سكينة الكوت: النقد التشكيلي في الكويت غائب إلى حد كبير..

بسّام الطعّان قرأها 2,934
 

سكينة الكوت:

النقد التشكيلي في الكويت غائب إلى حد كبير..

حاورها: بسام الطعان

فنانة تشكيلية كويتية، خريجة جامعة الإسكندرية ـ ليسانس كلية الآداب قسم الجغرافيا، عضو الرابطة الدولية للفنون، عضو الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، بالإضافة إلى العضوية في عدة جمعية وروابط. حاصلة على العديد من الشهادات التقديرية من المجلس الوطني للثقافة والآداب ومن رابطة الحرف اليدوية والجمعية الكويتية للفنون التشكيلية. شاركت في معارض كثيرة داخل الكويت وخارجها، ولها مقتنيات في عدة أمكنة منها الديوان الأميري.

مع الفنانة التشكيلية السيدة سكينة الكوت كان لنا هذا اللقاء:

 SKP01.JPG

ـ حدثينا عن نفسك كإنسانة وكفنانة تشكيلية، وما حققتِه من تجارب وإنجازات في الفن التشكيلي الكويتي المعاصر؟

* الفن التشكيلي رسالة يشهد عليها التاريخ وأصبح هذا الفن وسيلة تعبيرية تمس الوجدان.. ومنذ البداية تعلقت بحب هذا الفن ووجدت فيه قدرة على التعبير ووسيلة لإظهار أفكاري ومشاعري وخضت العديد من التجارب الفنية حتى تتكامل رؤيتي في أهدافي من هذا الفن وكيفية استخدامه في التعبير ورغم أن ثقافتي الأكاديمية ليست من معاهد وأكاديميات الفنون إلا أني بما أملك من موهبة وقدرة على التعبير التشكيلي أن أنمي وأطور ثقافتي الفنية بشكل يحقق لي شخصية وذاتية تستطيع أن تستمدها من اللوحة أو العمل التشكيلي. هذه أبعاد فكري كإنسانة لا تنفصل عن الفنانة التشكيلية فكلاهما وعاء واحد لمحاولة الإبداع والابتكار.. لذلك يمكن اللمس واستيعاب ذلك من أي عمل يعرض.. والفن الكويتي التشكيلي المعاصر هو رغم نموه وتقدمه حصيلة تجارب قصيرة العمر قياساً بالتجارب العالمية في هذا المضمار. والفن التشكيلي الكويتي صورة من صور الإبداع التي يتميز بها الفنان التشكيلي الكويتي الذي أصبح يواكب التطور العالمي وفي كل ذلك أحاول أن أخوض التجارب وأن أحقق بعض الإنجاز في خضم هذا العمل المستمر والمتواتر.

 ـ عدتِ قبل أيام من لبنان حيث كان لك معرض شخصي هناك بعنوان (لبنان في عيون كويتية)، حدثينا عن هذا المعرض وماذا قدم لك؟

 * أحرص دائما أن يكون محور أي معرض لي وفكرته متكاملة وأن يدور الأمر حول موضوع يستحق طرحه ومعالجته فنياً. فلا يكفي في رأيي أن يبدع الإنسان لوحة دون مضمون. وأرى أنه ليس دائماً الفن للفن ولكن دائماً الفن للحياة، لذلك أحرص أن تكون لمعارضي فكرة محورية أرى معالجته بأحاسيسي ومعتقداتي من خلال اللوحة الفنية.. وقد دخلت تجربة فكرة المرأة ومعاناتها في معرضي في الكويت سنة 2004 والذي تمثل حول مواضيع المرأة في الكويت وأوجه معاناتها من خلال أفكار كل لوحة دون تخطي أصول الفن التشكيلي ودون المباشرة فيما تقوله اللوحة، أما بالنسبة لمعرضي بلبنان فقد عايشت أحداث لبنان ومآسيه وتفاعلت بشدة معه لتعلقي بهذا البلد الجميل، ولا إرادياً عبّرت عن أسفي وغيظي وخوفي وأملي في لوحات متعددة.. كلما طرأ طارئ وكلما حدث حادث انشغلت به بالتعبير في لوحة تشكيلية أضع فيها كل مكنوناتي حتى تجمّع لدي العديد من تلك اللوحات التي تعبّر بصدق ولا إرادية عن ما أكنه من حب لهذا البلد ومن مشاعر اتجاه الأحداث وفي مجموعها تكوّن معرضاً موضوعه لبنان. لذلك سميت المعرض (لبنان في عيون كويتية) وهو موضوع رسّخ في فكري رسالة الفن التشكيلي وأهمية أن يكون لكل معرض موضوع محلّ للمعالجة الفنية وأرى أنني سأستمر على هذا النهج ليكون لكل معرض موضوع متكامل يحقق لي التعبير عن رؤيتي اتجاه الأحداث.

