الشاعر محمد علي شمس الدين في حوار لـ "المستقبل": الروّاد الأحياء يُراوحون في تجاربهم وشعر أدونيس مجبول بالبلاغة القديمة
حاوره:
بعد سلسلة اعمال شعرية ونثرية طويلة، صدر حديثاً للشاعر محمد علي شمس الدين كتابه: "غرباء في مكانهم" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وفي سياق الاحتفالية ببيروت عاصمة للكتاب روح قصصية واستئناف للحكاية الشعرية والنثرية أو أسلوب قصصي نثري سردي يقيم الى جانب الشعر.
"المستقبل" التقت الشاعر وحاورته حول إصداره الجديد وحول القصيدة النثرية والتجارب الشعرية والآثار الجانبية للعولمة على الشعر. هنا الحوار.
· حالة استئناف تقول عنها في مقدمة كتابك: "فكل عمل إبداعي هو عمل جديد، حتى لو كانت له أصول وسلالات كثيرة... حتى لو كان له أشباه وأخوة.. والحكاية استئناف للحكاية والكتابة استئناف للكتابة؟
- كل شاعر أو كاتب ينطوي في داخله على سلالات لا تُعد ولا تُحصى من أسلافه ومعاصريه. أفترض أن في كل كاتب كتّاباً، وفي كل شاعر ورشة شعراء، ذلك أنه بالغريزة الإبداعية كل مبدع مسكون بفضول الآخرين حتى ولو كان وحده، ومثالاً من القديم شيخنا وإمامنا المتنبي إذا قرأت أي قصيدة لهذا الشاعر، تشم فيها كل ما سبقه وعاصره من الشعر العربي. ولكنه في اللحظة نفسها هو ذاته، أي هو ليس صدى وليس بظل. حين كان يجتمع في بلاط سيف الدولة للإصغاء وهو يلقي قصيدته عشرات الشعراء المنافسين له، كما يروي التاريخ الأدبي، كانوا يلحّون عليه تعريضاً بأن كل بيت قاله له من قال مثله في السابق فاتهموه بالسرقة. وهذا خطأ فادح لأن بيت شعر المتنبي هو خلاصة الشعر السابق له والمعاصر والمستقبلي تحس أنه مسبوق في حين أنه متفرد. في الحاضر هناك ت.س.إيليوت، قصيدته معرض قصائد وأقوال وفلسفات وأساطير ولكن فيها أيضاً محوّل (catalyseul) يصهر كل المعطى السابق عليه في بوتقته الإبداعية.
· هل الأهمية هي للتالي وليس للسابق؟
- لكل واحد على حدة من ناحية التفرّد والإضافة. ما من كتابة تنشأ من عدم وكل كتابة هي استئناف لكتابة.
· إذاً، كل ما يصير أمامنا بالضرورة يصير مُلكنا
- الفكرة جميلة وطريفة. نعم كل ما لا تملكه يمتلكك، أنت عليك أن تقبض على المعرفة، ثم تحولها. ما لا تعرفه حتى ولو كان قليلاً أقوى منك.
ضرورة الثقافة
· ماذا عن إشكالية أن تكون الثقافة ضرورية للإبداع هنا؟
- الثقافة محصلة معارف العصر وما قبله، وتتنافس مع الأيام، في مسرحية "الوليمة" يفترض نوعين من الإبداع: الإبداع الشاب الذي لا يتجاوز العشرين من العمر ويعتبره جذوة الإبداع، وربما افترض أن هذا الإبداع لا ينطوي على ثقافة بمقدار ما ينطوي على تفجر عفوي وتلقائي ثم يشرط بعد الأربعين الثقافة. أرى أن رامبو (تبعاً لبعض سيرته) التهم مكتبات هائلة وهو في السادسة عشرة من عمره. أنا إبن 17 عاماً كنت قد قرأت التراث العربي من امرئ القيس الى التوحيدي والمعري ولا إبداع بلا ثقافة. ولكن المسألة هنا إشكالية الثقافة شرط استبطان وليس إظهاراً أي المبدع لا يعرف ثقافته بل يتقنها، وأي عرض للثقافة يسيء الى الإبداع. من كلمتين تجتمعان بين يدي الشاعر أعرف أنه قرأ مجلدات..
