خــــــداع

جعفر حيدر قرأها 407
 

خــــــداع

 

جعفر حيدر

 

أتى بك الثـَّـلج؟ أم جاءَتْ بكَ النَّــارُ؟

أم أنتَ... والحبّ..  تـاريـخٌ وأسْفــار

يا سـارحاً بغَـدي...  مـاذا تُخبِّئ لي؟؟

وهل لديـك -بحقلِ الحب-  أزهـار؟؟؟؟

تعبّ من ظمئـي نـاراً... وتَتْـركُنــي

أظما... وتظما...  وما للثـَّـلج سُـمَّـار

فمـا تخبِّـئ من أسـرارِكَ انفضـحَـتْ

لا الثَّلجُ سـرٌّ!! ولا النّيــرانُ أسـرارُ!!

فلَشْتَ روحَكَ في جُـرحي...  وقد سأَلَتْ:

أتـى بكَ الثـَّلج؟  أم جـاءَتْ بكَ النَّـارُ؟

* * *

هل أنتَ وعـد... بـلا حلمٍ.. ولا أملٍ؟؟

أم أنـتَ عمـرُك إقــلالٌ وإكـثــار؟

عبرْتَ نصفَ السَّمـاواتِ العلى قـلـِقـاً

والأرضُ تحتَـكَ إثـبــاتٌ وإنـكــار

حتـى السـراب الذي أغرتـك غُـرَّتـُه

حنـا.. فصــارَتْ لـه الأيَّــام.. آذار

مازلـتَ تركضُ خلفَ الـرِّيـحِ  تقلقهـا

والشَّمسُ في سفـحِك المجنـونِ تِـذْكـار

لو لاح يـومًا بظهـرِ الغيبِ بعضُ هـوىً

لرُحتَ تعـدو... ومـا للغيـبِ آثــارُ!!

في خاطر الغيب.. صـار الوهـم يسالني:

غالى بك الـثَّـلج؟ أم غـالَتْ بكَ النّـار؟

* * *

هل أنـتَ والثـَّـلج؟ والنّيـرانُ أغنيـةٌ؟

أم كـلّ عمـرِكَ  إغــراءٌ وإيثــار؟؟

ما للغـوايَـةِ؟ لا تَعْـذُرْ وِشــايَتـَهـا!

فليـس في عمـرِك الخمسيـن أعــذار

ياحــارقَ النَّـارِ في عينيـنِ من عطشٍ

مـا للثـُّـلوج علـى عينـيَّ تَنْهــار؟؟

ياحــاملَ العطَـشِ البَـرّي ليس معـي

إلا الفــؤاد الّذي يهــوى... وأحْـتـار

مـواسم الريـح في جنبـيّ تسـألنــي:

أغـوى بك الثـَّلج؟ أم أغـوت بك النـار؟

* * *

قصيـدَتـي هـذه  تعنيـكِ سيـِّـدَتــي

لأنَّهـا منـكِ... هــالاتٌ...  وأفكــار

قصيـدَتـي هـذه!! هلْ تذكريـنَ فمــي

وأنـتِ في بـوحِـهِ...  حلـمٌ وأشـعـار

لمْـلمْـتُهــا من فمِ النـَّعنـاع أغنيــةً

هل تـذكـريـن إذِ النـَّعنـاعُ ثـرثــار

ينطُّ في راحتِــي...  حتّى يعـطـِّـرَها

وللنـِّسـاءِ بــروحِ العـطـرِ أنهــار

واللّـيلُ يركضُ مشـدوهـاً بنـا.. ولنـا

يبقــى يليِّـلُ حتــى تَسكـرَ الــدَّار

أَطَـلَّ خلـفَ حدودِ البيـتِ  يرمُـقُـنـا

حتّـى تعـرّتْ على الشُّـبـَّـاكِ أسْتـار

مـاذا سَيَسْـتـُرُ منّا؟؟  كيـفَ يحضُـنُنا

حتـّى يُقال... بأنّ الليــلَ ســتَّـار!!!

نحن الذيـن سَتَرْنــاهُ..  بما اقْـتَـرَفَتْ

بنـا ثلـوجُـكِ... مــا للذَّنبِ إنكــار

لا يغفـِرُ الثَّـلـجَ.. ليـلٌ طـالَ يرقُبُنـا

وبعـثـرَتـْه -على الشُّبـَّـاك–  أنْـوار

اللَّيـلُ يسْـألُ... والأنـوارُ تصفـَـعُـهُ:

مشى بكَ الثَّلجُ ؟؟.. أم سارتْ بك النَّـار؟؟

* * *

عـــارٌ يهيـنُ رجـالَ الأرضِ... كلَّهمُ

إذا تبيـتُ فتــاةٌ – وحدَهـا-.. عــارُ

فكيف؟ كيف؟ حملْتَ العــارَ يـارجلاً!!!

مهما اعْتَذَرْتَ... فإنَّ العـــارَ غــدّارُ

تركـتُ نـاري وما تحويـهِ من عَطَـشٍ

وعـدْتُ والثـَّـلج -في جنبـيَّ- إعصارُ

ولا يـزالُ سؤالٌ  يســــتفـزّ دمـي

 أغرى بكَ الثَّـلجُ؟ أم جـاءَتْ بكَ النَّـار؟

 براغ  30/5/2009

hedar@seznam.cz