 Leb001.JPG

 ـ بعد هذه المسيرة الفنية الجميلة، هل تعتبرين نفسك هاوية أم محترفة؟

 * بالنسبة لي كفنانة تشكيلية أعتبر أن المسيرة الفنية لي في الحقبة السابقة أثرت تجربتي الفنية إثراءً حقق لي شيئاً من الرضى وأعتقد أنها مسيرة فعلاً جميلة ولن أتوانى عن مواصلة السير فيها، فتعلقي بهذا الفن جزء من حياتي وكياني.. لذلك لا أستطيع البتّ بين كوني هاوية أو محترفة فكلاهما أنا وسأبقى هاوية احترف الفن وأتعلم الجديد وأتطلع إلى الأفضل طالما بقيت لي القدرة على استخدام الريشة على اللوحة البيضاء. ويبقى موضوع الاحتراف بمعناه ومفهومه لما يصدر من الجهات المهتمة بالفن التشكيلي أن تضع إطاراً واضحاً للفنان المحترف والقدرات المطلوبة فيه وكيفية دعم هذا الاحتراف.

 Leb002.JPG

 ـ ما هي الأشياء التي تحرك مشاعرك كفنانة وتدفعك لتقولي ما تريدين من خلال الريشة والألوان؟

 * سبق وذكرت أني أحرص على أن يكون لكل معرض ولكل لوحة موضوع معاش أتأثر به وأؤثر بها لذلك فأنا أتأثر بكل المحيط بي وأتفاعل معه بحكم معايشتي للواقع الذي يحركني لأنقل هذا الواقع بالمفهوم التشكيلي الإبداعي إلى لوحتي لأنقلها للمتلقي محاولة أن أثير فيه ما أثاره الحدث والموضوع في نفسي كفنانة فإذا ما حققت هذه الغاية أكون قد أوصلت رسالتي التي هدفها المتلقي. خلاصة القول أن واقع الفنان المعاش باعتباره جزءاً من المجتمع تحرِّك مشاعره وبالتالي تدفعه أحياناً بعنف وأحياناً برقة في مخاطبته للمتلقي.

Nawafez.JPG  

 ـ نهر الإبداع لديك من أين ينبع، من المعاناة، أم من السعادة، أم من الحب للفن التشكيلي؟

 * كل فنان على وجه الأرض يضع لمساته على اللوحة من كل ذلك. فأحياناً يبدع تحت ضغط المعاناة وأحياناً يكون إبداعه ما يغمره من موجة السعادة والحبور ولكن كل ذلك لا يتحقق إلا إذا كان الفنان بحق يعشق وليس فقط يحب الفن التشكيلي. وأرى أن الإبداع هو مخاض فكري صعب يتطلب تحريكه موجات قوية إما من المعاناة أو السعادة أو أية أحاسيس متنوعة أخرى في إطار واحد أسمه عشق الفن التشكيلي.

