"تكريس التنوّع" بين "الألعاب الفرنكوفونية" و"اليوم العالمي للسياحة"
"تكريس التنوّع"
بين "الألعاب الفرنكوفونية" و"اليوم العالمي للسياحة"
د. شادي شمالي
يستضيف لبنان، في السابع والعشرين من أيلول الجاري، الدورة السادسة للألعاب الفرنكوفونية، بالتزامن مع الاحتفال بـ"اليوم العالمي للسياحة"، الذي يصادف في الموعد نفسه ويقام تحت شعار "السياحة تكريس للتنوع"، فيما يتقاسم الحدثان المبادىء نفسها، التي يعتبر "بلد الأرز" خير مجسّد لها، كونه نقطة وصل بين الشرق والغرب، ومنطلقاً تاريخياً للحضارات، وحاضناً "أبوياً" لها.
واذا كان الفرنكوفونيون يحتفلون بـ «اليوم الدولي للفرنكوفونية» في العشرين من آذار من كل عام، ليؤكدوا تضامنهم ورغبتهم في العيش المشترك، مستفيدين من اختلافهم وتَميُّزهم تجسيداً لقيم الفرنكوفونية: الحرية، الحوار، الاحترام والتضامن، فان هذه القيم نفسها، هي التي تجمع اللبنانيين –على اختلاف مذاهبهم- في وحدة وطنية مكرّسة دستورياً، تماماً مثلما تشكّل الألعاب الفرنكوفونية ذروة العيش المشترك، كونها أضحت منبراً دولياً للرياضة والثقافة، يتلاقى فيه الفكر والجسد، انطلاقاً من انتمائها للتقاليد الأولمبية.
الدورة السادسة
منذ عشرين عاماً تقام الألعاب الفرنكوفونية كل أربع سنوات. فبعد المغرب وفرنسا ومدغشقر وكندا والنيجر، اختير لبنان لاستقبال الدورة السادسة للألعاب الفرنكوفونية التي ستقام من 27 أيلول الى 6 تشرين الأول 2009.
وتجمع الألعاب الفرنكوفونية حوالى ثلاثة آلاف رياضي وفنان من نحو 45 بلداً فرنكوفونياً. ولتاريخه سجلت اللجنة الدولية للألعاب الفرنكوفونية مشاركة 43 بلداً في ألعاب «بيروت 2009» التي تتضمن ستّ منافسات رياضية في مجالات كرة القدم وكرة السلة وكرة الطاولة وألعاب القوى والملاكمة والجودو ومنافسة استعراضية هي الكرة الطائرة الشاطئية، إضافة الى سبع مباريات ثقافية في مجالات الغناء والرقص والنحت والرسم والتصوير الفوتوغرافي والقصة المحكية والأدب، وحفلتي الافتتاح والختام. كما تتضمن نشاطات ثقافية وفنية موازية (حفلات موسيقية، معارض ومنها معرض الكتاب في بيروت، مسرح الشارع، نشاطات رياضية في المدارس والجامعات. الخ).
ويتمتع هذا المشروع بدور تنموي على صعد عدة وخصوصاً تجاه الشباب اللبناني، ليس لكونه جامعاً ومحفزاً لتطوير قدرات كل من تفوّق رياضياً أو ثقافياً من دون أي تمييز فحسب، بل ان هذه الدورة تعود بالفائدة على شريحة كبيرة من اللبنانيين بعد اتمامها بنجاح.
"تكريس التنوع"
وفي هذا الإطار، قال الأمين العام بالوكالة لمنظمة السياحة العالمية طالب الرفاعي، لمناسبة الاحتفال بيوم السياحة العالمي في ذكرى مرور 30 عاماً على تأسيسه، تحت شعار "السياحة تكريس للتنوع":
"التنوع هو إحدى القوى التي تحرك السياحة، والتي يمكن أن تتيح لكل البلدان أن تشاطر ما تولده من فوائد من خلال إقامة روابط أوثق مع بلدان أخرى. وهكذا، تكون السياحة محفزاً لا خلاف عليه للتفاهم، وتشجيع الاندماج الاجتماعي، وتعزيز النهوض بمستويات المعيشة".
