"وهلأ لوين" بين الضحك وبين...البكي

إيلون هليّل قرأها 2,024

"وهلأ لوين" بين الضحك وبين...البكي

    نِصَّين، والتفّاحا مِش وحدي! ولبنان الإيامو سَودا لأنّا مَغطوطا بالعتيق المقدّس، وشَعبو كأنّو حبّات مسبحا عم تلعَب فيا صبيع القوايا وتكرّا عَ وقت مَصَالحا المهمّي، وتعتير لابس وجّ الوجَع والحزن، والفقر ضَيف شَرَف... عم نكدُش التفّاحا ونعمل خطيّي عَ لبنان، وكتير أصليّي، ما بتنغفَر لَو قَد مَ نْبَكا علينا.

بيبلّش فيلم "وهلأ لوين" لَ نادين لبكي باللعب عَ العواطف من أوّل تَكّي. بتعرف تنقلنا من الضِحك للبِكي ومن البِكي للضِحك. هالنَقلي مِش عطول منحبّا، خصوصي إنّو العصفور اللي فينا ما عم ينعطالو مَجال ياخُد وقتو عَ شِلح اللحَظا البيحبّا. يمكن هون تكون لعبة السينما بتحكُم يكون الدَقّ هيك. تقنية التصوير والمشاهد الحلوي بْ طبيعة لبنان، والالوان الرايقا، فرجتنا إخراج رهيب. في عينَين عم تسجّل الحالي من قبل مَ تصير، وتنقلنا ياها بْ تفاصيلا الزغيري، هالعينَين حلوين لأنُن عينَين نادين لبكي.

       كيف ما نتبهو؟

   الديكور المركّب، قاسم الشاشي ولبنان نِصَّين. ومع إنّو المسيحيين مقابرُن مِش تحت التراب (كيف ما نتبهو؟)، والخبريّي البتبلّش نادين تخبّرا بْ أوّل الفيلم، بتزكّر بالضَيعا الرحبانيّي المِش موجودي بالواقع، ويَلّي راجح الكزبي مسمّرا عَ الخوف. وهون الخوف هوّي "البَرّا" العَم توصَل طراطيشو من الجرايد ومن تلفزيون وحيد بالضَيعا كلاّ. ويمكن لَو النسوان لِغيو التلفزيون من أوّل الفيلم، ما كان في لزوم للقصّا بقا. ومشهد لَمّ السلاح وتبعيدو عن إيدَين الرجال، إجا مأخّر كتير بما إنّو لازم يكون من أوّل الحلول. من هون منشوف إنّو الفيلم كلّو قريب أكتر عَ سْكتشات مركّبي ورا بعضا، إزا نقّيت سْكَتش وحدو وعرضتو، ما بيأسّر كتير عَ النَصّ كلّو.

بتلعَب نادين دور "أمال" البنت المسيحيّي المغرومي بْ "ربيع" الشبّ المسلم. وتنيناتُن عارفين إنّو علاقتُن مِش واصلي لَ مطرح. ومشهد التطليعات الحنوني وتخايُل الرقصا اللي بتجمعُن، عطيت الفيلم رومنسيتو من الاول. كراكتيرات الفيلم والشخصيّات العَم تلعَب الادوار، قريبي كتير بْ بساطتا من حياتنا كل يوم، مع إنّو "ربيع" ضعيف، الأبونا ضعيف، الشيخ أقْوَا. ونادين بالمشهد السُولو العَم بتعيّط فيه عَ رجال الضيعا، فرجانا الممسّلي الضعيفي. نادين المخرجي، وظهورا كممسّلي بِ سكوتا الغميق، وحضورا الرايق، هنّي نادين اللَمَعان. نادين الممسّلي أقرب عَ ضَوّ... بس جايي من شمعا.

الفَنّ ضدّ المُباشَر

   بيضعَف الفيلم كتير لِمّن يوسَع الوَعظ والمُباشَر. الفَنّ ضدّ المُباشَر تَمام. وبساطة الجِمَل والحَكي الهيّن، بتحسسَّك إنّو الفيلم بلا سيناريو بالمَرّا. ما بعرف قدّيش هالشي خدَم النَصّ الموضوعو كتير أساسي ومهمّ لأنّو بْ كل بساطا بيختصر حياة شعب.

