صور من قرى الوادي بعدسة حبيب حبيب
صور من قرى الوادي بعدسة حبيب حبيب
د. مفيد مسوح
في مطلع شهر نيسان كان المصور الفنان حبيب حبيب في زيارة صديقه الشاعر الخطاط حسان بسطاطي في قريته "مشتى الحلو" فلمح مقابل بيته بيتاً قديماً موضوعاً على لائحة العقارات المخطط هدمها حالاً. فتأثر وسارع بكاميرته لالتقاط صورٍ للبيت كانت من ضمنها صورة "المعرجلينة" التي شاءت الصدفة أن يأتينا الشاعر الفنان الدكتور إياد قحوش بقصيدته "معرجلينة" بعد أسبوع من تاريخ التقاط الصور. وعرّف الشاعر في قصيدته المنشورة في 7/4/2009 "المعرجلينة" لمن لا يعرفها من القراء، ويحلو لي أن أضيف دون الإصرار على صحة رأيي بأنها قطعة من المستلزمات الأساسية لبيت الضيعة أيام كانت سطوح المنازل تصبُّ بالطين الممزوج بألياف قصب القمح حرصاً على تماسك عجينته فوق أعصاب السقف، وهي سيقان أشجار قاسية الخشب تسمى واحدتها "العرقة" وأتت التسمية من "العِرق" إذ ترتب العروق أفقياً بالتوازي وبفواصل متساوية على الامتداد الطولي للسقف بينما تسند بعضها من المراكز على أخشابٍ أخرى تدعى وحدتها "البَدّ". ونتيجة تعرض تراب السطح إلى أشعة الشمس أيام الصيف الحار يصيبه الجفاف ويضعف تماسك الحبيبات وتتشكل فراغات بينها تتصل مكونة مسارات فإذا جاءت الأيام الماطرة يخشى الأهل أن تتسرب المياه عبر هذه المسارات فتضعف قدرة السقف على حماية أهل البيت من "الدلف" ولذا تراهم يسارعون إلى دحل تراب السطح بالـ"معرجلينة" التي تتكون بينها وبين مقتنيها صداقة تدوم ما بقيت هذه القطعة الوفية التي يتوارثها الأهل جيلاً بعد جيل. وكم نسجت عنها حكايات وكم تباهى غير ناسٍ بأداءٍ متميز لمعرجليناتهم.. وهاهو ابن الوادي الوفي إياد قحوش يتذكر ويستذكر المعرجلينة في واحدة من أجمل قصائده.
أليس جرن الكبّة وجاروشة العدس ومقلي الفخار وغيرها من القطع التي اقتناها أهالي الضيع وأضحت الآن، بسبب الانتقال إلى الأسطح الأسمنتية وميكسر المولينكس والعدس بالكيلو من السوبرماركت وطناجر البرستو، أضحت قطعاً للذكرى فحسب وهنيئاً لمن لديه إحداها يزين بها صالون منزله أو زاوية في مكتبه من قبيل الديكور!!.
وهذا بحسبي شكل من العرفان بالجميل.. ولي أن أتذكر الأخوين رحباني في "موسم العز" وجرن الكبة الذي استخدم معياراً للقدرة على رفعه كشرط للمرجلة يؤهل المرشح عريساً إتماماً للاحتفال في ساحة الضيعة.
وسنبقى مع الشاعر الفارس إياد قحوش نتذكر ما قد يخبو بريقه بسبب ألوان التكنولوجيا مثل السلّم والحرّاجة وبيكار المعمرجية وعرزال السهرات بصيفيات الضيعة وقوس القزح زنارأ للسماء وحلقة في أذن الشمس.
أخبرني الأستاذ حبيب حبيب أيضاً أنه في زيارة أخرى بين ضيع الوادي تلت زيارته إلى المشتي وقف متأملاً قوس قزح (ولم يكن بعد قد قرأ قصيدة إياد قحوش: "زنار السّما"، المنشورة بتاريخ 12/4/2009)، من زاوية منظور في ضيعة "عين الريحانة" من جهة "ضيعة البارقية" وقد زنّر القوس قرية "حبنمرة" المرتفعة في منظر بديع حفّز عدسته فالتقطت الصور المعروضة أدناه.
وإذ أقدر للسيد حبيب حبيب التفاتته اللطيفة وإرساله هذه الصور التي سبقت أو رافقت نشر قصيدتي الدكتور إياد قحوش من قبيل توارد الأفكار، أقدمها باسمه إلى محبي قرى وادي النصارى الرائعة الجمال من جميع النواحي والمتميزة بطيبة أهاليها وحسن ضيافتهم والتي تشكل مصايفها ومعالمها الأثرية وبرامج مهرجاناتها الثقافية، وخاصة مهرجان مرمريتا السنوي في الصيف، مآرب للسياح والمصطافين من مختلف بلدان المعمورة.. راجياً للجميع فصحاً مباركاً وأياماً سعيدة وداعياً الباحثين عن أماكن لعطلاتهم يقضون فيها أوقاتاً لا تنسى إلى اختيار قرى الوادي التي يتجاوز عددها السبعين قرية والتي تتسابق في عرض فتنة طبيعتها وجمالها الساحر ومأكولاتها الشهية واحتفالاتها الفنية والثقافية.
وهنا يطيب لي أن أحثّ صديقنا حبيب حبيب لملء الفراغ في المعلومات والصور عن هذه القرى عبر موقع "جماليا" كي نتواصل مع أحبائنا في بلدان الانتشار فيحفزوا لقضاء إجازاتهم الصيفية في ضيعهم أو ضيع أصدقائهم ومعارفهم – وادي النصارى.