· "غرباء في مكانهم" كتاب نثري أو تجربة نثرية، أسلوب الحكايات والمخيلة والقصة والطفولة، تجربة مختلفة عن قبل، هل حاولت قبل أن تكتب مثلاً قصيدة نثر؟
- هو نص إبداعي قصصي نثري سردي يقيم الى جانب الشعر لا قبل ولا بعد، بمعنى أن في السرد، في قصائد النثر، في القصة، في الرواية أمتدت أعصاب الشعر وافترشها، خرج الشعر مع العصور الحديثة من حبسه التاريخي في إطار الشكل والوزن، اتسعت الشعرية واحتضن النثر الشعر كما تحضن أعماق البحار الموج. من هنا وتبعاً لتغير مفهوم الشعر ومعناه تغير المصطلح وتغير التعريف.
· لماذا لم تكتب هذا النوع الأدبي من قبل؟
- عندي قبل تجارب، موضوعة في بعض الكتب من بينها "حلقات العزلة"، "حفريات ميم في الحديقة" وعندي تجارب في كتاب "الطواف" وكتاب "رياح حجرية" ولكن في كتاب "غرباء في مكانهم" الكتاب بكاملة تجربة واحدة.
قصيدة النثر
· هناك من يعتبر أن القصيدة النثرية هي جزء من الشعر العربي، وهناك سجال اليوم حول قصيدة النثر، وصدرت كتب حديثة عن الشعر المنثور والتحديث الشعري وقصيدة النثر؟
- بالتأكيد، تجربة جديدة وشكلت إضافة أساسية للشعر العربي كنوع شعري جديد. اتسعت الشعرية العربية بها من حيث الأساس. ولكن قصيدة النثر شأن قصيدة الوزن وسائر أنماط الكتابة الشعرية بعد أن تجاوزت معركة المبدأ، هي معنية الآن بالحضور النوعي، أي بالقصائد ذاتها. أعتقد أننا تجاوزنا مسألة التصنيف الشكلي في الشعر. هذه قصيدة نثر وهذه قصيدة وزن. القصيدة قصيدة، والنظرية مربوطة بطرفها.
· كيف تنظر الى إنجاز العالم العربي لقصيدة النثر بعد نحو مئة عام من بداياتها مع جبران خليل جبران وأمين الريحاني وتالياً أمين نخلة في "المفكرة الريفية"؟
- هناك بعض الإنجاز النوعي: محمد الماغوط وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا وسركون بولص وبول شاوول وعباس بيضون ووديع سعادة إلخ.. حتى لا أنسى.. هذا الكم النوعي من قصائد النثر دعم النظرية، وشكل لها السند الحقيقي. إذاً، نظرياً هناك تحدٍ هائل لكسر ثلاثة آلاف عام من واحدية تعريف الشعر واقترانه بالوزن. التحدي هو هل بالإمكان توليد قصيدة بلا وزن؟ مسألة خطيرة على ما أرى والإجابات من خلال النصوص أولاً على يد بودليير مثلاً، كانت تعتبر الإمكانية موجودة ومتاحة، ثم الطبيعة السردية للعصور الحديثة، الاستهلاك، المدن، الإنسان، الصنعة، كلها احتاجت لنبض شعري سردي بغنائية مختلفة عن السابق، بعصب مباشر، باقتضاب وقلق وحيرة إلخ.
قد أقول إن هذه الأوصاف هي في الوقت ذاته أوصاف قصيدة مبدعة بالوزن ولم لا؟
أعتقد وأكتب، أن القصيدة أكبر من أشكالها وأن الحرية وهي جناح القصيدة وقادرة على ابتكار وإضافة بوزن وبلا وزن، فالشاعر حرّ في استخدام المنجز التاريخي للإيقاعات والأوزان، وحرّ في تكسيرها، شرط القصيدة الآن هو نفسها. وهو هي. لا أعتقد أن جبران ليس بشاعر في "رمل وزبد" و"السابق" و"النبي". أمين نخلة ناثر أنيق عال ليس بشاعر لهذا المعنى الذي قصد به جبران. جبران شاعر تام ومن أجمل من كتب قصيدة النثر، هو لم يقصد التسمية، ولكنه كتب الشعر وهناك فرق جوهري بين النثر الفني وقصيدة النثر.
