صلاح فضل: الريحاني... أيقونة لبنان

هناء بلال - الراية قرأها 446
 

صلاح فضل: الريحاني... أيقونة لبنان

هناء بلال

Raihani-Zughaib.JPG


في سياق السداسية الشهرية التي ينظمها "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأميركية عن أمين الريحاني أول اثنين من كل شهر، أقام المركز اللقاء الرابع حول "أطياف من ملامح ريحانية" يشارك فيه الباحث المصري الدكتور صلاح فضل.

بداية افتتح اللقاء مدير المركز الشاعر هنري زغيب، وتحدث عن النشاطات المقبلة حيث يقام اللقاء الخامس بعنوان: "جوانب جديدة من الريحاني" يشارك فيه د. إلهام كلاّب البساط: "الريحاني ناقداً تشكيلياً" ود. ميشال جحا "شخصية الريحاني من خلال رسائله". واللقاء السادس والأخير من السداسية ستقام "سهرة خاصة مع أمين الريحاني" تضمن قراءات من كتاباته وإضاءات على سيرته وعرض الفيلم الوثائقي الذي يظهر فيه الريحاني، وأداء أغنية "أنا الشرق" من كتابه "هتاف الأودية".

وفصّل الدكتور صلاح فضل الملامح التي عرفها عنه: "فالريحاني شخصية مركّبة من شخصيات متعددة متنافرة في جوهرها متعددة، هي من الوجهة العنصرية سامية، آرية آشورية، إيرانية، يونانية، عربية، وكل الأبحاث العلمية تؤكد أن النقاء العلمي أسطورة، والريحاني جسّد الشخصية الصوفية وامتلك الجرأة على أن يكون مجموع هذه البوتقة". وأضاف فضل: "شخصية الريحاني، شخصية مركّبة شرقية غربية، شعرية، فلسفية علمية، عملية، جوهرها المفارقة والجمع بين التنقاضات، تشير إلى صلب التركيب والمزاج الخلاّق لهذه الشخصية" وتساءل المحاضر: "هل بوسع أحد اليوم أن يزعم أنه سيتعرف لهذه الشخصية".

وانتقل فضل إلى مزاج الريحاني السياسي، الذي تميز بـ"الأرستقراطية الشرقية، والديمقراطية الغربية. فمن الاأستقراطية استمد الإرادة ومن الديقراطية استمد السلوك قيمها تنشد الحريّة والاستقلال للأمم في نطاق الظلال الإنساني، فهو يعرف رسالته ويدرك هويته".

ورأى فضل: "أن شخصية الريحاني، هي شخصية الفنان الذي يرى الشكل الخارجي والروح الباحثية معاً، وقد حلّ في سطور قليلة مشكلة ما يزال كثير من المفكرين يدورون حولها، هي قضية الهوية والشخصية".

وأكدّ فضل أن "الريحاني يجسّد الهوى والعشق بطريقة فنية الى جانب فلسفته، وهو شاعر النثر الأول في اللغة العربية يفكّر بالصورة ويقدم تلك الرؤية إبداعياً اذ يقول: "هناك مناظر ثلاث تمتّع بها طرْفي وتركت أثراً عظيماً: لبنان وسواحله، باريس من على برج إيفيل، نيويورك في الليل من جسر بروكلي". ففي الأول رمز الطبيعة من صنع الله والثاني رمز الفنون الجميلة والثالث رمز الكد والإجتهاد وهذه هي دعائم الحياة الثلاث.

وتوقف فضل عن ملمح العروبة عند الريحاني، "إذ لم تكمن فكرة القومية العربية قد تبلورت، قد كانت العروبة روحه وهذه الروح أوضح ما تكون في أمة بعيدة عن قيم الحياة".

وأوضح فضل: "أن الريحاني كان يكشف بكتاباته التاريخية ورحلاته الجغرافية وجولاته.. الشرط المادي الذي يمكن أن يصبغ فكرته عن العروبة، وقد عرف الريحاني كيف يمارس تجربة عملية مادية في ترحاله ومن خلال استماعه الى الرواة وتقصي أحوال الناس".

وفيما يتعلق باللغة أوضح فضل "أن الريحاني يكتب بلغة شاذة عن النسق الأليف، وكان يسعى في تحسين لغته والتوصل فيها إلى درجة عالية.

وختم فضل: "يمكن أن يعتبر الريحاني أيقونة لبنان بكل خصائصه وسماته، عمر به أرض لبنان وقلب العروبة.

تصوير: محمود يوسف - اللواء