مبدعون بلا أفكار...!؟ - لاتنسبوا الأعمال الى غير أصحابها، ولاتهِـِبوا حقاً لمن لايملكه....

مروان ياسين الدليمي قرأها 721
 

مبدعون بلا أفكار...!؟

لاتنسبوا الأعمال الى غير أصحابها،

ولاتهِـِبوا حقاً لمن لايملكه....

مروان ياسين الدليمي

MarwanYasinDulaimi.JPG 

لست هنا بصدد كتابة مقال نقدي عن الفيلم التلفزيوني الذي كتبته تحت عنوان (عنكاوا.. مدينةٌ من الغد) والذي تحول الى عنوان آخر:

(عنكاوا.. ألقٌ وعطاءٌ دائم) من قبل مخرج الفيلم دون استشارتي، وهذا العنوان الثاني يصلح ان يكون شعاراً وطنياً فضفاضاً ولكنه لايصلح ان يكون عنواناً أدبياً مكثفاً للفلم كما هو الحال مع العنوان الأصلي الذي وضعته أولاً. ذلك لأن عنوان أي عمل فني او أدبي يقتضي توفرعدد من الاشتراطات الفنية لكي يمتلك صلاحيته كعنوان، منها: ـ

الإيجاز، والإيحاء، وقصر العبارة.

ورغم انني سجلت الكثير من الملاحظات الفنية ضد الفيلم بعد مشاهدتي إياه، منها ماله صلة بابتعاده عن أية شروط فنية يمكن ان تضعه في خانة الفيلم الوثائقي، ابتداءً من:ـ

 إصرار المخرج على ان يتخلىّ تماماً عن استثمار (الجو العام) طيلة الدقائق الستين، التي هي زمن عرض الفلم، مما أفقدنا الإحساس بالبيئة والمكان وما يختزنان من أصوات حقيقية تعبر بصدق عن حركة وحيوية الحياة وليفتقد الفيلم بالتالي أهم عنصر توثيقي للزمان والمكان.

وإذا ما تناولنا عنصر الإيقاع في الفيلم فإننا نجده مترهلاً وثقيلاً جداً بسبب بطء حركة الشخصيات الدرامية داخل الفيلم وطول المشاهد الفلمية التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً ومملاً على الشاشة. ومثالنا على ذلك: الدقائق العشرون الأولى من الفيلم والتي كانت تتعلق بالصحفي الشاب وهو يكتب على الآلة الكاتبة. وكذلك مشاهد عودة والده الأسير الى مدينته، وهذا المشهد يعد من أضعف المشاهد وأكثرها مدعاة للتعجب! ذلك لأن الصوت الخارجي (التعليق) المصاحب للصورة كان يشير الى ان الأسير عاد في منتصف الليل الى عنكاوا (لكن المشهد تم تصويره في النهار).

 وبعد ان يطرق الأسير الباب عدة مرات يخرج الجيران على صوت تلك الطرقات نساءً ورجالاً كباراً في السن (لم نر الأسير علي يطرق الباب بل وجدناه يمشي في الزقاق ويتوقف ليسأل فتىً شاباً)، ثم يستقبله الجيران بالأحضان وبالمشاعر الدافئة التي عوضته للحظاتٍ سنوات الأسر والحرمان (لم يكن بين المستقبلين الجيران أي رجل كبير او امرأة كبيرة في السن، بل على العكس من ذلك لم يظهر على الشاشة سوى شباب صغار في السن).. من هنا حصل الخلل في المعالجة الإخراجية لهذه المشاهد، نتيجة للتناقض الحاصل مابين المعلومة الواردة في التعليق والمعادل الصوري لها. مما تسبب في فقدان الصورة للمصداقية الواقعية في التعبير عن الفكرة.

اما تلك المشاهد التي تتعلق بوصول الصحفي الشاب الى عنكاوا ونزوله من الطائرة ووصوله الى الفندق والنزول من السيارة وحمل حقائب السفر والدخول الى الفندق والوقوف أمام موظفي استقبال الفندق وانهاء اجراءات الحجز والصعود عبر المصعد الى الغرفة، فقد كانت هي الأخرى طويلة جداً وأصابت ايقاع الفيلم بالترهل والبطء.

وهنالك الكثير من المشاهد الدرامية الأخرى التي لاتصلح للعرض، وذلك يعود الى تحديق الممثلين المباشر بعدسة الكامرة (مشهد الصبيان وهم يلعبون لعبة الدعبل ومشهد الفلاحين وهم يسنّون المناجل استعداداً للحصاد). وهذا يعد من البديهيات التي ينبغي ان يعرفها أي مخرج.

