حبيبتي سارقة المانجو
حبيبتي سارقة المانجو
قصائد نثرية
عزت الطيري
1
أيتها الغيمة
امطري كيف شئتِ
فلن يأتيني من خضرتك التي ستطلقينها
وردةٌ تبلل أنفاسي الظامئة
ولن يأتيني قمحٌ
يسدُّ جُوعِي
ولا شجرة أستند إلى جزعها بأحزاني
ولن تأتيني السيدة التي تظللينها الآن
وهي تسير
ذاهبة إلى موعدها مع غيري
2
لم يسعفهُ الوقتُ لكي يمرقَ
من أمام السيارة المسرعة
فأسعفهُ الموتُ
3
شرفتان ساهرتان
بينهما شارعٌ فسيحٌ
ومراقبون فضوليون
خلف النوافذ
في انتظار ما يحدث
4
جالساً على المقهى
ينظر إلى نافذةٍ
بشوق مجتاحِ
وبسيجارةٍ
ينفض رمادها فى يد مرتعشةٍ.....
يدهُ
بينما ستائر النافذة
تسدلها فجأة
يدٌ ظالمةٌ.....
يدها
5
يجلسانِ
على طاولة واحدة
بينهما فنجانان من القهوة
القهوة بردت
والنادل يراجع حساباتهِ
والموائد فرغت وهاجمها البرد
ومازالا على شرودهما
وعراكهما الصامت
6
غيمةٌ ما
تحاول أن تحجب الشمس
الشمس تطيعها
لسبب لا تدركه الغيمة
ولا تعرفه الشمس
7
انتصف الليلُ فى المقهى
وساعة حائطهِ متوقفةٌٌ
من زمن عند العاشرة
وهذا ما يطمئنهما
بأن الوقت مازال متاحاً
لمزيد من العتاب
والبكاء الخافت
8
اليوم عيد ميلادها
سيصطنعُ عطلةً رسميةً
ولن يذهب إلى العمل
9
دخل ظلُّهُ
حجرة النوم
وارتاح قليلاً
نظر في ساعته
ترك له ورقةً
سبقتُكَ
ولم تأتِ
10
دق جرس الفسحةُ
جرينا إلى المقصف المدرسىِّ
اشترينا طعاماً
أكَلَنا الوقتُ
ولم نأكلْ طعامَنا
11
حفيف الأوراق
ظلَّ يوقظ الشجرة
حتى استيقظتْ
وقَبَضَتْ
على فأس الحطـَّاب
12
كل صباحٍ
تصففُ شعرهاالذهبي
وتلبس ثوباً رشيقاً
وتلون وجهها بمساحيق هادئة
وتلبس حذاءً قادراً على
تنظيم خطواتها التى توقف البرق
وتنسى روحها المكتظةَ بأتربةٍ وطينٍ
وقلبَها الذى تفوح منهُ
روائحُ جروح متخثرةٍ
ويديها المكبلتين
بقيود
تعيقهما حتى عن هشّ الذباب الذى يتكاثر
على مداخل حلمها
13
العنكبوت
هذا المخلوقُ الذى لم يحظََ بعنايةِ أحدٍ حتى هذه اللحظة والذى ضلّل الأعداء عمّن فى الغار
وخدعهم
فرجعوا حاملين خيبات التاريخ
ولعنات الله
العنكبوت
الذى ملأ حجرتي بأشكال هندسيةٍ فاتنة الروعةِ
لمجرد أن غبت عنها أسابيعَ فقط
العنكبوت الذى كان مطلعاً لقصيدة كتبتها في الصف الأول الثانوي
ودسستها لزميلتي فى كتاب الدينِ
فَحَمَلَتها إلى الناظرالذى وَبَّخَني أمامها وأدخلني الى حجرته وأوصد الباب ليبتسمَ لي ويبدى إعجابه بالقصيدة
وقال دعك من زميلتك الغبية
فهى لا تفهم الشعر.. وأوصاني أن أكتب فى المرات القادمة قصائد مثل هذه ليلتي لجورج جرداق ولا تكذبى لكامل الشناوي
العنكبوت..
ذلك الاسم الراقي الذى يضجُّ بالموسيقى
والذى يعزف موسيقاه الصامتة
على الجدران وعلى مقابر الفقراء
التى لايزورها أحد وعلى النصب التذكاري للجندي المجهول..
العنكبوت الذى كرمه الله وأسمى سورةً باسمه فى كتابه العزيز..
وكرَّمه مصطفى محمود فأسمى بِه روايته الشهيرة..
وجعلته أنا مطلعاً لقصيدة قديمة عنوان القصيدة "جديدة"
14
البنت السمراء
ذات ال13 ربيعاً
والتى أكبرها بعامين
ضبطتها تسرق ثمرات المانجو من حديقتنا
البنت التى بكت وتوسلت ألاّ أخبر أباها أو أبى
واتفقنا على مضض منها
أن آخذ قبلة مقابل كل ثمرة مسروقة!!
وعندما مضت تمنيت لو أنها سرقت الثمار كلها بدلا من الثمار الثلاث
وتساءلتُ فى سذاجة: كيف لم أنتبه لثمار صغيرةٍ خبأتها فى صدرها!!!!