حوار مع الروائية المصرية وفاء نصر شهاب الدين
وفاء تفضل الكتابة على الحياة الزوجية
المجتمع الريفي لا يغفر خطيئة امرأة في الاعتراف بحب
فما بالكم بامرأة تكتبه على الملأ.
حاورها: بسام الطعان
وفاء نصر شهاب الدين في سطور
قاصة وروائية مصرية، من مواليد 1977، تحمل ليسانس آداب من قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة طنطا، فرع كفر الشيخ. تنشر نتاجاتها في الصحف والدوريات المحلية والعربية.
مع وفاء كان لنا هذا الحوار
* لو سمحت أن نسأل بداية عن بطاقتك الشخصية والأدبية؟
ـ اسمي وفاء نصر شهاب الدين، روائية مصرية، أعمل مديراً للتسويق والدعاية بدار "اكتب" للنشر بالقاهرة، لي من الروايات ثلاثة: "ترانيم العشاق"، و"دموع غالية"، و"مهرة بلا فارس"، ومجموعة قصصية واحدة بعنوان "رجال للحب فقط".
* المنجز السردي (الرواية والقصة) في مصر في المرحلة الراهنة، هل وصل إلى حد المثالية أو الكمال؟
ـ نحن نطمح للكمال لكن لا نصل إليه فلو وصلنا للكمال، لما أرهقنا أنفسنا في البحث عن الأفكار والمعاني الجديدة والقوية، وسنقنع بما كتبنا، سنظل دوماً نتمنى الوصول لدرجة المثالية في أعمالنا، وهذا السباق ينتج دائماً أعمالاً جميلة تحمل بداخلها طابع التحدي.
* بعض الأدباء في مصر يكتبون باللهجة العامية المصرية وأحياناً يستخدمون لغة مبسطة إلى حدّ التقاطع مع العامية، لماذا برأيك؟
ـ في الحقيقة قضية استخدام اللهجة العامية كلغة للكتابة مسألة شائكة سأتكلم عن تجربتي أنا، فقد كنت أستخدم اللهجة العامية كحوار داخل البناء السردي للرواية، كنوع من استعراض ثقافتي المتنوعة بين اللهجة الريفية المصرية واللهجات العربية المختلفة، ووجدت تفاعلاً كبيراً من القراء وسعادة بتلك اللهجات الغريبة والجديدة، ولكن شعرت أن الحوار بهذه اللهجات ربما يؤثر على قدرتي على بناء حوار قوي باللغة العربية، لذا حاولت الكتابة باللغة الفصحى بالحوار وهنا شعرت بتحدٍ أكبر وتميز أكثر.
أما أن يكتب عمل أدبي بالكامل باللهجة العامية فهو بالنسبة لي ككاتبة، وهذا رأيي الشخصي (إفلاس لغوي). فالأدب هو نتاج التحدي بين الكاتب واللغة ومقدرة الأديب على تطويع اللغة واستخراج معاني جديدة من مفردات تم استخدامها من قبل ملايين المرات.
* كتابة القصة فن ليس بالسهل، وتحتاج إلى مهارات فنية عالية وموهبة استثنائية، ويقول البعض إن القصة ما هي إلا مجرد تدريب يسبق الرواية، ما رأيك بمثل هذا الكلام؟
ـ بالنسبة لي فقد بدأت من قمة الهرم، عشقت الرواية وبدأت حياتي الأدبية بها، وبعد أن قطعت خطوات في كتابتها بدأت في اكتشاف أنواع أخرى من الأدب متمثلة في القصة التي وجدت بها مساحة لاستعراض الموهبة الحقيقية، واستخدام لغة جديدة مكثفة لم أستخدمها من قبل، وأسلوب قوي وجمل إيحائية، كما منحتني القصة القصيرة انتشاراً وتواصلاً مع القراء جعلني أعشقها وأفضلها في بعض الأحيان على الرواية، لذا اقتنعت تماما أن القصة فن قائم بذاته، فن يدفعك لأداء أفضل في الكتابة بوجه عام.
* يلاحظ أن القصة المكتوبة بلغة شعرية عالية لها جمهور لا يستهان به عكس القصة المكتوبة بلغة السرد البسيطة، فهل تكتبين باللغة الشعرية أم باللغة البسيطة؟
ـ اللغة العالية هي ما تسبب متعة القراءة لدى الناس لذا يفضلها الجميع، عندما تقرأ قصة كتبت بلغة صحفية بسيطة ستستمتع بالفكرة وطريقة التناول ولكن سرعان ما ستنسى الكلمات التي كتبت بها، أما عندما تقرأ قصة كتبت بأسلوب شعري راقٍ، فسرعان ما ستندمج مشاعرك معها وتتفاعل معها كأنك تعيشها لذلك كتبت كل قصصي باللغة الشعرية وأعمل حالياً على تطويرها حتى تمنحني مع لذة الكتابة متعة القراءة.
* شخصيات أعمالك الروائية والقصصية هل تأخذينها من واقع حقيقي، مصريون، أم من واقع خيالي؟
ـ كل عمل لابد له من نقطة حقيقة، محور ترتكز عليه، أحياناً أستخدم أصولاً واقعية لشخصياتي الروائية، ولكن أمزجها بعطر الخيال وأرسمها بألوان مشاعري حتى تخرج شبيهة بالواقع الذي نعيشه. أنا لا أقصر شخصيات رواياتي على جنسية معينة، فعالمي يعج بالثقافات المختلفة التي أجد بها سحراً يدفعني لتخليدها بأعمالي.