· لم تذكر اسم الشاعر أدونيس في قصيدة النثر؟
- أدونيس كان من أوائل من كتبوا بياناً في قصيدة النثر في "مجلة شعر" واعتبرها عبر نقاط محددة أنها قصيدة التحرر والمستقبل، وصحيح أنه أسس نظريته على سوزان برنار، إلا أنه اعتبر هذه القصيدة هي خلاص القصيدة العربية، لكنه عاد وانقلب عدة مرات على رأيه، وفي آخر آرائه أن العرب لم يكتبوا الى الآن قصيدة نثر، وأنه هو نفسه لم يكتب قصيدة نثر وأنها لا تساوي شيئاً! (مقابلات متفرقة ومتباعدة في جريدة الحياة)، واعتبر أن النصوص الموزونة التي كتبها اعتبرها قريبة من نصوص سان جون برس، وهي ليست بقصائد نثرية يقول هو لذا لا أعتبر أنا أن أدونيس هو شاعر قصيدة نثر. شعر أدونيس مجبول بالبلاغة العربية القديمة حتى ولو أرسله منثوراً.
الحدود
· هناك من يقول إن الحدود في قصيدة النثر وشعر التفعيلة (عمودي) هي حدود وهمية والدليل أن هناك شعراء كتبوا الصيغ الثلاث وهناك شعراء قالوا إنهم بقصيدة واحدة جمعوا قصيدة النثر والتفعيلة والوزن؟
- الى حد ان من الذين يكتبون القصيدة المركبة محمود درويش، ادونيس، بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، يكتبون القصيدة المركبة. محمود درويش لم يكتب قصيدة النثر وكان له منها رأي، إنما هناك شعراء كتبوا القصيدة المركبة التي فيها وزن وفيها نثر، مثال أيضاً سركون بولص، البعض يقرأ بعض قصائد سركون بولص، علماً أنها قصائد نثر، في حين أنها موزونة. المسألة تحتاج الى بعض المعرفة والتعمق والتدقيق أكثر.
· أنت تكتب القصيدة المركبة وأنت من الشعراء الأساسيين في التفعيلة، كيف تنظر الى هذا، الى التجربة في السنوات الستين أو السبعين الأخيرة مع السياب والبياتي وخليل حاوي وصلاح عبد الصبور وسعيد عقل وعبد المعطي حجازي وممدوح عدوان؟
- أنا تجاوزت هؤلاء جميعاً، ذلك أنني أنطوي على الأصول الايقاعية العربية وأنطوي على الحداثة الشعرية أيضاً، وبالتالي أنا ممن يكتبون الوزن ويكسرونه في الوقت نفسه، لم يفعل بدر شاكر السياب، ذلك ولا محمود درويش، أنا فعلتها، صحيح أن جماع التجربة الشعرية تميل الى الوزن المتنوع والمتناسل والمخفف أحياناً والمنظوم نظماً متماسكاً على أوزان التحليل والمد والفراهيدي الكاملة ولكني أيضاً أترك مسارب للتهوئة في قصيدتي. النثر يجعل القصيدة تتنفس أكثر.
زحف
· كيف تنظر اليوم الى زحف قصيدة النثر على العالم العربي بحيث أن 80% من جيل التسعينات يكتب اليوم قصيدة النثر سواء في لبنان أو مصر أو المغرب؟
- تكتب الآن قصيدة النثر بغزارة من ليبيا الى مصر الى العراق الى الخليج، الى المملكة العربية السعودية إلخ. ولكن هي ظاهرة تحتاج الى تأمل. أنا قارئ جيد للتجارب الشعرية كلها. من هذا السبيل أحياناً أسأل نفسي عن قصيدة. هناك بعض من يستسهلون هذه القصيدة على الرغم من أنها من أصعب القصائد، هناك من تعوزهم المعرفة، يضاف الى ذلك أن اهتراء الكثيرين من شعراء الوزن، وعدم ظهور اسم جديد جدي في قصيدة الوزن، ما يترك الساحة مفتوحة لأشكال مختلفة في التعبير. المشكلة كماً ونوعاً خطيرة. أنا أبحث عن قصيدة ولا يهمني شكلها. الشعر العربي المعاصر بمجمله في الفخ.
