"الدَّائري" وجمانة حدَّاد
لا علمَ لي شخصيّاً، وأنا قلّما أعرف، فلا حَطّ مِنْ قدرٍ بعدُ، مَنْ يكون مِنَ الناس هو السيِّد "علاينة عارف". وبصراحة، أُشير أنّي بما أُقدِّم على غير ارتياح، فإذا هو مثقّف، فلم يرشحْ شيء من الثقافة الحقّة في مقالته التي نشرتها "إيلاف" يوم 16 \ 12 \ 2006 وفقط تقيّؤ مَنْ فيه عجلة إلى التقيؤ لعلّةٍ فيه، وإذا هو أديب أو شاعر أو فنّان، فهؤلاء ديدنهم، على قول صاحبة "ليليث" الشاعرة جمانا حدّاد أن يشاكسوا "مِنْ دون ادّعاء" وأن يعرّوا "مِنْ دون ابتذال" وأن يتلمّسوا طريقاً "محفوفة بالمتاهات والهاويات والأشواك في العتمة المقدّسة".
وإذا هو ناقد، فليست الدجاجة، ولها منقار، هي ناقدة، ونقدُ الحَبّ مِنْ بين ركام القمامة، أحبَّ السيّد عارف أم لم يحب، هو غير نقد العقل للثقافة والأدب، وإذا هو مجرّد عابر سبيل، فالأدب، وسموّ الروح منجى أكيد من المهالك. فماذا عنوان مقالته: "أدباء عالميّون في مخدع جمانا حدّاد"؟!. وينقل عن الشاعرة حدّاد قولها في كتابها الجديد: "صحبة لصوص النار": "أتح لهم أن يبنوا لك الشخصيّة التي ابتدعوها واخترعوها عن أنفسهم، ثمّ انسفها بتهذيب" .. فأين هو بعنوانه منها بما نقله عنها؟!. فالتهذيب مِنْ روح عالية. وأين عنوانه ممّا نقله عنها، فتقول في مقدّمة كتابها: "أن تُرغِم من دون وقاحة" أو "تستفزّ من دون حذلقة" .. ونحن بأمسّ الحاجة هنا لعالِم نفس، فالدون لا يرقون إلى أبعد من النصف الأدنى، وذهابهم "مخدع" وإيابهم "مخدع". والأستاذ الجامعي رغب مرّة أن يقف على أفق كلّ طالب في صفِّه، وعرض مثلّثات ودوائر ومربّعات ومستطيلات ومكعّبات وأشكالاً هندسيّة أخرى، وكلٌّ منهم اختار له شكلاً هندسيّاً، وواحد اختار الدائرة، وهي تكون الصِفر أيضاً، وحلّل وعلّل الأستاذ الجامعي، فإذا الواحد الأخير أقصى أفقه هو "المخدع"، وهذا الواحد أنا أعرفه شخصيّاً، ولمّا بلغتني الواقعة قلتُ لروحي: "لله درّ العلم، فيه فقط الخلاص". فالدائري متطفِّل على الحياة كلّها، أو ما آلَ إليه العضو المسمّى بالإنكليزيّة "أبندكس" أو ما يُسمّى خطأً بالعربيّة، وفي أحسن حال هو بعيد عن الدِقّة، بالزائدة الدوديّة، فلا هواية، ولا حِرفة، ولا مَنْ يقلَق، ولا مَنْ يقلَقون.
والدائري في كبتٍ، ولستُ هنا في معرض تبيان أعذار، فلهذا مكان آخر ليس هنا مكانه. وتأكيداً لعقليّة "المخدع" ـ والقول معمّم لا مخصّص ـ ها هو عِلم النفس يقول أن للمؤثِّر أكثر من أثر واحد، وهكذا فالكاتب يُلحِق "المخدع" بمفردة "أنثى" فقوله: "ربّما تُعتبر جمانا حدّاد ... أنثى ... " بالإضافة إلى مفردات أخرى هي في السياق ذاته، وهو يتوقّع أن نهلّل ربّما، فأينشتاين اكتشف النسبيّة وهو اكتشف "أنثى" فيما العالم كلّه إلاّه يعتقد أنّ حوّاء هي آدم. ولأنّه دائري فانظروا إلى "حيص بيص" مقالته في كتاب هو يقول أنّه يضيء، عندما يهبط إلى عبارة "مزبلة" و"لكَ ألف سبب وسبب" و"مقدرة ... على الكرّ والفرّ"، وكَرُّه وفَرُّه، في علم النفس إيّاه، لا يحيدان عن الدائرة إيّاها.
فارحمْنا يا سيّد علاينة عارف، فعساك تُرحَم.