رؤيا في العبور - شعر

مصطفى محمد غريب قرأها 5
 

عبرتُ المسافةْ
بقلبٍ يفوق اشتياق الزهور لشمس الأضاحي
وماء النهرْ
وخضتُ المرارةْ
وهول العجاف
برؤيا جديدةْ
تصورتُ نفسيْ طليقاً
ورحتُ أفتشْ
زوايا البقاع
رأيتُ الغرابةْ ..
قصور الخليفة ترصعْ
عظام القبائلْ
بيوت النمائم كالجمر
تشوي العقولْ
وفنّ الخطاب المعبّرِ طعناً
ليهدف قلْب الوقائع
ويبدو..
كمأوى خلايا الدمارْ.
رأيتُ الطيور النَّواصي
أفاعي ..
تقود الجنودْ
تنادي البغالَ التقدّم
رأيتُ جمال الصحارى
تطير الأعالي
رأيتُ الحديد الرصاص
يغني
ويرقصْ
ويمشي
كريم العطاءْ
يبغي القصاص
رأيتُ المباني تقيم الحداد.
فقدتُ التوازنْ
وضقتُ التمادي،
وحصراً بهذا الطريقْ
وعدتُ أداري العلامةْ
تصوَّرتُ نفسي سجيناً
فقلتُ القيامة
وصحتُ الحساب الكبير
عددتُ المسافة تبدو طويلة
حسبت السنين العسيرةْ
فنادى المنادي
يمط اللثام
وجاءتْ حشود السبايا
كحشرٍ ليوم الحساب
وصارتْ وصايا الشرائعْ
بلون القتام
وصاحتْ نفوسٌ تريد الطريق
بنور العقول.


15 / 9 / 2006