· يُقال إن الحداثة الشعرية العربية الحديثة هي من مقولات غربية مرتبطة بخلفيات النهضة والتنوير، هل تظن أن أحداً من الشعراء المنظرين العرب قد أضافوا أفكاراً جديدة تتصل بالقصيدة العربية الحديثة؟
- إنها المعادلة الصعبة، بل فيها يوزن الشعر العربي. لا بد من الغرب. لا بد من الغرب أكرر، من دونه الشعر العربي منغلق، اجتراري/ سلفي.. لكن أيضاً لا بد من ذاتنا. الوقوع الأعمى في الغرب على ضرورته يسلبك هويتك، وتلافي الغرب أي قتله يقتل جزءاً منك، من هويتك، من معاصرتك، فالغرب ليس هو الآخر، الغرب جزء من الذات، أن تكون معاصراً أن تكون معولماً، وكيف تدمج هذا بذاتك وتبدع، تستأنف أو تضيف هذه هي المسألة، وليس أهم من الشعر في وصف الهوية.
وراء
· هناك رأي يقول إن وراء كل رائد في الشعر العربي شاعراً أجنبياً ما رأيك؟
- ألمح ظلالاً أجنبية وهي غير مستورة، ظل اليوت وظل سان جون برس، ظل ارتو، ظل لوركا، ظل ريتشوس إلخ.
إنه أمر صحي أن يكون شعراء العرب على تماس مع الشعر الغربي، وهو حاجة، ولكن هذا الأمر أنا أشبهه يشرط هضم الجسم للغذاء المتنوع. كل غذاء يندرج في كريات الدم، لنفترض كاريكاتورياً أنك أكلت عصفوراً وبقي العصفور في دمك على حاله. هناك بعض شعراء العرب بقيت فصولهم الغذائية الغربية في دمهم على حالها، وهناك أسماء لا أريد أن أخوض فيها وهي معروفة وكبيرة.
· وهل وراء محمد علي شمس الدين شاعر أجنبي ما؟
- أنا أحببت جداً شعر لوركا، وشعر نيرودا عبر الترجمة، أحببت شعر انطونيو ماتشادو وأحببت شعر انطونيو آرتو، بقراءاتي المباشرة لهؤلاء بصمات في شعري شبيهة ببصمات المعري والمتنبي وجبران، ولكن لا تستطيع أن تقول إن شعري يشبه أحداً من هؤلاء جميعاً.
بخلاف مثلاً سعدي يوسف الذي يربض عليه ياتيس ريتسوس وبخلاف آخرين لا أريد أن أفتح سجالاً مع أحد بذكر الأسماء.
· اتجاهات الشعر العربية من الكلاسيكية الى الرومنطيقية والرمزية والسريالية ظهرت كلها منذ نحو 50 عاماً أو 40 في حين استغرقت في أوروبا أكثر من قرن ونصف. هذا التواجد في زمن قصير هل ساعد في إنضاج الإبداع العربي أو على العكس استهلكه واستنفذه؟
- المثاقفة مع الغرب ساعدت الشعر العربي الحديث والمعاصر عربياً حديثاً من دون مثاقفة مع الغرب. وإلا نكون شعرء سلفيين كما قلت سابقاً أو شعراء متخلفين بخصوصية مغلقة.
· هل من حداثة عربية مقارنة بالحداثة الغربية أم هي ظلال حداثة عربية؟
- غير صحيح، هناك حداثة عربية تأثرت بالغرب، تأثرت تأثيراً ايجابياً مثلما تأثر الشعر الحديث الغربي بالمعطى الأندلسي أو بالحضارة العربية في الأندلس. لوركا ثلاث أرباعه عربي. الشاعر غوتا الألماني متأثر بحافظ الشيرازي جداً، آراغون متأثر بمجنون إلسا. إنها مسألة حساسة، الشعر الحديث الغربي تأثر بالمعطى الحضاري العربي والإسلامي. ولكن ليس هناك أثر يلمس للشعر العربي الحديث على الشعر الغربي رغم كل الترجمات، وهذه مسألة خطيرة. أدونيس بكل ترجماته الى الأجنبية لم يترك أثراً ولو قليلاً على أي نص أجنبي. وليس هناك من شاعر أجنبي اعترف بتأثره بأدونيس أو بظلال في أدونيس أو غيره عليه.
