جوهرة السياحة اللبنانية" - مغارة جعيتا - في دائرة المنافسة العالمية!
عمود ماكسويل، تجمّع الآلهة واستكشاف مغارة جعيتا
في القرن التاسع عشر
"جوهرة السياحة اللبنانية" في دائرة المنافسة العالمية!
د. شادي شمالي
أطلقت منظمة غير حكومية تدعى "عجائب الدنيا السبع الجديدة" حملة ألأسبوع الماضي في سويسرا لاختيار عجائب الدنيا السبع الطبيعية من بين 28 موقعاً وصلت الى مرحلة التصفيات بينها البحر الميت ومغارة جعيتا اللبنانية.
ويترأس هذه المنظمة المخرج السويسري برنار ويبر، ونشرت على موقعها على الانترنت لائحة تضم 28 موقعاً طبيعياً سيتم اختيار سبعة مواقع منها لإعلانها عجائب الدنيا السبع الطبيعية. ويتوقع منظمو هذه الحملة ان يقوم نحو مليار شخص حتى العام 2011 أكان عبر الهاتف او الانترنت باختيار المواقع السبعة التي تتراوح بين غابة الأمازون ومغارة جعيتا الطبيعية في لبنان والبحر الميت والجرف الصخري في موهير في ايرلندا وغيرها.
وكان تم اختيار 440 موقعاً في البداية دخلت في السباق، خفِّض عددها لاحقاً الى 77 ثم اختارت لجنة خبراء 28 موقعاً طبيعياً لا بد من انتقاء سبعة منها فقط. وقال ويبر "نريد ان نضع الطبيعة على المستوى نفسه مثلها مثل المواقع الأثرية"، موضحاً انه تم اختيار المواقع ال28 قياساً الى جمالها وفرادتها". وأضاف ان هذه الانتخابات لاختيار المواقع السبعة الأفضل ستكون "تمريناً ديموقراطياً" سيتيح زيادة الجذب السياحي لها.
والمعروف ان الانتخابات التي جرت عام 2007 وشارك فيها أكثر من مئة مليون شخص لاختيار "عجائب الدنيا السبع" الجديدة بدلاً من تلك التي اندثرت أثارت جدلاً كبيراً. واعتبرت منظمة اليونيسكو ان هذه الحملة "لم تكن لا ديموقراطية ولا علمية" وانها لم تفعل سوى تسليط الضوء على عدد قليل من المعالم الأثرية التي هي أصلا مشهورة.
"القمة السياحية"
وكانت جعيتا قد مكنت لبنان من الفوز بجائزة "القمة السياحية" للعام 2002 حين تم اختيارها من بين 27 مشروعاً عالمياً. وتسلّم لبنان هذه الجائزة خلال قمة مؤتمر السياحة التي عقدت في فرنسا أواخر عام 2003 تحت رعاية الرئيس السابق جاك شيراك.
وتعتبر مغارة جعيتا "جوهرة السياحة اللبنانية" وأسطورة يرويها الحجر في تجاويف وشعاب ضيقة، وردهات وهياكل وقاعات نحتتها الطبيعة، وتسرّبت إليها المياه الكلسية من مرتفعات لبنان لتشكل مع مرور الزمن عالماً من القبب والمنحوتات والأشكال التي يعجز اللسان عن وصفها.
تقع المغارة في وادي نهر الكلب على بعد نحو 20 كلم الى الشمال من بيروت. تتكون من طبقتين. الطبقة العليا منها افتتحت كانون الثاني عام 1969، وقد تم اكتشافها عام 1958 بعد تأهيلها على يد المهندس والفنان والنحات اللبناني غسان كلينك، وذلك في احتفال أُقيم داخلها وعُزفت خلاله موسيقى إلكترونية أعدها للمناسبة الموسيقار الفرنسي فرنسوا بايل. وشهدت المغارة العليا بعد فترة مهرجاناً موسيقياً مماثلاً في تشرين الثاني من العام نفسه، عُزفت فيه مقطوعات للموسيقار الألماني الشهير كارل هاينز شتوكهاوزن.
وتمنح هذه الطبقة زائرها متعة السير على الأقدام بعد عبور نفق يبلغ حوالى 120 متراً، ليطل في الممرات على عالم من الأقبية الهائلة الارتفاع، الموزعة فيها الأغوار والصواعد والنوازل والأعمدة وما إليها من أشكال مختلفة موشّاة بالتّبر البراق، تضاهي مثيلاتها في المغارة السفلى التي يعود اكتشافها الى ثلاثينات القرن التاسع عشر، مع رحلة للمبشر الأميركي وليام طومسون. وكان طومسون توغل فيها حوالى خمسين متراً. وبعدما أطلق النار من بندقية الصيد التي كان يحملها وأدرك من خلال الصدى الذي أحدثه صوت العيار الناري، ان للمغارة امتداداً جوفياً على جانب كبير من الأهمية.