 وهنا ايضاً لابد من الإشارة الى ان مخرج الفيلم لم يتردد في استخدام نفس الصبيان الذين كانوا يلعبون الدعبل في مشهد سابق من الفلم، عاد مرة أخرى لاستخدامهم في تمثيل دور الفلاحين وهم يسنون المناجل ويحدقون بين لحظة وأخرى في عدسة الكامرة.! وهذا خطأ جسيم لا يمكن تبريره، ساهم ايضاً في ضياع المصداقية في توصيل الخطاب الفني الى المتلقي.

 اما الأغنية التي صاحبت معظم مشاهد الفيلم باعتبارها موسيقى تصويرية مصاحبة له فيلم تكن الاً فهماً خاطئاً لدور الموسيقى التصويرية في بناء معمارية الفيلم السينمائي، وكانت الأغنية بذلك عنصرا فنياًً غريباً وطارئاً على الفيلم رغم ان كلمات الأغنية كانت تنطق باللغة السورث، وهي هنا لم تساهم ولو بأية درجة بسيطة في إغناء الخطاب الفني والفكري للفلم.

 ان الفيلم الوثائقي تقتضي عملية بنائه الفني:

 الاستغناء التام عن أية موسيقى خارجية لا صلة لها بأحداث الفلم، وينبغي دائماً الحرص على استثمار أي عنصر موسيقي وصوتي من داخل الفيلم وليس من خارجه ليصبح الإيقاع والصوت بالتالي جزءاً لا يتجزأ من الطبيعة الوثائقية للفلم.

اما فيما يتعلق (بالتصوير).. فقد اتسم هو الآخر بجملة من المشاكل والأخطاء التي لا تظهر الاّ لدى المصورين المبتدئين.. ومثالنا على ذلك:ـ

عدم وضوح الصورة (أوت فوكس) في الكثير من اللقطات والمشاهد.

تغيّر ألوان المَشَاهد، وهذا يعود الى عدم المعرفة الدقيقة بعملية إعداد وتصحيح الألوان قبل عملية التصوير، اي ما يصطلح عليه فنياً (وايت بلنس).

ولو تناولنا كذلك اللقاءات التي أجريت مع عدد من رموز وشخصيات مدينة عنكاوا والتي ظهرت في الفلم، نجدها هي الأخرى كانت تتسم بطول زمنها الواضح على الشاشة، وساهمت بدورها ايضاً في تراجع إيقاع الفيلم الى الوراء.

إضافة الى ذلك يلاحظ: الغياب التام لعنصر الإضاءة الطبيعية والصناعية، وعدم الاهتمام بها في بناء وتصميم (باك راوند وفورك راوند) الصورة والمشهد واللقاءات، بالشكل الذي يرتقي بلغة الصورة السينمائية التي تنفرد عن غيرها من بقية الفنون أولاً وآخراً باستثمارها الدرامي لعنصر الضوء، سواء كان طبيعياً او صناعياً.

 ومن الأخطاء الأخرى التي وقع فيها الفيلم ايضاً، ظهور علم كردستان بشكل واضح في أحد المشاهد التي ينبغي ان تكون في كندا حينما يكون الصحفي لحظتها يتجول أمام داره!

عودة الى موضوعة المقال الرئيسة:

وبعد هذه الملاحظات السريعة عن الجانب الفني للفلم، لابد لنا ان نعود الى موضوعتنا الرئيسة والتي كانت الدافع الأساس لكتابتنا هذا المقال والتي تتعلق اولاً وآخراً بالقيم والثوابت المهنية والأخلاقية التي ينبغي تواجدها وتوفرها في وسطنا الفني حتى نتمكن من الانطلاق بشكل سليم في بناء نهضتنا الفنية التي ننشدها في عنكاوا وحتى نقطع الطريق ـ ابتداءً من الخطوة الاولى ـ على كل الطارئين الذين لايترددون في الصعود على أكتاف الآخرين، لا لشيء إلاّ من اجل تحقيق مجد كاذب.!

مع بداية شهر تشرين الأول الماضي 2009 كلِّفتُ من قبل فرقة "أور" المسرحية التابعة لجمعية الثقافة الكلدانية ان أكتب سيناريو لفلم تلفزيوني عن مدينة عينكاوا، وقد طُلبَ من السيد طاهر سعيد نيابةً عن الجمعية إبلاغي بهذا التكليف. وفي حينها أشار عليّ السيد سعيد بأن أتناول في السيناريو كل ما يتعلق بعنكاوا، ماضيها وحاضرها ورجالاتها. واكتفى بهذه الإشارة فقط. ولم يملِ عليّ بأية فكرة أو اقتراح لمعالجة فنية أخرى تتعلق بكيفية تناول الموضوع.

