المعطف - قصة قصيرة جداً
المعطف
قصة قصيرة جداً
بشرى أبو شرار
ملقى على حافة سريرها، كلما مرت به تسأل نفسها:
_ ترى لأي سبب أتيت به إلى هنا؟!...
همّت لإعادته ثانية في مكانه، لمحت طرف الجيب متدليا، وقد تقطعت خيوطه، أخرجت علبة الخيوط، تنتقي خيطاً بلون المعطف، إنه الأزرق الداكن، شدت الخيط ليعلق في ثقب الإبرة، وأخذت مكانها على طرف سريرها. تكوّم المعطف في حجرها، رفعت قماشة الجيب تثبتها في مكانها، تستعين بنظارة القراءة، لتكشف مكامن الثقوب، أسدلت أهدابها على أيام بعيدة، تشدها على حواف نظارتها، رحيل أمها، وغياب الوطن عن جبينها ونور عينيها. تقاطر الدمع يلسع بياض العين، تنفطر الأحلام والصور في ذاكرتها، تهذي من روحها:
_ المعطف هدية من أمي، يومها جئت إليها من غربة طويلة، مددت يدي أصافحها، لمّتني لصدرها، كانت أطرافي باردة، من صقيع ليل طويل، أمضيته في عربة تنقلني لحدود الوطن، شدتني من ثوبي قائلة: "ما هذا الذي ترتدينه؟! لا يقي من برد، ولا يحمي جسدك الضعيف"!.
لفتني بهذا المعطف الذي أخيط جيبه اليوم.