الرواد الأوائل
بعد مضي بضع سنوات على تلك الحادثة، قرر اثنان من مهندسي "شركة أشغال مياه بيروت"، وهما "و. ج. ماكسويل" و"هـ. ج. هاكسلي"، واثنان من أصدقائهما، ومن بينهما القس "دانيال بلس" مدير الكلية الانجيلية السورية آنذاك، وهي التي أصبحت في ما بعد الجامعة الأميركية في بيروت، استكشاف نبع نهر الكلب، وهو النبع الذي يُغذّي بيروت بمياه الشرب. فقام الفريق برحلتين استكشافيتين داخل المغارة وتوغّل فيها حتى مسافة نحو 800 متر عام 1873، فيما بلغ مسافة 1060 متراً في العام التالي.
وعلى غرار ما كان يفعله وما زال يفعله الكثيرون من المستكشفين في العالم، سمى أعضاء الفريق أحد الصواعد العملاقة، ويقع على بعد نحو 625 متراً من مدخل المغارة "عمود ماكسويل" على اسم رئيس الفريق. وفي موضع يقع على بعد نحو 200 متر من الاول، أطلقوا عليه اسم "مجمع الآلهة"، من دونوا أسماءهم وتاريخ استكشافهم على صحيفة من الورق وجعلوها في قنينة ووضعوا القنينة على رأس صاعد آخر. ومع مرور الزمن كست المياه القنينة بقشرة كلسية فاحكمت ختمها الى الأبد وجعلتها جزءاً من الصاعد، وهي لا تزال في موضعها حتى اليوم.
وتوالت الرحلات الاستكشافية داخل المغارة ابتداء من عام 1892 بهدف التعرف على شبكة الأنفاق الجوفية التي تتألف منها بشكل أفضل وأدق، بحيث بلغ طول الأنفاق التي أمكن استكشافها حتى عام 1940 ما يناهز 1750 متراً. وكان جميع الذين قاموا بهذه الاستكشافات في ذلك الوقت من الجنسيات الانجليزية والأميركية والفرنسية.
المستكشفون اللبنانيون
غير ان مراحل استكشاف مغارة جعيتا شهدت تحولاً جذرياً ابتداء من أربعينات القرن العشرين وحتى اليوم. فقد انتقلت الشعلة الى أجيال من المستكشفين اللبنانيين، ولا سيما أعضاء "النادي اللبناني للتنقيب عن المغاور" الذي أسّسه عام 1951 المنقّب اللبناني الأول ليونيل غرة. وقد قام المنقّبون اللبنانيون منذ ذلك الحين، ومن خلال جمعياتهم المختلفة، بدراسة الموقع دراسة تميزت بالانتظام والدقة والمنهجية، وأخذ عمق المغارتين المستكشفتين يزداد يوماً بعد يوم حتى بات طول الدهاليز المكثفة حالياً يصل الى حدود التسعة كيلومترات.
تقتصر زيارة مغارة جعيتا السفلى على عبور نحو 600 متر من أصل نحو 6910 امتار، تم استكشافها حتى الآن. وتتم في قوارب صغيرة تنقل الزائر عبر مسطح مائي متعرج يقطع سكونه هدير المياه الجوفية وتحيط به أعمدة من الصواعد والنوازل التي نحتت فيها الطبيعة على مدى ملايين السنين. ويقف على مدخل المغارة "حارس الزمن"
وهو أضخم منحوتة في الشرق الأوسط بارتفاع 6 أمتار و60 سنتم وبوزن 75 طناً.
الفرصة الضائعة
يذكر ان لبنان كان قد فوّت على نفسه منذ عامين فرصة المشاركة في اختيار عجائب الدنيا السبع، الأثرية الجديدة، وذلك بسبب الأوضاع غير الملائمة التي كانت سائدة في البلاد، علماً ان حظه في النجاح كان هائلاً عبر قلعة بعلبك، التي تعتبر أعجوبة الأعاجيب المعمارية في العالم، والتي ذهب بعض العلماء الروس الى الافتراض بان بناتها جاءوا الى الأرض من الفضاء الخارجي، مستندين في ذلك الى عثورهم على آثار لوقود صواريخ غريبة، بالقرب من أحد حجارتها، المعروف بـ "حجر الحبلى" العملاق، والذي يبلغ طوله 21 م. ومتوسط عرضه 4،8 م. وارتفاعه 4،2 م. فيما يصل وزنه إلى حوالى 1000 طن، وهو ما لا يمكن قطع مثله في يومنا هذا، على الرغم من كل التقنيات الحديثة المتوافرة.
