وأخيراً .. رغم كل العراقيل

جورج خوري قرأها 8
  

وأخيرا رغم كل العراقيل التي وضعت بوجههم تمَّ عرض مسرحية "العودة حق مقدس" بمدينة رحوبوت اليهودية وبحضور 500 شخص. لقد سقطت كل الاقنعة وتغيرت كل الوجوه عندما تمَّ شتم الكاتبة والمخرجة الفلسطينية "رانية مرجية"، فقد بدت وكأن هذه قمة المأساة الا ان رانية كعادتها لم تتأثر بالشتم فهي كانت تعلم ان هنالك من سيشتم ولا سيما انها تعودت ان ترى الجمهور على حقيقتهم بدون أقنعة. كانت مرجية متعبة مرهقة يوم العرض الاول يوم أمس الأحد 24-12-2006 الذي تأخر لمسرحيتها الجديدة "العودة حق مقدس" تلك المسرحية التي وضعت فيها مرجية كافة مجهودها من تأليف وإخراج. اذ كان من المفروض ان تعرض في نهاية شهر اكتوبر في جامعة تل أبيب الا ان الادارة في الجامعة بعد اطلاعها على المراجعات الاخيرة اشترطت ان تحذف بعض المقاطع التي تتحدث عن حقيقة ما كان وما حدث بقرى ومدن فلسطين اللّد، سحماتا، الشجرة، ام الزينات، يافا، طبريا، اقرث، برعم، حيفا، صفورية والعديد من القرى والمدن فرفضت مرجية وطاقم الممثلين هذا الشيء رفضاً قاطعاً ولا سيما انهم عملوا أشهراً عدة واستمعوا لشهادات حية ممن عاشوا النكبة فحرموا من عرضها كانت المجموعة وهي مكونة من ستة عشر فنان وفنانة من اليهود الديمقرطيين يتدربون بصورة متواصلة ثلاث أيام بالاسبوع وحتى ان كتابة العمل المسرحي هذا استغرقت مرجية بكتابتة ثلاث سنوات وفي الأشهر الأخيرة كانت قد أضيفت اليه أربع قصائد قامت بترجمتها من العربية للعبرية لشعراء فلسطينيين يعيشون بالشتات وهم سليمان نزال, مريم الراوي، منذر بهاني, يوسف الديك, ووضعت لها ألحاناً حزينة بمساعدة العازف جيل امنون وقد غنت مرجية القصائد الاربعة بصوتها الجبلي المخملي حيث قامت بتسجيل القصائد في استوديو ورافقها عدة عازفين لتضيف للمسرحية ان المبدعين والشعراء لن ينسوا وطنهم ولا بد ان يعودوا يوما وان لن يكون سلام دون عودتهم المسرحية تجسد أحداثاً حقيقية أبطالها من لحم ودم منهم من رحل وهو يحلم بالعودة ومنهم من ينتظر العودة ولا زالت سلاسل المفاتيح معه والكواشين هنالك من اغتصبوا وهنالك من نسيوا وهنالك من استشهدوا وهنالك من أُسروا. ان المسرحية جسدت صورا صارخة حقيقية انسانية اغضبت الجيل الصهيوني الجديد الذي تواجد بالمسرحية، ولهذا شتم العديد منهم الممثلين والمؤلفة الذين تم اتهامهم بالخائنين من ناحية اخرى وحسب اعتقاد طاقم الممثلين انهم نجحوا نجاحاً باهراً فقد نالوا تصفيقاً حارَّاً وقام العديد من المشاهدين ممن تعدوا سنَّ السبعين بمصافحة مخرجة العمل ومؤلفته رانية مرجية وقالوا: "نشعر بالعار والخجل"، وقد تحدَّثت بعد المسرحية مباشرة مصممة الديكور والملابس طالي شروني حيث قالت انها استمتعتْ فعلا بالتعاون مع الفنانة مرجية ولا سيما انها امراة عربية جادة مسؤولة تتمتع بروح قيادية تعرف ماذا تريد .. الابتسامة لا تفارق وجهها أبداً ولا شيء يؤخرها عن عملها أو يحدّ من عزيمتها رغم العراقيل التي وضعت بوجهها وبوجهنا كطاقم يساري لن تستسلم كانت تشجعنا ولا انسى كيف اصطحبتنا رانية الى العديد من القرى المهجرة ولن أنسى جدّة رانية التي ماتت بعد ان استمعت لشهادتها بشهرين ولأردنا أن نذهب مع رانية إلى رام الله الا أنها قالت أفضِّل ألا نذهب لأسباب أمنية، وأضافت لن أنسى كيف قاموا بمنع رانية وافي مزراحي من دخول تل ابيب لمدة 15 يوم ولم أنس التحقيقات التي مرّوا بها 5 مرات خلال 4 أشهر وكيف كانوا يخرجون كل مرة والبسمة لا تفارقهم. اما الممثلة المسرحية ليئات التي تحدثت نيابة عن الممثلين قالت: أنها مسرورة كونها تعاونت مع مناضلة حقيقية وزميلة دراسة جريئة معتزة بقوميتها، هل تصدقون لغاية اليوم لا أعرف ان كانت رانية مسلمة ام مسيحية ،هذا طبعا لا يفرق بتاتا فأنا علمانية بحتة، رغم أننا حرمنا من أن نتلقى مساعدات ودعم من صناديق مانحة أو مؤسسات ثقافية عربية بسبب عنوان المسرحية ومضمونها الا اننا لن نيأس لاننا نعرف رانية ليس من يوم او سنة بل من سنوات عدة فهي كانت المبادرة لاقامة خيمة نساء ضد الاحتلال سنة 2001 في تل أبيب حيث استمرت الخيمة اسبوعاً كاملاً زارها أكثر من 9 آلاف إسرائيلي وانضم الى الخيمة عدة جمعيات نسوية يسارية كنساء بالاسود تيندي محسوم ورتس غسيل اسود.