 ـ يقال إن على الفنان أن يبدأ بالمدرسة الواقعية، حتى تكون لديه مرجعية لأسس اللون، وتكوين لوحته وفهم عناصر اللوحة من لون وخط وفراغ وتكوين ووظيفة، وبعد ذلك يستطيع أن ينتقل إلى أية مدرسة أخرى، ما مدى صحة هذا القول برأيك؟

 * الفنان التشكيلي هو خلاصة تجارب تراكمية تخلق منه مبدعاً في مرحلة معينة والمدرسة الواقعية تنمّ عن قدرة الإنسان على نقل الواقع كما هو رغم قدرته على استخدام اللون والخط والفراغات والتكوينات وتبقى رغم ذلك خاصية الفنان في اللوحة المصاغة وفق المدرسة الواقعية ولا يتمتع الفنان بالقدرة الفنية ما لم تكن لديه قدرة على نقل الواقع وإظهار انطباعه به. حتى في المدارس يبدأ تعليم الطفل بدايات الفن التشكيلي بالواقعية. ولا شك أن الفنان أحد أسسه ومكوناته الفنية قدرته الإبداعية وفق المدرسة الواقعية.

 ـ هل أنت من الفنانات اللواتي يحرصن على نهج أو مدرسة معينة؟

 * الفن التشكيلي فن شمولي والتعبير به يقتضي استخدام نهج وطرق متعددة قد لا تسعفه إحداها في التعبير عن ما يراه فيستنجد بالمدارس الأخرى، لذلك لا أحرص على أن يكون لي نهج مستمر أو مدرسة معينة من المدارس الفنية المعروفة بل أستفيد منها جميعاً باعتبارها أسساً متكاملة ترفع الفن التشكيلي وتحقق فرصة الإبداع للفنان.

 ـ كيف ومتى تبدئين ببناء اللوحة، وكيف يتم اختيار الألوان لها؟

 * لا يحدث أن أقرر رسم لوحة أو أن أختار موضوعاً وأختار الألوان وأختار حجم اللوحة مسبقاً بل أن أي موضوع يمكن أن يطرح نفسه وحياً فأجد نفسي مندفعة لأقول شيئاً في هذا الموضوع وأحاول إبداع وجهة نظر فنية متأثرة بالواقع الذي أخاطبه فيأتي الشكل واللون وتأتي الفكرة من وحي الحدث وفي وقت بناء العمل.

 ـ ماذا عن النقد التشكيلي في الكويت، وما موقفك من النقد؟

 * النقد التشكيلي في دولة الكويت غائب إلى حد كبير، لا قصوراً في النقاد ولكن قصوراً في الاهتمام.. والمطلوب أن يتخصص المختصون في هذا الفن بالنقد العلمي الفني لتوجيه الفنان الكويتي نحو تحقيق مستوى يجعله في مصاف الفنون في الأقطار الأخرى. والنقد جزء من عملية الإبداع وهو الموجِّه والمشذِّب له، وأرى فيه ضرورة علمية لتطوير الفن التشكيلي على الأسس الفنية والعلمية التي يسير عليها العالم.

 ـ هل تحرصين على أن تكون معالم لوحاتك تائهة ويكتنفها الغموض؟

 * التعبير الفني من خلال اللوحة هو تعبير عن ردود الفعل لدى الفنان اتجاه محيطه.. قد يكتنفها الغموض والتوهان وقد تكون واضحة دالة على فكرة الفنان شريطة ألا تكون مباشرة حتى لا تكون نقلاً للواقع بحذافيره. لذلك فإن ما يحسّه المتلقي من لوحة الفنان هو مجموع مشاعره وفكره وإبداعه على اللوحة، وليس المطلوب أن يحرص الفنان أن يكون غامضاً أو غير ذلك.. فالمصداقية تكون وليدة عطائه ووفق وحيه.