ومن اللحظة الأولى لتحملي هذه المسؤولية بدأت في قراءة معظم المصادر والكتب التي تناولت تاريخ هذه المدينة، وقد جلب لي السيد طاهر سعيد مشكوراً معظم تلك المصادر من جمعية الثقافة الكلدانية.

 ثم بدأت بعد ذلك مرحلة جمع المعلومات التاريخية عن المدينة ومؤسساتها ورجالاتها وأبرز الأحداث التي مرت عليها.

 بعدها.. بدأت مرحلة أخرى، وهي الأصعب في بناء الموضوع وتشكيله، هي مرحلة البحث عن المعالجة الدرامية (أي الرؤية الفنية) التي ستصبح مدخلاً منطقياً لبناء مشاهد وأحداث الفيلم.

 كذلك كانت مسألة البحث عن الأسلوب الفني ـ الذي ينبغي ان أتكىء عليه لتوصيل المعلومة التاريخية ـ لا تقل أهمية عن مسألة الرؤية الفنية. إذ ينبغي للأسلوب في العمل الفني ان يكون ممتعاً وسهلاً في توصيل المادة التاريخية الى المتلقي مهما كانت ثقلية و جامدة.

 وفي آخر الأمر توصلت الى خلق وبناء خط درامي ممثلاً بشخصية صحفي شاب اسمه ريمون ولد وعاش في كندا، تعود جذوره الى مدينة عنكاوا التي لم يرها ابداً... يكلف هذا الصحفي بالسفر الى العراق وكتابة ريبورتاج عن المدينة التي كانت الموطن الأصلي لوالده الذي سبق له ان سقط أسيراً على يد القوات الايرانية التي كانت تخوض حرباً مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي. وبعد عشر سنوات كان قد قضاها في أقفاص الأسر يعود الى العراق بنتيجة إحدى عمليات تبادل الأسرى بين العراق وايران والتي جرت في مطلع تسعينات القرن الماضي. لكن هذا الأسير العائد يتفاجأ بأن عائلته قد هاجرت الى كندا.

وبعد ان علمت عائلته المقيمة في كندا منذ عام 86 بعودته من الأسر، بذلت كل ما تستطيع من أجل ان يلتحق بهم ابنهم الى هناك، بعد ان كانوا قد فقدوا أي أمل ببقائه على قيد الحياة.

 وبعد عام من وصوله الى كندا تزوج من امرأة شابة تعود بصلة قرابة الى والدته ومن ثم يرزقا بطفل أسمياه ريمون. وقد حرص جده وجدته على ان يحكيا له عن كل ما يتعلق بعنكاوا.

 فنشأ ريمون وهو يحلم برؤية هذه المدينة التي كانت موطن أجداده.

وتحقق له هذا الحلم حين كُلف بكتابة ريبورتاج عن هذه المدينة بعد سقوط نظام صدام عام 2003. ومن أجل ذلك كان قد اتفق عبر حوارات متواصلة أجراها من خلال شبكة الانترنت مع مسؤولة مكتب الصحيفة في أربيل على ترتيب إجراءات إقامته لمدة عشرة أيام في عينكاوا. ليتمكن من خلالها من التعرف على المدينة وعلى أبرز معالمها.

وهكذا تتم الرحلة الى عنكاوا وكانت بمثابة رحلة استكشاف لذاته وروحه. وبعد ان تنتهي الأيام العشرة يعود ريمون الى كندا ليكتب رسالة الى سوزان مسؤولة مكتب الصحيفة في أربيل، معبراً فيها عن سعادته الغامرة بالأيام التي قضاها في موطن آبائه وأجداده ومعرباً عن الانعطافة الكبيرة التي حصلت في حياته بعد تلك الزيارة. وليقرر في آخر الأمر العودة مرة أخرى الى عنكاوا في أقرب فرصة.

