اختلاس الثقافة

ابراهيم ابوعلي قرأها 427
  

هل تعرف من هو أخنوخ؟ ومن هو شعيا؟ أومن هو عزرا؟

ام انك لا تعرف مثلي؟

إذن!! سترسب في امتحان التوجيهي ياولدي!

فعلامة درسك ياولدي بأخنوخ مرهون،

وأخنوخ هذا يا ولدي..

بعزرا مربوط.. وعزرا يا لدي بشعيّا ملظوم

من حاول فكّ ضفائرهم  ياولدي مفقود.. مفقود.. مفقود...

يا ولدي.

قد يقول قائل: ماذا يهذي هذا؟

والحقيقة انني صعقتُ عندما حاولت ان أساعد إبني في دراسة مادة الثقافة العامة لامتحان التوجيهي، إذ كان أول درس عن أخنوخ وشعيا وعزرا، وكأنهم من الصحابة.

شخصيّاً!! لم أسمع طيلة حياتي بأخنوخ هذا. علما بأنني من حملة التوجيهي. اما عزرا فتوقعت ان يكون عزير المذكور في القرآن الكريم "وقالت اليهود عزير ابن الله" اما شعيّا فقد عرفت عنه من كتاب ل "روجيه جارودي" الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي الذي ألّف عدة كتب لم توافق الصهاينة فحاكموه عليها في فرنسا ومن تلك الكتب كتاب اسمه "الأساطير والخرافات المؤسسة لدولة إسرائيل" حيث صدف ان اطلعت عليه أيام الشباب ويذكر فيه ان شعيّا الذي يدرّسوه لأبنائنا اليوم كان اول من ارتكب جريمة الإبادة الجماعية في التاريخ، حيث يأمره إلهه ان يقتل كل من يدبّ على الأرض في حال.. إن مكّنه ربُّه من دخول فلسطين، وقد دخلها، فلم يبق لا بشرٌ ولا بقرٌ ولا شجر، إذ قَتَل وحَرق كل ذي حياة في فلسطين. والمشكلة هي انه اذا لم يحفظ أبناؤنا تاريخ هؤلاء القتله من وجهة النظر الأخرى فإنهم سيرسبون في الثقافة. ومتى كانت الثقافة تدرّس كمادة دراسية؟

وما كنت أعرفه عن الثقافة انها تراكمات معرفية يكتسبها الانسان من خلال دراساته المتنوعة وخبرته التراكمية. أما أن يُجبر أبناؤنا على دراسة تاريخ القتلة والمجرمين على أساس أنهم أنبياء فهذا في رأيي مخالف للمنطق.

امّا.. حكاية العنوان في هذا الموضوع فأقرّ بانني اختلسته من مادة في إحدى الصحف اليومية جذبني عنوانها وعندما قرأت الخبر تبيّن انه تمّ اختلاس وزارة الثقافة وان هناك محاكمات تجري في القضية.. فوجدت ان العنوان يناسب الموضوع إذ أنه يتم اختلاس ثقافة فلذات أكبادنا بإجبارهم على دراسة موادّ تسمّ الأبدان وليس لها دخل في ثقافتنا. فهل اطّلع معالي (السيد الوزير...) الذي قرّر تدريس هذه المواضيع السخيفة لأبنائنا، هل اطّلع على ما يدرّسه أعداؤنا لأبنائهم عنّا؟

بصراحة ثقافة تغثّ البال وتسمّ البدن.

واتمنى لابني ولجميع طلاب التوجيهي النجاح في الثقافة ولا حول ولا قوة الا بالله.

عمّان