وأضاف: "العولمة يجب أن تفهم كوسيلة لتحسين التعاون الإقتصادي والتفاهم الدولي. لكن ليس بتكلفة تمييع التنوع الثقافي الغني الموجود في عالمنا. وفي هذا الصدد، يمكن للسفر والسياحة، بل يتوجب عليهما، أن يؤديا دوراً أساسياً. فالسياحة تشارك في تحمّل المسؤولية الاجتماعية المتمثلة بتعزيز ما للعولمة من جوانب إيجابية. ونتيجة لذلك، يتوجب عليها توجيه هذه الشبكات العالمية نحو تنمية مستدامة متوازنة".
الثراء الأنتروبولوجي
وتأكيداً على كلمة الرفاعي حول "السياحة وتكريس التنوع"، أصدر المجلس الحبري لرعوية المهاجرين والمتنقلين (في الفاتيكان) رسالة رعوية لفت فيها إلى تسهيل طرق اللقاء مع الإنسان في تنوعه وثرائه الأنتروبولوجي، لأن التنوع واقع حاصل وأنه، كما أشار البابا بندكتس الـسادس عشر، معطىً إيجابيٌّ وخيرٌ عام وليس تهديداً أو خطراً.
وفي تقييم موضوعي للاختلاف والتنوع، لاحظت الرسالة تناقضاً بين تلاقي الثقافات والديانات الآخذ بالنمو في ظل العولمة وبين انتشار عدم الفهم والأحكام المسبقة والالتباسات الشديدة الرسوخ، التي تقيم الحواجز والجدارات الفاصلة المغذية للانقسامات.
وشددت الرسالة على أهمية السياحة التي تشكل فرصة قيمة للحوار والإصغاء، لكونها تتيح التواصل مع أنماط أخرى من الحياة وأديان أخرى كما وطرق رؤية العالم وتاريخه. وأكدت أن السياحة دعوة لعدم الانغلاق في الثقافة الخاصة بل للانفتاح والمقارنة ومقاربة وجهات النظر والعيش المختلفة.
وأضافت أنه لا يمكن تحقيق اكتشاف التنوع ما لم يكن هناك مجهود كبير، من قبل السائح ومن ناحية المواطن المضيف، لاعتماد مواقف انفتاح واحترام وتقرُّب وثقة وتعزيز الرغبة في اللقاء مع الآخرين. وتمنى المجلس الحبري في ختام الرسالة أن يتغلب الروح الإلهي على كل كره للأجانب وتمييز وعنصرية ويقرب المقصيين ويجمعهم في التأمل بوحدة وتنوع العائلة الإنسانية التي باركها الله، وليدخل تاريخ البشرية المعذبة بفضل السياحة.
مسابقة تصوير
يبقى ان منظمة السياحة العالمية - التابعة للأمم المتحدة – دعت الى المشاركة في مسابقة التصوير الفوتوغرافي لعام 2009، التي تنظمها للعام الثالث تزامناً مع الاحتفال بيوم السياحة العالمي.
وتتوقع المنظمة في الصور المشاركة تجسيد السياحة كجسر يربط بين الثقافات، ويساهم في تعزيز التفاهم والسلام، وقالت «إنها فرصة للناس من مختلف أنحاء العالم لعرض عاداتهم للدلالة على أن التنوع الثقافي يثري حياتنا ويوحدنا».
وسيتم عرض الصورة الفائزة في الموقع الرسمي للمنظمة، والمطبوعات الإخبارية، وفي معرض برلين للسياحة. ومن ضمن الجوائز تذكرتا سفر شاملة لإقامة لشخصين إلى غانا- الدولة المضيفة لـ"يوم السياحة العالمي" وعدد من الكاميرات الرقمية.
ويمكن الاشتراك في المسابقة عبر موقع يوم السياحة العالمي على شبكة الإنترنت:
وآخر موعد لتلقي الصور هو 30 من كانون الثاني المقبل، على أن يتم الإعلان عن الصور الفائزة في شباط 2010 عبر رسائل ستبعث عبر البريد الإلكتروني للفائزين.