هذه هي المعالجة الدرامية التي كنت قد أوجدتها من أجل خلق معادل درامي للمادة التاريخية التي ينبغي طرحها عبر الفيلم. وهنا أعود مرة أخرى لأؤكد وأقول: ـ

لم يكن لأي شخص آخر أي دور أو مساهمة ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ أثناء جميع مراحل كتابة الفيلم التي استغرقت مني مدة أسبوعين بالتمام والكمال، ولم ألتقِ فيها بأي شخص من أعضاء فرقة أور او من اعضاء الجمعية منذ لحظة تكليفي (شفهياً) من قبل السيد طاهر سعيد وحتى تلك اللحظة التي حضرت فيها الى مبنى الجمعية وجلست في إحدى غرف الطابق الثاني من المبنى مع عدد من أعضاء فرقة أور بعد ان كنت قد انتهيت من عملية الكتابة وكنت في حينها قد طبعت نص الفيلم ايضا وقدمته لهم. وفي ذاك اللقاء الوحيد الذي جرى يوم 30/10/2009 على ما أذكر في مبنى جمعية الثقافة الكلدانية وهو اللقاء الاول والأخير مع عدد من أعضاء فرقة أور كنت حريصاً في وقتها على ان أقرأ لهم الصفحات الأولى من النص، والتي تتضمن بوضوح ملامح المعالجة الدرامية التي توصلت اليها وكتبتها. وكنت قد لمست عن كثب الشعور بالدهشة والمفاجأة على وجوه جميع الحضور، وقد عبروا عن إعجابهم ذاك بكل وضوح وصدق آنذاك. وهذا ما دفعهم الى ان يطلبوا مني ان أكتب لهم جزءاً ثانياً وثالثاً للفلم. لكني طلبت منهم ان يتريثوا قليلاً وان لا يستعجلوا حتى نرى نتيجة الجزء الأول بعد العرض.

كما وجدت في ذلك اللقاء ايضاً ان لدى إدارة (فرقة اور) ممثلة بالسيد مهيب، لهفة واستعجالاً من إجل إنجاز الفيلم بأسرع وقت ممكن حتى يكون جاهزاً للعرض في مطلع شهر 12 كانون الأول 2009 ليكون ضمن فقرات الحفل الذي يجري الاستعداد له احتفالاً بتأسيس الجمعية. وقد اعربت لهم في حينها عن خطأ ما يخططون له، وأوضحت لهم بضرورة التأنيّ. وضرورة ان تكون هناك فترة محددة لتهيئة المستلزمات الإنتاجية للفلم، وان لا تقل تلك المدة عن شهر كامل (30) يوماً.. إضافة الى ان الفيلم لا يمكن إنجازه بأقل من ثلاثين يوماً. اي انهم بحاجة الى شهرين لإنجاز الفيلم بالشكل الذي يفرضه السيناريو الذي كتبته، والذي يضم (41) مشهداً، تحتوي العشرات من الأمكنة التي ينبغي ان تنتقل اليها الكاميرا، إضافة الى مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية التي تتعلق بأحداث مرّت على المدينة وكذلك بشخصيات عامة من أبناء عنكاوا ينبغي البحث عنها والعثور عليها وتحضيرها قبل البدء بالتصوير نظراً لأهميتها في بناء الفيلم لكنني وبعد عدة أيام من ذلك اللقاء أصابتني الدهشة عندما أعلمني المخرج طاهر سعيد بأنه قد انتهى من إنجاز الفيلم!. وان موعد العرض قد تم تحديده في مطلع كانون الأول 2009.

 عند ذاك أدركت ان النتيجة ستكون مخيبة لي، وان الجهد الذي بذلته وللأسف الشديد قد ضاع سدى وقد أفصحت بهذه المشاعر لعدد من أعضاء جمعية الثقافة الكلدانية ومنهم الأستاذ كوثر نجيب الذي كان عضواً سابقاً في الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة الكلدانية في الدورة السابقة.

وبعد عرض الفيلم جاءت النتيجة مثلما توقعت. فكان الفيلم صورة مشوهة ومستعجلة وغير منصفة لما هو مكتوب على الورق.. ولا أريد هنا ان أعدد مرة أخرى المشاهد الكثيرة التي أصابتني بالأسى. لذا كان عليّ ان أغادر قاعة العرض مباشرة بعد انتهاء الفيلم وانا في غاية الألم.

 ومع ذلك.. لم يكن في نيتي الكتابة نقدياً عن الفيلم مطلقاً، لأنني، شئت أم أبيت، قد أصبحت جزءاً منه ومن طاقمه طالما أنني تحملت مسؤولية كتابته.

لكنني قررت الكتابة بعد ان اطلعت على (فولدر) العرض وتايتل الفيلم وقد كتب عليه عبارة تشير الى ان فكرة الفيلم تعود الى - ستيفان شاني!

ومما زادني إصراراً على الكتابة من أجل وضع النقاط على الحروف ما أبلغني به الفنان خليل كاكا من ان هناك أكثر من شخص من غير ستيفان شاني يدعي هو الآخر مساهمته الفاعلة في اقتراح المعالجة الدرامية وفي خلق شخصية الصحفي الشاب.

