سايد!
-3-
تلك الليلة كتبت قصيدة قميص زيكو ورحت أحلم بأن ارى قدماً لبنانية تخفق لها قلوب اللبنانيين في المونديال. وكان بيار عيسى اول لبناني شارك في مونديال 1998 و2002، وكان بنا بعض العزاء. بيار، أنا عمّه، لأمه. وقد ربي، في سبعل، مع أولادي قبل التحاقه بفريق مرسيليا.
قصيدتي حَمَلتها مغتربة من عندنا، مترجمةً الى زيكو، فشكر السنيور، وارسل الى أولادي قميصه غير الممزق. منذ ذلك التاريخ، وانا في قلب المونديال، وهو في قلبي.
تتلمذت على ابني، شادي، هاوي كرة القدم حتى الجنون، ولاعبها المعروف جداً في محيطه.
زيكو مدرّب منتخب اليابان، اصيب بنكسة منذ يومين.
أيقف زيكو مدرّباً في الساحة ضد البرازيل؟.
المشهد ليس جميلاً.
لا أحب ان أرى اولادي يسبّون زيكو!
نشرت أيضاً في صحيفة النهار البيروتية - بيت بمنازل كثيرة