فلسفة السيجارة - من جعبة سعيد فريحه

قرأها 6
  

قالت: - طريقتك في التدخين غريبة. تكاد لا تشعل السيكارة حتى تطفئها. argawrgar6u56u5u7w35yw35yw35.JPG

قلت: - واكاد لا اطفئها حتى اشعل غيرها...

قالت: - ولماذا تفعل ذلك؟

قلت: - مجرد عادة... واذا شئت ان (نفلسف) حوارنا قلتُ أنَّ السيكارة عندي كالمرأة، لا أستطيع الاحتفاظ بها ولا أستطيع الاستغناء عنها.

قالت: - شكراً على هذه التحية!

قلت: - لماذا الغضب؟ ألم نتفق على فلسفة الحوار؟

قالت: - كلا، لم نتفق بعد. وهب اننا اتفقنا، فهل من الفلسفة اهانة المرأة؟

قلت: - وهل من الفلسفة انكار وجود الله؟ لقد فعل الروس ذلك أخيراً، تحت ستار العلم والفلسفة.

قالت: - ولماذا تريد ان تكون كافراً مثلهم؟

قلت: - معاذ الله، كل ما اريد هو اتخاذ الفلسفة أو التفلسف وسيلة لحوار طريف.

قالت: - واية طرافة في تشبيه المرأة بالسيجارة؟ اني اقترح ان نتحدث عن السيكارة كشيء مستقل عن المرأة...

قلت: - كما تريدين...

قالت: - هل التدخين لذيذ؟

قلت: - ألذُّ مما تتصوَّرين، يا فتاتي، شرط ان يعرف أحدنا كيف يدخن، وكيف يختار سيجارته.

قالت: - يخيل اليّ ان الامر لا يحتاج الى الكثير من المعرفة. في استطاعة كل انسان ان يشعل السيكارة ويدخنها.

قلت: - وفي استطاعة كل انسان ان يأكل ويشرب، ولكن المهم ان يعرف ماذا يأكل وكيف يأكل.

قالت: - إذاً لا بد من المعرفة حتى في التدخين؟.

قلت: - طبعاً، بدليل اني كنت أُدخِّن في بادئ الأمر لمجرد التدخين. اما الآن فاني أدخِّن وأنا اشعر بطعم السيكارة ونكهتها وضرورتها في الحياة! فلولاها لما طاب لي عيش، بل لولاها لما استطعت ان اكتب سطراً واحداً... ولم يخطئ من قال: (الدنيا سيكارة وكأس).

قالت: - كيف! أليست الدنيا صوماً وصلاة وواجباً يؤدى نحو الله والوطن والمجتمع؟

قلت: - هي كذلك، الا في فترة الاستراحة والانصراف الى تأدية واجب آخر... عنيتُ تلوين الحياة.
قالت: - وهل تلوينُ الحياة واجب؟


قلت: - نعم، والا فلماذا خلقني الله انساناً ولم يخلقني حوتاً او ضبعاً او دباً روسياً؟ .. أليس لأرى صورته في وجه امرأة حسناء كما أراها في وجه بطل وطني عظيم؟ أليس لأعبده وأقدس اسمه في دنيا الصوم والصلاة والزكاة كما أعبده واقدس اسمه في دنيا الحب والجمال والسحر الحرام والحلال؟


قالت: - على فكرة... هل تحب السيكارة حراماً ام حلالاً؟ergrg666666666667777777777777744444dgh.JPG
قلت: - قد أحبها حراماً وقد أحبها حلالاً، فالمهم أني أحبها والسلام.
قالت: - اذا كنت تحبها الى هذا الحد، فلماذا تطفئها بسرعة؟
قلت: - لكي أشعل غيرها بسرعة.
قالت: - معنى ذلك ان السيكارة عندك لعبة لا لذة.
قلت: - بل معناه انها لذة عظيمة تدفعني الى تدخين اكبر عدد ممكن من السكائر.
قالت: - لماذا؟ أليس الطعم هو نفسه في كل سيجارة؟
قلت: - أبداً... ان لكل سيكارة طعماً خاصاً ولذة خاصة.
قالت: - سيكارة؟ هكذا بلا تفريق ولا استثناء؟
قلت: - لا تنسي اني أتحدث عن النوع الجيد. اما النوع الرديء فغير وارد اصلاً.
قالت: - وكيف تفرق بين النوع الجيد والنوع الرديء؟
قلت: - بالمعرفة ...
قالت: - رجعنا الى المعرفة؟
قلت: - وهل للانسان قيمة من دونها؟
قالت: - صحيح، ولكن ما علاقتها بالتدخين؟
قلت: - المسألة بسيطة. هل سبق لك ان دخَّنتِ؟gvasdvsgvf4444444354sgfasf.JPG
قالت: - معاذ الله...
قلت: - لنفرض ان الشيطان غرَّكِ الآن، وجرَّبتِ ان تدخِّني.
قالت: - لا، لا.. لن يغرّني الشيطان ولن أدخن.
قلت: - يا آنسة اني أفرض.
قالت: - ماذا تفرض؟
قلت: - افرض انكِ دخَّنتِ الآن ولاول مرة، فهل يعقل ان تشعري بلذة التدخين أو تفرقي بين سيكارة جيدة وسيكارة رديئة؟
قالت: - كلا...
قلت: - اذاً فلا بد من المعرفة. وهذه لا تكون إلا اذا مارستِ التدخين مدة من الزمن.
قالت: - وعلى طريقتكَ انت؟
- قلت: - ان طريقتي وقفٌ على الرجال فقط.
قالت: - لماذا؟
قلت: - لان الإفراط في التدخين يضرُّ بالمرأة.
قالت: - ولماذا لا يضرُّ بالرجل؟
قلت: - لان عنده مناعة قوية.
قالت: - كمناعتك انت مثلاً؟
قلت: - نعم، ولكن لماذا تسخرين؟
قالت: - لانكَ تعتقد ان الإفراط في التدخين لا يُضرُّ بِكَ.
قلت: - ثقي بأنَّه لا يضر بي
قالت: - لماذا؟
قلت: - لاني اعرف كيف أدخِّن. فانا لا أبقي السيكارة مشعلة في يدي حتى تحرق أصابعي، ولا أعبُّ من دخانها حتى أدمِّر صدري... انا اكتفي بإشعالها، بشم رائحتها، بأخذ نفس منها... وينتهي الأمر.
قالت: - وبعد ذلك؟
قلت: - أشعل غيرها...
قالت: - وبعد؟
قلت: - تظل الدنيا، في نظري، (سيكارة وَكأساً) ...

عن صحيفة الأنوار