 وهنا قررت الخروج عن صمتي وكتابة مقال أوضح فيه تفاهة ما جرى من غير علمي بذلك، وأوّضح فيه كذلك معنى وخطورة ان تنسب فكرة الفيلم الى شخص آخر غيري لم يسبق لي ان التقيت به ولم أتعرف عليه حتى هذه اللحظة ولم يجمعني به في يوم من الأيام اي لقاء.؟ ولو حدث الآن، أن وقف أمامي المدعو ستيفان شاني فلن أتعرف عليه مطلقاً! لقد أخذني العجب والدهشة مما رأيت وسمعت حينما وجدت شخصاً مجهولاً بالنسبة لي يتحول بقدرة قادر، وفي لحظة لا وجود لها، الى خالق لفكرة الفيلم الأساسية مع اني ّلم التق به ابداً !؟..

 وهكذا جرت الأمور ببساطة تامة وتمت مصادرة الجهد الذي بذلته في كتابة الفيلم وبمباركة واضحة ـ يلفها الغموض ـ من قبل السيد المخرج!

ويبدو لي ـ وأرجو أن آكون مخطئاً ـ أن لدى السيد المخرج مصلحة ما تقتضي منه ـ وإكراماً للسيد ستيفان شاني ـ ان يضرب عرض الحائط بكل القيم والأصول المتفق عليها في الأوساط الأدبية والفنية منذ عشرات السنين وليسلب بالتالي حقاً يعود لي وحدي ـ لايملكه هو ـ ويمنحه بكل سهولة الى من لا يملك شيئاً. وإلاّ كيف يمكن تفسير ماجرى!؟

هذا اضافة الى ان استخدام كلمة (إعداد) التي سبقت اسمي في اعلانات وتايتل الفيلم لا وجود لها في قاموس السينما، وكان ينبغي على الأخ المخرج طاهر سعيد ان يستخدم كلمتي (سيناريو وحوار) وهذا هو ما تم الاتفاق عليه عالمياً وثبت في معجم المصطلحات السينمائية بدلاً عن كلمة (إعداد) التي عادة ما تستخدم في تايتلات البرامج التلفزيونية ولا يتم استخدامها في صناعة الأفلام.

 السادة الكرام أعضاء فرقة اور المسرحية:

ليس من العدل والإنصاف ان تنسب الأعمال الى غير أصحابها بدون وجه حق. وليس من الأخلاق ان يرتضي البعض لأنفسم ان يرتكبوا مثل هذا الفعل المعيب والذي لا يليق حقيقة بمن يعمل بجد وإخلاص في الميدان الفني.. كما لا يليق بالسيد المخرج ان يتواطأ مع من لا يتردد في صنع تاريخ كاذب له!

ويقتضي الأمر من نقابة الفنانين في كردستان بعد ان تصلها هذه القضية كي تتخذ إجراءاتها الواضحة والقانونية بحق من يسيء الى الأصول والتقاليد الفنية التي تحرص كل المؤسسات والجمعيات والشركات الفنية الرصينة على الالتزام بها حفاظاً على حقوق الآخرين المعنوية.

 وليس من المعقول ايضاً ان تسرق جهود الآخرين وبشكل سافر وصريح دونما رادع يتخذ ضدهم من قبل نقابة الفنانين في كردستان وكذلك من قبل المؤسسات والجمعيات التي ينتمون لها ويمثلونها لانهم بمثل هذا السلوك يسيئون لها ايضاً.

الاخوة المحترمين في فرقة اور المسرحيةالتابعة لجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا:

 لقد كنت حريصاً وأنا اكتب الفيلم على ان أقول شيئاً جميلاً يليق بهذه المدينة وبتاريخها، لأنني منذ ان سكنت فيها قبل أكثر من أربعة أعوام بحكم عملي في قناة عشتار الفضائية أحببتها بعمق لما اتسم به أهلها من وداعة وطيبة. ولكنني وياللأسف، صدمت بهذه الأفعال الصبيانية التي اقترفها البعض والتي لا تنم إلاّ عن سذاجة وسوء تقدير!

وأخيراً ليس لي إلاّ ان اقول: إن اي فنان يحترم فنه، وتاريخه، وشخصه، سوف لن يتورط في صنع تاريخ كاذب له. ولن يتورط في سرقة جهد الآخرين، ولن يتورط أبداً في أي فعل قد يسيء له، أويخدش قليلاً صورته، وسمعته أمام زملائه وجمهوره.

 5/ 12/ 2009