 ـ عندما الفنان في المعارض، هل تخضع لوحاته للرقابة قبل العرض، وهل هناك تقييد لحرية الفنان من قبل الجهات المسؤولة عن المعرض؟

 * لم أتعرض لمثل هذه التجربة ولم يحدث أن خضعت لوحاتي لرقابة مسبقة قبل عرضها ولم أواجه تقييد لحريتي من أي جهة. ولكن لا بأس من ذكر أن بعض المعارض.. في بعض الدول يحب التقيد بعدم عرض الأجساد البشرية عارية في لوحات الفنانين وهو القيد الوحيد، وفي بعض الدول وهي لا تشكل قيداً حقيقياً على الفنان.

 ـ من هي الفنانة التشكيلية الكويتية المعاصرة التي تنظرين إلى أعمالها بإعجاب؟

* الفنانة الكويتية هي في النهاية امرأة تساهم في النهضة التشكيلية في دولتها وللعديد من الفنانات الكويتيات مساهمات فنية تدل على نبوغ وإبداع قد تبدع إحداهن في لوحة أو معرض في كل مرة، لذلك أنا أنظر إلى أعمال المبدعات جميعهن بإعجاب.

 ـ ما هي أبرز المحطات التي كان لها الأثر في تكريس اسمك كفنانة تشكيلية متميزة؟

 * أبرز المحطات التي أرى لها أثر في تكريس وضعي كفنانة قراءاتي المتنوعة في الفنون وعلى وجه الخصوص في الفنون التشكيلية إضافة إلى قيامي بتلقي العديد من التدريبات والدروس الأكاديمية على أيدي فنانين أكاديميين ثم أخيراً تجاربي المتعددة التي حاولت أن أثري فيها عملي.

 ـ ما الفرق بين الألوان الزيتية والمائية على القماش أو الخشب، وما هي الألوان التي ترتاحين لها؟

* بالطبع هناك فروقات بين معظم الألوان ولكل منها تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الكنفاس أو على الخشب أو الجدران.. الخ. ولكل منها ميزة تميزها عن غيرها وأنا شخصياً أتعامل بكل حب وحماس مع الألوان الزيتية وأعتبر اللون الزيتي هو سيد الألوان وأقواها تأثيراً وبقاء على الكنفاس ولكن مشكلته البسيطة هو أن اللوحة لا تنشف بسرعة وبالتالي فإنه يأخذ وقتاً في إنهائه بعكس ألوان الأكريليك والمائي وغيرها ثم أن الألوان الزيتية تحتاج لمواد مختلفة عن الألوان الأخرى وهكذا.. وحقيقةً لا نستطيع أن نقول في الرسم أن هناك لوناً يعجبني ولوناً لا يعجبني.. فالفنان يتأثر بجميع الألوان حسب مزاجه ولوحته وطبيعة فنه.

 WP001.JPG

 ـ ماذا تعني اللوحة بالنسبة لك، هل هي أحاسيس، أفكار، إبداع، أم ماذا؟

* نستطيع أن نقول أن اللوحة بالنسبة لي كل ذلك هي تمازج وتلاحم وانصهار كلي بيني وبين اللوحة فتأتي الأحاسيس ممزوجة بالأفكار المسبقة أو الحالية ثم يأتي الإبداع.

 ـ من الذي صنع الفنانة سكينة الكوت؟

* حب سكينة الكوت للفن التشكيلي والجد والمثابرة في تطوير الخبرات الذاتية والعمل الدائم للوصول إلى المستوى الفني اللائق.

 ـ ما هي طموحاتك وأحلامك المستقبلية؟

* طموحاتي كثيرة ولكن أهمها أن يشارك الفنان التشكيلي ويساهم في إضافة اللمسة الجمالية والفنية لمنشآت المدينة وأن يكون له دور في عرض فنه عليها ويكون له دور أيضاً في النظرة الجمالية في تخطيط المدن لكي تتسع المساحة المتاحة له في توصيل رسالته الفنية لعموم الناس.

زوروا موقع الفنانة التشكيلية

سكينة الكوت

عبر موقع جماليا

 SakinaElkoutIcon.JPG