الزمن
هناك عامل الزمن؟
- الذين أثروا في الشعر الغربي ببصمات قوية بروح هذا الشعر هم قدماء المتصوفة مثل جلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي وجبران وابو العلاء المعري في لزومياته فقد طبع الشعر الانكليزي بطابعه، عمر الخيام أيضاً. هذا أثر، أما الشعر العربي الحديث بمجمله على ما أعتقد فليس بذي أثر، الى الآن على الشعر الغربي بعكس واقع الشعر الغربي الحديث على الشعر العربي الحديث.
مراوحة
· هذا ممكن أن يفسر مراوحة معظم الرواد اليوم في تجديد خطابهم الشعري؟
- مراوحة، نعم، بوجه خاص الأحياء منهم يراوحون أو يستعيرون من أنفسهم (أدونيس يستعير من نفسه)، ومر نزار قباني بمرحلة مشابهة، أنسي الحاج يستعير من نفسه، لو أخذت الماغوط وهو شاعر قريب جداً من نفسه، هناك ماغوطان، ماغوط الأول في دواوينه الثلاثة الأولى وهو مبدع راق جداً، عالٍ حداً، وهناك الماغوط الثاني الذي أجتر وترهل في سائر دواوينه الأخيرة، حتى اني أسأل نفسي هل هذا هو ذاك؟. مشكلة الاستمرارية والتجدد، مشكلة خطيرة جداً.
أما محمود درويش فكان على قلق دائم لهذه الناحية وكان متطوراً.
الالتزام
· الشاعر محمد علي شمس الدين من الذين آمنوا بالالتزام الشعري ولكن بخصوصية ذاتية، أين صار هذا الالتزام اليوم بالشعر، من خلال ضعف الايديولوجيا والأفكار وزحف أمور أخرى؟
- ليس تماماً الالتزام، لا أؤمن بالالتزام، بل بالحرية، ثم لي كلمة معروفة وهي إن الشعر يبدأ من حيث ينتهي التاريخ وليس فقط الوطني منه، وفيه خيوط من العدم والمجان الا أن ذلك لا ينفي ان الشعر كنص مكتوب يحمل كل احتمالاته.
العولمة
· يُقال إن العولمة لم تدرك الشعر لأنها لا تحتاج اليه باعتبارها تتعامل مع الأمور والظواهر من منطق الربح المادي، ومعظم الشعراء العرب لا يبيعون في العالم العربي أكثر من مئتي نسخة على 300 مليون عربي، هل يفسر هذا عدم قدرة العولمة على عولمة الشعر؟
- العولمة قتلت جزءاً من الشعر، وفضلت عليه فنوناً أخرى من بينها الفنون المرئية المسموعة، هذه هي العولمة، والفنون الأدائية الربحية هي قتلت كل شيء أصيل بالفن. خذ الرسم مثلاً العولمة صارت تفرض لوحات الملصق أو الكولاج في المسرح أو في السينما الفانتازيا الخيالية العلمية، وتقدم الرقص على النص في الفنون المسرحية الأدائية، من آفات الشعر العولمة، ولكن الأخير مطالب أن يهضم جوهرها في المعنى الاستهلاكي للإنسان والسرعة، والإشارية وإلا الخطر عليه كبير جداً.
· بالعودة الى "غرباء في مكانهم" محمد علي شمس الدين أقرب فيه الى القاص منه الى الشاعر؟
- فعلاً هو روح قصصية، نصوص قصصية، ولكنها بالنتيجة تخصني وعميقة الإشارات الشعرية كما في "العنف والموسيقى" و"ملحمة الصيادين" ومحمد عيتاني إلخ.. وفيه تمدد الروح الشعرية الى النثر، وتنفس الشعر هواء السرد والقص.
هذه هي تجربتي.
المستقبل - الاربعاء 21 نيسان 2010