"اللبنانية الأميركية": الريحاني في مصر
"اللبنانية الأميركية": الريحاني في مصر
المستقبل
في سياق السداسية الشهرية التي ينظمها "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأميركية عن أمين الريحاني أول اثنين من كل شهر، ومساهمة من المركز والجامعة في أنشطة "بيروت 2009 عاصمة عالمية للكتاب"، دعا المركز الى اللقاء الرابع (نيسان) يشارك فيه الباحث المصري الدكتور جابر عصفور ("الريحاني: بدايات قصيدة النثر")، والباحث المصري الدكتور صلاح فضل ("أطياف من ملامح ريحانية").
يفتتح اللقاء مدير المركز الشاعر هنري زغيب عند تمام الساعة 6:30 مساء الاثنين 6 نيسان 2009، في القاعة 904 من كلية الإدارة والأعمال ـ مبنى الجامعة الجديد ـ الطابق الأرضي ـ حرم الجامعة ـ بيروت ـ قريطم.
ومن ملامح الريحاني في مصر، احتفال تكريمي كبير له في سفح الأهرام في 20 شباط 1922 بدعوة من الأمين العام لمجلس الوزراء أحمد زكي باشا. ويومها غطت "الأهرام" التكريم في صفحتها الأولى، ووصفته "نيويورك تايمز" بأنه "أضخم احتفال شهدته مصر في تلك الحقبة". وجاء في بطاقة الدعوة إليه: "أحمد زكي باشا يتشرف بدعوتكم الى مشاركته تكريم ثالث الثلاثة بعد النابغة الجعدي، والنابغة الذبياني: نابغة العرب الجديد أمين الريحاني، بتناول الشاي على سماط بدوي فوق بساط الرمل، تحت ظلال الأشجار الحرام التي غرسها الصحابة في سفح الأهرام ويشرف عليها أبو الهول. وذلك الساعة 3:00 بعد ظهر الاثنين 20 ـ 2 ـ 1922".
في ذاك الاحتفال ألقى أحمد شوقي وخليل مطران قصيدتين تكريميتين، وألقى أحمد زكي باشا كلمة مصر الرسمية. وفي نهاية الاحتفال ألقى الريحاني مقطوعته الشهيرة "ابنة فرعون"، ومنها هذه المقاطع:
"أكبر الشرقيات الباسمات للدهر، وأحدث الشرقيات الناهضات، أول من هزت الشمس سريرهن، وأول من قبلهن الليل على ضفاف النيل، أول من لعب في ذرى الصناعة والفنون، وأول من رقص والقمر تحت النخيل، أول من بنى ركناً للعلم وبيتاً للحضارة، وأول من أضرم في ليل الحياة نار الايمان، أول من نحت تمثالاً جميلاً ورسم ذكراً وأملاً للإنسان، وأول من نصب للحق الأنصاب وأحرق البخور للخرافات، أول من قال للموت "لا"، وأول من قال للحياة "نعم". لها في الموت حياة، وفي الحياة المآثر الخالدات!
إنها مصر... آية الزمان، ابنة فرعون، معجزة الدهر، فتاة النيل، ابنة رموز أسرارها في فم العاصفة وفي قلب النسيم، هي في هيكل الحب إلهة تسجد لها آلهة الأمم، وفي هيكل الجمال ربة لا تخضع لآلهة الزمان.
ورد خديها من وادي الصفاء، وزنبق جبينها من جبال النور، ذهب شعرها من معدن الفجر، وقرمز فمها من بساتين الخلود لها صوت يهيج النخيل الى الخيال، ويبعث في الرمال شوقاً الى النيل.
هي ربة العشق... وربة الموت... وربة الخلود... هي مصر... آية الزمان، ابنة فرعون، معجزة الدهر، فتاة النيل".