لا حكمة تجثو عند الأعمدة السبعة
لا حكمة تجثو عند الأعمدة السبعة
د. ماجدة غضبان
(1)
بداهة
ما مَن يحمل
إرث الموتى
معتداً
الا جثمان خريف
ما مَن يحمل عثراته
مرتداً
الا أمس أعمى
....................
رجع الجبابرة
دوماً
هنالك جيش
وقلعة محاصرة
ونساء تحت لَظى الحرب
وأطفال يمزّقون الشرانق
يهرعون نحو ممرات التاريخ
يشيدون القلاع
يسيرون جيوشاً
يحاصرون قلاعَ الأجداد
********************
(2)
حِداد
كل الألوان التي تكره
المكوث
أنكرتْ عهدها معي
وعلى راحتي ينام
قوس قزح
الى الجنوب بعيداً
بين أناملي
وكركرة النهر
كانت بذرات الحُبُّ
تتوقُ
ان تعلوَ رطيب َالضفة
كان الجيش يحاصر
بيتاً من قش
وحلماً ثملاً
في قعر الكأس الثكلى
كان الجيش يغادر
يحمل رايات الدم
وحصىً على الضفة
يشرق بالماء
********************
(3)
حكمة ضرير
اليقين المدهش
بقدميه الجبارتين
يسحق مملكة الشك
مثقلاً بثمار السحاب
وضراوة أشواك العدم
....................
فراسة القمر
انه.............
ذلك المنزوي................
في غرفتي.........................
من كان سيدَ المساء
وأسيرَ السماء
يلوذ بوحشتي
من ليال قادمة
ملساء
دون نجوم
******************
(4)
مِسلـّة الدم
لا شيء يقطر
كالشمس أصيلا
لا شيء يقطر
كالدم عويلا
....................
دائرة الجسد
يمر سريعاً
متوهجاً
متبرجاً بدمي
نافضاً عن منكبيه
غبار ما مضى
فاتحاً ذراعيه
لاستدارة لعبته الدامية
لنزق العشق
وللشفاه المنتفخة
شبقاً!...
********************
(5)
زاوية مضيئة
أغنية قصيرة
تغادر نافذة حمقاء
ومخالب ممحاة كونية
هائلة
تتربص في الجوار
....................
طعم الحكمة علقم
قم ايها الشاعر
وابتهجْ
اغمسْ عظامك
بسيول التـــِّبر
انهم قادمون
بضجيجهم
يبنون جسدك من حجر
وقلبك من نـُفاثة ريح
البسْ قصائدك درعاً
لتقف ضائعاً
مذهولاً
في طُوفان مدينة
تلعق دمك مسفوحاً
على نصل الرمح
البارد
******************
(6)
فجـور
لا عجب
ان تهتزّ لسيل اللحظات
يدي
وليس ملوماً
من يستسلم
للنحت المتغلغل
في الأوصال
....................
ميزان الحكمة
زِن اأحلامك
بهـُراء الوقت
حين يمرّ سريعاً
يسوق قطيعَ مجرّات
وحين يثقل كحجر
يـُلقى في لُجّة بحر
عند منصة إعدام
********************
(7)
ضـلال
ترى ما الذي يُضجِر
نجمةً في السماء
لتهبطَ عند مائدتي
وتــُغرِق ذراتـِها الملتهبة
في كأسي............
كل مساء؟...........
....................
مأتمٌ ذهبيّ
رمق أخير يراهن جدواه
على خصلاتِ اللهب
والشمعة البيضاء تذوي
كالمرأة على جانب السرير
الأصابع تعزف نغمتها
والوتر الخشبي
يحزّ العنق الذهبي
يحزّ....
يحز...
يحز.....؟
******************
حكمة العمود المنقرض
أمدُّ يدي
ألتمس الحقيبة الفارغة
الا من قصيدة،
ألتمس ظلَّه
العابث بخُيَلاء
أمام صروح بروق،
المس اللوحة المعلقة
بصبر
على جدار صدره
ألتحف بموج من النبضات
واختلاجاتٍ
لها من ضَوْعي الكثير
....................
أمدّ يدي
لزج هو الفراغ
* "اعمدة الحكمة السبعة" هي عنوان لكتاب ألّفه "لورنس العرب" سجل فيه مذكراته إبان ثورة العرب في شبه الجزيرة العربية المدعومة من بريطانيا العظمى على الحكم العثماني، وهي ايضا سبعة أعمدة متوازية في صحراء الأردن أطلق عليها لورنس هذا الاسم وألهمته كتابه الشهير.
د. ماجدة غضبان