محارة الموسيقى شمس براري وقيثارة الراهب غيمة

ابراهيم زهوري قرأها 16
  

محارة الموسيقى شمس براري وقيثارة الراهب غيمة

ابراهيم زهوري

-1-

ﺇنني من جوف محال

لا يشبه جسدي في اختياره

وزر اللغة في علم ممزق،

مذاق مسافر

عندما لا يلتقي النعاس

في عمق خاصرة للسراب

لا تعبث بقيودها

ولا تشتهي أطياف صخب المدنس

في حنظلة العصيان،

لا أرى غير ملامح الذين يسكنون النوافذ

دونما رغبة،

الأفياء تتوقع انعطاف خاتمة الأمل

على سقوف حائط

سيكون مسرورا إن شقت حنجرته

خيوط أسرار

وهم ليل طويل.

ووسادة قمر يشم المطر وينسى،

أخطئ على الرمل حينا

ماذا كتب قبل ستين عاما ونيف،

بيديه حصى العرافة

حاضر حفرتين

وانكسار نحيل

ربما يصلح للذكرى عند مغيب

لم يفارقه ثغاء سرير

وخرز كثير بلون القرى

وظمأ منابت الخطايا

غبن الشكوك

في سذاجة السؤال الأول

حيرة الخروج

من بلاد تسترد ماكان لها

في انتظار لا يكتفي بالقليل،

ﺇنني من سوار فضة

كان للآلهة احتفال طقس المسنات

تملص فظاظة دوار الشمس

في ريح عابثة

مستعجلا يلملم ما تبقى من ملح اليقين

ويعشوشب في تفاؤل الفوضى

مضيعة للوقت،

ولكي تشتد روحه

مثل نافورة طفل

في قلب الحصار،

إنني انسلال

ما أنكرته شهرزاد

وهي تلد من الحجر

تسبيح لوم يجهش

في استعارة موت قريب،

الآن ينام جمر البزوغ

وتحرث في الحطام

تعابير صحارى..

الآن بين أقدامنا

تتفاهم دروع هشة

وتهرب بلا غطاء

حقول المنافي

حيث لا الليل

من عادته

أن يسترد حفنة تراب

ولا الأيدي الملطخة

آن لها

أن تمنح زبد غموضنا

في وثاق الأحصنة

غير خداع

يتربص خبز أحزاننا

خصما على مفترق طريق

يتمم ماينبغي أن يكون

شطط بغبغاء على وتر

وقنابل الغاز أكذوبة الممكن

في البث المباشر،

لا تعرفهم لواعجنا

حين ننثر أشلائنا

وهي تعبر يوما

حبل السرة

وبمحض ﺇرادتها

توشك الدهشة المخبأة

نهاية الزعفران

وهو يقضم معدن التنهدات،

ولا نشتاق ربما

-حين يحق لنا-

إلا لمن كان يفضي

ﺇلى آخر المألوف

من اللاجدوى من تاريخنا..

زحام عشب

غريب ممتن

وجنون عنان

على مائدة الطعام

وحزن ناي.

-          2 –

كان ينقصني

على شرفة غيري

جهات الأرض..

مطر يلسع

ورياح تلال الخريف

تتعلم الشعر سرا

في زحمة الغياب،

كان ينقصني خيمة رماد

حين غادرتُ نصف طين

يبحث عن ماض في جعبة آلهة

تتكلم عن صلاة الأرملة

في وكر الذئاب،

لم يكن هذيانه

حين اهتزت شمس

في نومها

الا دغل غيم الحافلات،

رقصة ذاكرة تلهو

وصحو نار

يشرب التراب منتظرا

شهوات وعل

يقف على قارة ماء،

عرشي كآبة طريق،

فراق الغجري

ووجوه ظلال لا ترتدي

الا نبيذ أيامها في الشارع العام،

الآن بين آخر الليل

جدب نارجيلة

وكهف طلقات تنتصر

 فوق زفاف غرف العزلة

مثل سهم من القبل المسروقة

في ربيع الخانعات،

الآن في ساحة الحزن

وحدي تلامس يداي

البذلة الرسمية

وأبراج حراسة

وكلب خادم القصر وأبطال كلام،

أولم كما شئت صدري

في الرجفة خرق بالية..

اعتراف عدالة ترحل

ويأس أفئدة

وهمسات منجل

والخبز سيف عطر الراحلين

على الجسر تلوح

كالأواني النحاسية عند الوداع.

-3-

غزال يسير في الغابة

ويجوع فينا المنفى،

وصورة آخر ممر ترابي يحتضر

خلف عجائز الوقت

وهي تحاول النوم،

لامكان يطرز أقبيتنا بالزعفران

حيث يموت السهل

ونشيد برية تبتعد

وكأن العواصم عواء مطعون بجثث السلاطين

وازدحام صالة التذاكر ﺇلى أول الرقص.

تنخلع ريح اللغة

 نشيج برق لاخصر فيه

يمنح ساعة هروبي

 أحزان مجرات راكدة

سأستخدم مدار القناديل

كأطياف الذين رحلوا

وألملم صدأ دروبي

 فسحة هتاف

حين يجيء العبور

وعلى صدر الشهداء

 ورد أنخاب، عربة أحلام أبدية

وراية مشوار ينتحر.

بين يتم ترحالي الملوث بآثار المهزومين

وبين أقواس الظلمة

 نصر منبر

يدور

في دوامة الخراب ولايخجل،

يتحول اللاجئون اليوم ﺇلى عالم مختلف

يتركون القوارب القديمة

ويشترون أرضا غريبة،

يعلقون على حائط الذكريات عرائس قصتهم الحقيقية

ويمجدون الشتيمة بكل اللغات،

هكذا ننفّض من ركام خطانا

ونقدس مزاد رمل يتقيأ،

على فمنا يوما ثارت عاصفة أسرار

وعلى سجيتها تناثرت شمس خنادق

قلق الصوان نقش أبجديتنا

وحدها الخيل كانت

في لجة التيه زفاف الحور

على رخام أنقاض

يحط من ترحاله ويتأمل الخريف،

نولد من شيخوختنا على آلاف الصفحات

قوافل غيم كفيفة البصر

وظل بندقية ينتصب مرتابا كالعمود الفقري

يردد الكلمات بأقدامه الحافية

كوخز صقيع يبدل ﺇيقاعه

ماض جديد يتذاكى في صنع الأثاث الفاخر،

لا أعناقنا كانت نجمة وترين أمام البحر

ولا الطرق غادرتنا كرمح الفجيعة

حين تنفست الأرض في العتمة أرديتها

وتقاسمت عند الضفاف همس سنديانة تهلك

كآبة نسيان وعري تعزية

تتبضع في ليل ذعر

بؤس دمنا

كأننا طيش لعنة لا تغتفر

تكتنز البلاد أجور فحولتنا

سراب احتمالات رثة في العيد السعيد

وتوزع الأوسمة،

الخرائط تبقى شامة جندي يرتجف ولايحسن التصوير

أفق الطوفان على رصيف

ووحي النبوءات نواح صمت الزغاريد.

ابراهيم زهوري – مخّيم النيرب – حلب

20/2/2010