* في كل عام تصدر روايات عربية كثيرة، ولكن لا أحد يسمع بها، ما السبب في ذلك؟
ـ المشكلة الأولى في سياسات بعض دور النشر التي تتعامل بصورة سيئة مع الكتاب، فيلجأون للنشر المستقل، ومن ثم تضيع الرواية نتيجة لسوء التوزيع وعدم وجود دعاية مناسبة. فهناك عدد كبير من الروايات التي نالت شهرة كبيرة لمجرد حملات الدعاية المكثفة التي صاحبتها وهي بالأساس لا تستحق، وأيضاً تهتم بعض دور النشر بكاتب معين نتيجة لشهرته وأن له اسماً يتلهف السوق الأدبي على تسويق أعماله، وتهمل باقي الكتاب فتكون النتيجة موت الرواية.
* الأدب العربي من المحيط إلى الخليج هل يعاني من أزمة، أو حالة من الفوضى؟
ـ ليست أزمة ربما هي فوضى كما نعتها، وذلك لأن عدداً كبيراً من دور النشر أسست وأصبحنا نرى أعمالاً لم نكن نراها أبداً منذ بضع سنوات، ولكنها ظاهرة صحية فبعد سنوات قلائل سيثبت من يستحق الاستمرار نفسه وستنتهي أقلام لم تمتلك الموهبة القوية التي تستطيع بها المنافسة.
* ما الأشياء أو العوامل التي لها الدور الأكبر في تحريك قلمك كروائية وقاصة؟
ـ هناك كثير من العوامل أهمها رغبتي في تغيير مجتمعي (الريفي) الذي أنتمي إليه للأفضل، ورغبتي في تغيير كثير من المفاهيم التي ترتبط بالمرأة والتي تسببت في معاناة النساء رغم التطور الكبير الذي طرأ.
رغبتي القوية في خلق عالم أفضل، ورغبتي في أن يجد من حرم الحب ما يتمناه على صفحاتي.
* متى تحسين بأن عليك الذهاب إلى بياض الورق وسواد الحبر، هل عندما تأتيك فكرة ما مثلا؟
ـ أنا امرأة رومانسية النزعة ما أن يحركني مشهد حتى أترجمه فوراً إلى حدث وأرسمه بكلماتي، لا أبحث عن الفكرة أبداً حتى لا أبدد مجهودي في البحث بلا طائل، فلقد تعودتُ أن تسعى إليّ الأفكار حتى وإن أبطأت في سعيها يكفيني فقط أن أستمع لقصيدة شعر نبطي أو أن أستمع لأغنية رومانسية فتجد طوفاناً من المشاعر يضغط على صدري بقسوة ويطالبني بالإفراج عن تلك المشاعر المعتقلة في صورة كلمات.
* كيف تنظرين إلى الحركة النقدية المصرية هل هي نزيهة وجادة، أم مرتبطة بالعلاقات الشخصية ليس إلا؟
ـ لا أستطيع إهانة النقاد المصريين فهناك عدد كبير من النقاد المحترمين والذين يقيّمون الكاتب على أساس أعماله وليس على أساس علاقاته ونفوذه ولكنني لا أستطيع أن أمحو بعض الشخصيات التي تعثرت بها في طريقي والتي تستخدم النقد كأداة للحصول على منافع مخجلة. في الحقيقة الوسط الثقافي كالعالم يوجد به الصالح والطالح ودائماً ما يستمر الجيد وينتهي المدعي.
* هل أخذت كتاباتك حقها من الاهتمام والتقييم من قبل النقاد المصريين أو العرب؟
ـ في الحقيقة أنا لا أطلب من أحد أن يكتب عن أعمالي إنما أدفع بها لمن يقيّمها وأستفيد من ذلك التقييم في تلافي الأخطاء التي مررت بها في عملي السابق، وإن قام البعض بالكتابة عن أعمالي بنوع من الاهتمام، وقد أثر عملي في تسويق الكتب والدعاية لها في عدم اهتمامي بأعمالي الخاصة، فمصلحة الكتّاب الذين وثقوا بنا واختارونا بالنسبة لي حالياً الأهم.
* لو طلب منك أن تختاري جنساً أدبياً دون غيره، هل تختارين الرواية أم القصة ولماذا؟
ـ سأختار القصة والرواية معاً فقصصي تعبر عن معاناة أو سعادة لحظة، ولكن الرواية أعيش بها حياة كاملة واستمتع بالحياة بداخلها، كل موقف أعيشه قبل أن أكتبه وأثناء كتابته وبعد الكتابة. الرواية حياة.
* كامرأة مبدعة، هل تواجهين أية صعوبات، معوقات، تحجيم دور، تقييد حرية؟
ـ بالنسبة لي كامرأة ريفية (فضلت الكتابة على الحياة الزوجية) مازلت أسيرة أدافع بضراوة عن حريتي كامرأة أولاً ولكني أعوض تلك الحرية في الكتابة، فالمجتمع الريفي لا يغفر خطيئة امرأة في الاعتراف بحب فما بالك بامرأة تكتبه على الملأ. ولكنني ومنذ فترة لاحظت انحسار بعض القيود ولعلي أستطيع كسرها جميعاً.