الدراما جوّات الكوميديا. كل الفيلم مَربوط عَ هالنقطا، وهون كل عبقريّة نادين بالشِغل كلّو. هيدي طريقتا، وهيك بتحكي عن الإشيا. بس هالشي ضَرّ التفتيش عن الحلّ. وإزا بتدافع عن حالا نادين وبتبرّر إنّو مِش شَغلِتا تلاقي حَلّ لَ مشكلة لبنان، وهيّي بس بتطرَح الواقع وبتخلّينا نستنتج حلول عَ زوقنا التاريخي، من بعد مَ تكون بِرْيِت عواطفنا اللي هيّي بالأصل بتأسّر كتير عَ تفكيرنا اللبناني، وبتطلَع معنا الحلول مايعا عَ بتعرُج، خلّت نادين تكون عاديّي. الفَنّ هوّي خَلق الجَمال، والجَمال بيخلّص المجتمعات من بشاعتا المهريّي. ومين غير الفنّانين الكبار، وبْ كل الحقول، عندُن الجرءا والقدرا عَ تنضيف الانسان من وحشيّتو! مبلا، الحَلّ عند العُظَما، والعُظَما بْ كلّ التاريخ، ما كانو إلاّ فنّانين حياتُن، وحياة شعوبُن.

أخدت كتير نادين بْ عَين الاعتبار، قصّة عَرض الفيلم بْ دوَل العالم، وترضيُن مِش ترضي لبنان، وكأنُّن أهمّ !! وفرجتُن اللبنانيّي شعب بعدو متخلّف لدرجة يكسرّ ويدنّس بالكنايس والجوامع. وهالمشاهد بشعا لحدود الزلّ، ولعبت عَ نجاح الفيلم لأنّو العالم بعدو بيشوفنا شعب طفل، هَمّو يضلّ يلعَب... بالبواريد.

مشكلة المشاكل

   وبيفاجأك الفيلم كتير، لِمّن الحلّ اللي بيطرحوه لَ مشكلة المشاكل، إنّو نسوان الضيعا، كل وحدي منُن، لبست دين رفيقتا، وحَطّو الرجال قدّام واقع جديد، معقول!! شو منكون عْمِلنا إزا نَقَلنا من دين لَ دين؟! الدين التالت وَينو؟! الدين التالت هوّي لبنانيّة لبنان والإيمان بْ إنّي لبناني، ولبنانيّتي ما بتنقَص عن لبنانيّة أيّا لبناني غيري. والنَقلي من مرَض تاريخي عَ إتني عَ مقدّس لَ حالة مواطنيّي وإمّويّي بتحطّ لبنانيّتنا بالاول، أكيد ما بتمرُق عَ الجسر الزغير الرابط ضيعة نادين بْ برّاتا، ولا بتمرُق بِ حلول زغيري مِش مَغطوطا بالوجَع الكبير، والترسُّل بْ إنّو نكون عم نبشِّر بْ لبنان متل مَ منحلَمو يكون: جديد كأنّو الشمس.

الكُوميك أقْوَا عنصر بالفيلم، ومخلّصو كلّو. حتّا دقّات قلبَك بيضحَكو معَك. وفي شخصيّات بس تتفرَّج عليا ومن دون مَ تحكي، بتخلّيك تضحَك. وعَدا إنّو المختار وعادل كرم حجار أساس بْ بناية الشخصيّات. والموسيقا اللي شتغَلا خالد مزنّر مع كلمات الأغاني اللي كتبتُن تانيا صالح، خلّونا نعيش بْ فانتازيا حلوي حطّطنا بْ لحظات ملياني خَيال مدهَّب.

   سوداويّة الفيلم، أسود تياب الإمّات، إيّام لبنان السَوْدا، ومِشكلتنا المَختومي بْ أسود السما، عم تجرحُن ضِحكي بَيضا حطّطا نادين بْ قلوبنا كلّنا. وبعدو الجرح عم يوسَع عَ لبنان، وإبرة الحلّ البتقطّبو بعدا ضايعا بالايام اللي جايي.

"وهلأ لوين" بين الضحك وبين...البكي

***

بين "سكّربنات" و "وهلأ لوين" بنقّي "سكّربنات". وما بعتقد إنّو "وهلأ لوين" بيمرُق الأوسكار فيه. ويمكن المستَوا العالي اللي معلَّق فيه "سكّربنات" خَلاّ الفيلم البَعدو، يشوف الدراج كتار، والطَلعا صعبي.

بس بيبقا إنّو نادين لبكي عم تشتغل سينما لبنانيّي بتزيّن العقل بِ جديد ملوّن. وحَتّا عقلنا اللبناني ينضَج وينضَج عَ تطوُّر الالف التالت المنضَّف حالو منيح من وحشيّة العصور الدينيّي، بتضلاّ نادين لبكي عم بتلبنن عَ طريقتا... وكيف فينا ما نحبّا، خصوصي إنّا صارت إمّ لبنانيّي، إيّام إبنا الجايين، بتحلملو يكونو قَمَر فِضّا ومعلّقو بَوْسي فوق جبينو...