قبل ان تظهر صديقتي رانية بحياتي لم اصدق الا الرواية الاسرائيلية، و لا انكر اني تربيت ببيت ينظر لكل عربي كانه حثالة: آسفة رانية لقد سبق وقلت لك في سنوات ماضية انكم وجدتم لتخدمونا هذه مقولة نشأنا عليها " وان العربي الجيد هو العربي الميت" !!! بصراحة شاركت لأعلن عن استيائي وغضبي مما نشأت عليه انا الان افهم حقد الفلسطيني علي ولكني لا افهم حقد وسياسة (الدولة الاسرائيلية) اني اخجل، اخجل لماذا لا نعيد الحق لاصحاب الارض الشرعيين، وأخيرا نعلمكم اننا دعونا لعدة دول اوروبية لعرض المسرحية، ولكننا من هنا نعلن لكافة من رفض مساندتنا اننا لسنا بحاجتكم بعد. وكانت الكلمة الاخيرة للفنانة رانية... حيث شكرت جميع الطاقم وحيتهم وقالت انا الان استطيع ان استريح لاني اعلم انكم ستواصلون عرض المسرحية اينما دعيتم لتروا للجيل الجديد حقيقة ماكان انتم تعلمون انني مع السلام ولكن مع سلام الشجعان وليس سلام الجبناء وانه يستحيل ان يتحقق سلام دون ان يعود اللاجئون إلى ديارهم. وأضافت رانيا: اللد ستكون أطهر ان عاد اليها سيد المناضلين والشرفاء الدكتور جورج حبش .. انتم تعلمون ان شقيقتة استشهدت باللد. وباقة الغربية ستكون أجمل لو عاد إليها شاعرنا الكبير يوسف الديك، ويافا ستكون اروع ان عادت اليها الفنانة التشكيلية والشاعرة حنان الآغا. وشفاعمر ستكون أنقى ان عاد اليها الصحفي الملتزم ضياء ايوب المناضلة ليلى خالد يجب ان تعود والشاعرة منال خميس يجب ان تعود، الصحفي والمناضل هاني برغوثي يجب ان يعود المناضل والشاعر منذر بهاني يجب ان يعود والناقد نضال حمد يجب ان يعود والأديب والروائي .. رشاد أبو شاور يجب ان يعود والمناضلة والشاعرة مريم الراوي يجب ان تعود والشاعرة سارة أحمد يجب ان تعود والشاعر سليمان نزال والشاعر ايمن اللبدي والشاعر سليم البيك يجيب ان يعودوا وملايين الاسماء يجب ان تعود وكل شعبنا ! يجب ان يعود اسماء مناضلينا ومبدعينا بالآلاف فان أسميت كل واحد باسمه لن انهي قبل أسبوع شكرا لكل فلسطيني لن يفرط بحق العودة .