الفلواتُ سجّادة اللهاثْ ومن النومِ سردابُ آثامٍ ضجرْ

إبراهيم زهوري قرأها 358
 

IZart26Mar10.jpg 

-1-

من عشرِ سنينْ والرصيف أخي... نعت امرأة التيه، لا الإسفلت في كفيهِ الموائد ولا شجر الحديقة يبتّل بحّة الليل، متكئاﹰ نصف المسافة، خفيفاﹰ أتعلل رمش غيم العنب، بداية الضلال مثل كل دم، أعشاب الشغف ملاذا آمنا، لم تسرقني مهجتي رعشة البراعم، خمر رحيل تتزّين من نومنا عربات موت ودهشة الفلوات فوضى النزيف وهمس التعب،حكايتي ضفائر الذهول أغنية، بيدي وحدي أسدلت الديار بشارتها "حزقيال" والأحبار وانتظار الغريب، ما في الريح عصف الرمداء قطوف، نعم سوف يعودون قباب الله على الشفاه مغارة شموس، بيادر الحنين خوابي الرصاص ملح اللهب، التراب وهج الضوء يسقي الفجر مواكب والمروج قمح الشهداء قصر شاعر.

-2-

كالصوفي يشد الجراح عن نبع فضة وأردية الفقراء، يحمل ﺃسم الغياب، بقايا اللغة سفر التكوين، موتى المسافات الطويلة وآثام المعابر، أحاديث الأحاديث سطوح المنازل، المصابيح زّفة العرس والأعناق مغلولة تهجرها الألفاظ، نصال الجوع أنثى البرتقالة، يشب شاطئ الصمت عطر الخوف ونشيد القهر مرآة للجدران المختنقة، لمن في عينيه وقف النهر وغنت البنادق، لمن صفحة الأنساب نطفة الغواية ولمن على وجهه صوّب الإله الماء حنة الوليمة وارتاد المدى عن ظهر قلب جنة الإسراء.

-3-

بنت على السحاب بالأحمر سنابل نور، البلاد منارة الدروب جوار سياج أكحل، الصبح نجمة الترحال في عتمة الروح، منكم عروق عظامي ومني حضن ما تساقط في المجهول غيلان الصرخات، وحدها تظللها قشة الرماد ملطخة بأغصان الزيف قربان السراب، غريبة ببيتها المسروق تتمرّغها الحدقات، كرمة العناقيد الشريدة.

-4-

قالت لا أملك غيره، خصري مطوقا بالطرقات والأهازيج الرحيبة وإن عدت غداﹰ صدأ التراب طواغيت خواء، الروابي بسملة الآفاق والبساتين من خلف الليالي ذل وداع أخير، ﺃهتف كالضياء عن الخطى الطاهرة وإن حشرجة، نام القمر منذورا وغدا يطلع النهار.

-5-

ينتظرني ألف ربيع و فناء، تلال خطايا وتمرّد آثام، من غيمة جارحة أعانق ما خبأته بعض شفاه ظمأى حزن نيسان، أزرع في الريح أوزاري وﺃنحر من لحم الشهداء ضفاف لغتي، أغنيتي على الذرى ماء زنبقة، سيف يباب وخيل غمام.

-6-

في الغيتو السعيد لم يبق على المنبر إلا المصفق والمستفيد ودخان سجائر شوهاء بحبل الأكاذيب.

-7-

دوما طيفك المسكون قمرا يأوي هاجس الفتنة، مغامرة السحر الجنون، يطارح النعناع شذاها، يهواك قبل البدء وطني، أهواك.... لغتي. شرفة التفاح الأشهى وأوج الإشراق المكنون، إيقاع النبيذ أطباق التمر وتيجان الشمس السوسنة، من أيقظ كل المواسم ومن كشف عميقا مرمر الضياء ومن أحيا قبل التوهج رحيق العناق ومن أدخل عطر الصنوبر حلة الفجر ! ومن أرسل رعشتي المفقودة تراتيل الصبوات.... يا أجمل الأصدقاء نصفك الحلم ونصفك الآخر نشوة انعتاق.

-8-

هناك الشمس الحارقة بين رمال الشاطئ المتمادي وبين سحابات الغابة الملأى بالطيور، تبني أخيلتها وتستريح الأجمة. هناك لم أستطع ولو مرة نشر التراب على وجنتي، أﹸعّفر التويجات الخفيفة سهلا، أستلقي عاريا من دمي على رحيق صخرة. النمل كالعسل أسود، خيوط مغارة أشتهيها، والأغصان ثمرة وحيدة تنسج ما تبقى من ضلوعي، ظل حيوانات أليفة وجنون الماء ضجيج حشرات ليلية، هناك آه هناك... لم أستطع ولو مرة نشر التراب على وجنتي ألف خسارة.

-9-

نفس الميعاد تماما من كل عام، الصقيع يلتهم الظلمة والسماء بريئة، وعلى غير عادتها تلمع النجوم، حتى القمر هادئ والفضاء عباءة، مثل كل مرة أسمع أصواتهم كأنهم جنود مشاة يغنون في مسير ليلي، أنفض فجأة دلفة البوابة، أهرع عاليا، مجددا تعبر أسراب الأوز سقف بيتنا وتختفي.

