رعاف الوردة ليل.... إيماء جدار وفزع قط هرم
-1-
أقول
إحذر من سالف الزمن،
حوافر طين
تلطم هدأة ليل
يمشي في رقاده،
أبواب أفق يرتعد،
يطأ كأنه نهم يحتضر..
قباب شمس
وراء سفح،
أقول إحذر
من حتفك يسعى
ويعلو ظلال بندقية
تنحّت طيرها دون أن تعرف،
وأقول إحذر
أوبئة تأكل أبناءها
وتقيس عمر الأرض
حيث تصنع الذئاب
في العراء كهف زحفها
وتتمنى مجد السلالات،
لا تهلع من نهاية المطاف،
هناك حيث تطعن في السن..
تتأخر ولا توقد النار،
هناك ثمة من يرتدون خلسة جنونك
لتدفن السنابل بزّتها
نصوص فولاذ
تخاصم البيارق
وتلوث أغطيتها
في أعراس القصائد،
هناك ثمة دخان بطيء
يتنقل بين أذرع الخرافة
غمام حقد لايتثاءب،
هناك باكورة صمت هرم
وأقواس نصر تثمل
أشلاء المغلوبين
وتغسل عارها،
هناك حيث الرحيل
عناقيد حجارة رتبية
غير عابئة بالصفيح
والمسافات العارية،
تدور الأرض
على جبين الخوف
وتسكن الخاصرة حمى الزجاج،
يترنح
في كل بيت مزمار
والأهداب
صبايا تهجرها تلاوة الأسماء،
تحصي الشعارات ملوكها
في الغرف المفروشة
وتسقط الخطى أثداء مدن الخراب،
أقول إحذر
و لاتنتظر
سيوف آلهة الموتى
على ظهور اﻹبل
حتى تقرع الجرس،
أقول طوبى
لتلك الأمكنة
تسمع عنها لتمتلأ،
الهواء خذه
بكل قسوة
بين يديك ولا تغادر،
حقائب الحانات
كأس نعاس ﺇغريقي
والأرصفة مثقوبة،
طوبى ﺇذا
لكل شيء يحتمل..
توغلنا في الإزدحام
صنوبرة ملح تنتحب،
طوبى لخمرة احتجاجنا..
فوق الصليب تكفنت عظام المحاجر.
- 2 -
ﺇنها لي فقط
حين يبحث القادم
عن بساط سحري ويرتوي،
ﺇنها لي حين
تشهد أطياف أكذوبة
سخط منطق فيصير حجرا،
ﺇنها لي
بين الهوادة
أعوام منزل
يسيّج في اﻹصرار وردته
ويمنح الأزقة أسماء
وجوه تحدثت مرة عن القيامة،
ﺇنها لي بلا ضوابط..
لقاح القرابين
وأشواق ﺇفلات الأمكنة،
ﺇنها لي كوفية ملائكة..
أطراف الصدى
قتيل الأرض نصلين
من دروب بلادي
يتداوله قبر جماعي ومغيب،
ﺇنها لي
على الأكف
جبل المواعيد
تاريخ حصار
ورمق أخير،
أفول مذبحة
ودخان سجائر مهجورة،
فرح اﻹسمنت..
مهرجان جثث وهشيم،
كم نجمة تختنق
لنعتاد تصلّب الشرايين
ونوصد ندمنا
غبش الملهاة في النياشين،
وكم ينعطف تيه
وتربح جوقة أيقونات ونذير،
ليست أكثر من رحيل
لا تعوزه الحيطة ..
ركام خلاخيل
ترفع بصرها وتتعب،
ﺇثم النزول عن صفحة الأنبياء
ورماد حشد يخون،
وطأة القابع في المخطوطة القديمة،
ﺇنها هي
وهي تدور على نفسها
تساورها محنة شغف
وحروف شك دنس،
تصنع مشنقة أسباب
وترتاد الشرائع
مثل أقنعة سماء راكدة
تتزوج العدالة في الحروب الأهلية،
ﺇنها هي
بقايا أجناس رثة
فمها للدم
وأمطارها حوض رغبة..
نبيذ مساومة وضجر احتلال.
- 3 -
أرغب الآن
شفة نشيدي
وﺇن على مضض،
ما برحت
مكيدة الغزوات
ترتعش
تسوس الأضاحي عاما بعد عام
وتصلي
بأن يعرج الله صراحة
سبع منازل في سبع سماوات
على تاريخ أمم
تنذر بالدم من تهوى،
تركض المناحة
في وصفها غبار آخر الليل
وتغافلني جثة الكلمات ..
ردهة حطام
وأكواب أوسمة،
حيرتي
من عنبر الشهوات هتفت
أيّ السفوح مشدودة ﺇلى ثياب بحرنا
وبرّنا صرير حكاية تخطو
أنخاب الشعر العذري على جواب وتر
في عناوين الجريدة
والصّبار تركناه
ينغل عطف أرنبة
في ممرات النارينج،
هناك حيث الكائنات
تتعثر
بين ظهر زنبقة
أفلتت من نعاس وقتنا
وبين وهاد تجمح في ﺇثمها
وترفض الساعة الحاسمة..
لا الرحيل يرّش أبوابنا صعودا
بحكمة الظنون
ولا سجن عمرنا
نزولا
يقرأ كف الغيب ويندم.
ابراهيم زهوري – مخّيم النيرب – حلب
3 / 3 /2010
aboiymar@scs-net.org