وكانت اللجنة العالمية، المنظمة لمباراة اختيار (عجائب الدنيا السبع الجديدة"، قد أعلنت فوز سبع مواقع أثرية بنتيجة التصويت عبر شبكة الانترنت، هي، بحسب الترتيب الأبجدي: هرم تشيتشن إيتزا، المكسيك. تمثال المسيح الفادي، ريو دي جانيرو، البرازيل. سور الصين العظيم، الصين. مدينة ماتشو بيتشو القديمة، كوزكو، بيرو. مدينة البتراء، الأردن. الكولوسيوم، روما، إيطاليا. وتاج محل، آكرا، الهند. وقد فازت أهرامات الجيزة، خارج المنافسة، بمرتبة الشرف.
العجائب القديمة
* أهرامات الجيزة (مصر) من أقدم عجائب الدنيا السبع ، وهي مقابر الفراعنة، بنيت حوالى 2690 ق.م ثلاثة أهرام شاد الأول منها الفرعون خوفو وعلوه 147 متراً والثاني الفرعون خفرع وعلوه 136 متراً والثالث الفرعون منقرع وعلوه 62 متراً وهي من العجائب المتبقية حتى الآن.
* هليوس رودس كان من أشهر التماثيل الضخمة القديمة، أقيم في اليونان عام 280 ق.م على جزيرة رودس ويعلو 32 متراً وقد حطمه زلزال في عام 227 ق. م فأصبح أنقاضاً، وكان هذا التمثال مصنوعاً من البرونز المقوى بالحديد.
* أقام بطليموس الثاني فنار الإسكندرية في عام 280 ق.م ، حيث تعتبر أول منارة في العالم وبلغ ارتفاع الفنار حوالي 120 متراً، وكان على جزيرة تبعد قليلاً عن مدينة الإسكندرية، وكان المصريون يشعلون النار كل ليلة على قمة الفنار ليحذروا السفن المارة، هدمها زلزال عام 1375م.
* عندما مات موسولوس ملك كاريا قررت أرتميس ملكة كاري أرملته أن تقيم له ولأخيها قبراً ضخماً ( ضريح هاليكارناسوس) وقد اشترك أشهر المعماريين الإغريق في تشييد وتزيين الضريح بأجمل التماثيل، وفي قمة الضريح وضع تمثال للملك موسولوس وزوجته وهما جالسان في عربة تجرها خيول أربعة، علوه 42 متراً ويحتفظ المتحف البريطاني ومدينة بوردوم في تركيا ببعض أجزاء منه.
* تمثال زيوس في أولمبيا، نحت في اليونان عام 450 ق.م كان الاعتقاد السائد أن الخير والإلهية ينبعثان من هذا التمثال الضخم لزيوس (أو المشتري كما عرفه الرومان) وهو رب الآلة عند الإغريق، وكان هذا التمثال في معبد أوليمبيا في اليونان، وهو من صنع المثّال فيدياس والتمثال مصنوع من العاج والذهب، ويبلغ ارتفاعه أكثر من 15 متراً، وقد دمّره حريق هائل ولا أثر له باق.
* أقام ملك ليديا معبد ديانا في أرفسوس في عام 500 ق.م ، بني هذا المعبد الشهير في آسيا الصغرى بتركيا وأحرقه ايروسترات عام 356 ق.م في الليلة التي ولد فيها الاسكندر الكبير، وأعيد بناؤه عام 350 ق.م ولكن دمر عند هجوم القوطيين عام 262 ق.م، ولاتزال بقاياه محفوظة في المتحف البريطاني كما استعملوا قسماً من بقاياه في بناء كنيسة القديس يوحنا في أفسس والقديسة صوفيا في اسطنبول، ونحن نعرف شكل تمثال ديانا الذي كان داخل المعبد، عن طريق النسخ الموجودة له.
* كانت حدائق بابل المعلقة مجموعة من المدرجات الصخرية الوحدة تلو الأخرى ، تعود إلى عام 600 ق.م ويقال أن نبوخذ نصر هو الذي بناها وتعلو هذه الحدائق عن الأرض مابين 23 و 92 مترا أما اليوم فلم يعد لها أثر فقد اندثرت، وقد زرعت الأشجار والنباتات والزهور في طبقة كثيفة من التربة على كل مدرج من المدرجات الصخرية.
* برج بابل، كان شامخاً أثناء الحضارة البابلية، وهي امتداد لأول حضارة عرفتها البشرية حسب أقاويل العديد من العلماء، إنها الحضارة السومرية.