-10-

يفّر الزمان في غبطة والمكان يتحاشى صور الأبجدية، كيف نامت اللذة على تلال الورق ! وكيف الحجر استبد رحيق الرحلة الأبدية ! شمس الأفول وصيحات الغريب. تعبر بحور الكآبة ويستلك الماء، منسابا كاحتراف الحقيقة في قلق النار وحدها ووحدها تزفك الأيائل طريق الطريق كي تغّرد من تيهك وتنام.

-11-

طيرا ورديافي بستان الجنة غجرية، أسبل مائي وأغزل لعش النمل حبة قمح منسية، لأفّض من سيف أقماري مخبأ الفستق نرجس اللغة، وحطام التوق سلال الأبدية.

-12-

ربما تطوف حافية ريح الرماد،الرؤيا كليل الموت أحمق،ربما تطأ بيادر الألوهة قنديل الظهيرة،يخلع المستحيل ملح الغربة ذل الشتيمة،الخطوات أعين الجرح صمت من يريد أن يحيا،سلاما للمرة الأخيرة، تراءت من بعض ركامها أشباح المدينة، باب قبو يتهاوى وجوار بطعم الظمأ صليب رذاذ يرتعش، تعّرت جذوة الرحيل وانداحت أجراس أيامنا، وثاق منفى وأحلام نهار شهيد، أي الخرائب محض روحنا، لا المطر أمسى في العبور أحداق غضب ولا لعنة الشروق أورقت في العروق نار وغى وقلب الصهيل عاصفة، ربما في المرة القادمة توقظ من توغل وشمي دهشة المرايا وتثمل من حبو أفياءها غفلة الحكاية.

-13-

وأنا من حدوة غابة الأسرار،غناؤها شمس الظهيرة، وعل غابة شقية، يشفع همس الماس حضن امرأة، تعويذة الدهشة مطر، نار الكلام المصادر... عويل هامات تنام ووجع القتيل وسادة، زنزانة الماء صورته وللكثبان أناملها، ميلادي نصف المسافة ونصف الترنيمة على حجر وجه بدائي لا أكثر.

-14-

أتفّحص وجهي في المرآة، ليل سبايا وريح مرافئ، إني نفسي قبل ساعة وإني نفسي بعد ساعة،أتعجب كيف لا يفهمني الناس.

-15-

مسّنا جنون خفيف فانتبهوا أيها السادة، الأشجار تعّتز بتعرية غصنها المائل والحقول مفتونة بوخزات المناجل وعلى الأرض أن تلتهم أبنائها... لتحيا.

-16-

عانقت الغيمة صباحا حتى خلت إنني مرج سحاب وحزيران يأتي من ظهر الفجيعة، لنرسل أمتعتنا وكل علف الخيول المنتصبة فوق هامة النوم، نستدين من وجوه الأطفال حقيبة للغناء ومن مواسم الورد صرح مجد، دلوعبير يقظ ونكتفي من الماء حلمة النارينج لنعض أصابعنا حتى الثمالة ونصفق إلى آخر المدى، جوع الخطى مطر.

-17-

هو هذا لاغيره، كان كل شبابي، وجد ريح ونافذة البساتين الغريبة، فكرة يتيمة ونار جمرة الرماد، تحتوي أرقي وتحميني بجناحي نورس، أبكي عندما أجد أني لم أزل بيدين.

-18-

العالم ينقلب بين يديه، قمر خيل وصيحة مساء أخير، المنفى فقراء ملح ذائب والريح تعتذر من نوافذ القطار، فم النعاس بنفسجة السفح، الشمس مازالت لها الأجنحة، العصافير قمح والفصول مأوى اللاجئين غواية التشرد موشحا بدويا، يطأ الغيمات وينسل قوسا على باب المدينة.

-19-

يكفيك سحر القصيدة، باب لليدين ورقص ضرير وصحوة شارع، يكفيك سراب برق تفاح الحقول وميلاد الحكاية بوح الغريب، يكفيك شوك الظهيرة وطن، يكفيك حتى التعب خوف الأقحوان وارتباك الماء، طير القباب واحتفال وجهك سمو الخطيئة.

-20-

اللغة صور الكائنات، ماضي الخليقة رسوخ حرف يتوالد، مرح الحقول في توهج الأشياء، دمعة الوردة جفن القرى والندى نصير صقيع قاحل، وجه قشعريرة وجسد أنين هش، الكلمات ملائكة والدروب خاصمتها حنجرة العمر والأيام متسع شيخوخة، رعشة الخاتمة شفاه المراثي ليل بقاياي، تعبرين كأنك نائمة، العطش هدير هائم والأجنحة بيضاء،وسوف أمشي هذا الطريق الأبكم أعطي للشيطان ذعرا وللصفاء وميض التحول، أسئلة الزائل في شمس الأزل، كاهل المنزل وحكمة العتبة، مزروعات الألفة وللجيران نصف الثمر، ليمونة اللجوء غناء الحادي وهجير الهموم يمامة المنفى، دوي الأبناء هواء أكحل، ظل محبتك أعناق روحنا، ألوذ مما أحب ومما أكره، أتوعّد آخر العمر وأبحث عن وهم حواسي في لحم الذئب وأطلب المغفرة.

ابراهيم زهوري – مخيم النيرب – حلب

aboiymar@scs-net.org

24/3/2010