جوليا غنَّت "أحبَّائي"
"أصرخ للكبار، من يمسكون اليوم بالقرار. ما بتقدر أبداً تلغيني، بدك تسمعني وتحكيني. هالدنيي بتساع الكل، وحدا الحقيقة بتضل."
هذه العبارات نطقت بها جوليا بطرس ليل أمس في "الفوروم دو بيروت" أمام نحو سبعة آلاف من الحضور. كلمات لعلها تشكل رسالة الى المتشاورين المجتمعين اليوم تحت قبة البرلمان. فيها دعوة الى التشاور الجدي، والحوار الرصين، والانفتاح الحقيقي.
ذهبتُ، وفي ذهني أنَّ القيمة الفنية لحفل "أحبائي" ينبغي أنْ تطغى على ما عداها من أمور، فالفن قيمة في ذاته، ولا يجوز استغلاله لمناسبات سياسية بل وطنية. وهكذا كان.
واذا كان البعض رأى في الحفل تجمعاً سياسياً ذا لون واحد، وهو كذلك، فان الإيجابية في الأمر تكمن في طريقة التعبير عن رأي أو موقف، وهي طريقة حضارية تتوسل الغناء والموسيقى. وأيّ موسيقى، اذ هي من النوع الراقي الذي يلامس الأحاسيس والمشاعر والذوق.
إيجابيات الحفل كثيرة، منها انه حرَّك ليل بيروت الذي لم يعرف عودة المهرجانات بعد حرب تموز. فكان المهرجان الأكبر، في انتظار الشهر المقبل ومسرحية "صح النوم" وفيروز. والعنصر الإيجابي الثاني هو عودة جوليا الى الساحة بعدما غابت فترة. والثالث هو التعبير الجماهيري الواسع، الفني الحضاري الذي شكَّل تنفيسة بعيداً من الشارع والشوارع والزواريب.
ومن الإيجابيات أيضاً الرسائل السياسية، ومعظمها لا خلاف عليها ومما فيها: انتصرَ لبنان، سُحقَ الظالم وأنا أقاوم، خوفي عَ اوْلادي من ظلم الأيام، لا تخطفوا الأحلام، ان حياتك وقفة عز، أنا بتنفس حرية لا تقطع عني الهوا، نحنا الثورة والغضب.
وفي ظني ان هذه الشعارات تجمعنا، وإن كمنَ الشيطان في بعض تفاصيلها. المهم ان تتحول لدينا اقتناعات فنعمل بهويها. في المقابل ثمة ملاحظات، ذكرتُ أولاها، ان الحضور من لون سياسي واحد، غلب عليه حضور مناصري الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحضرَ شيوعيون، ومن "التيار الوطني الحر"، وجمهور واسع من مؤيدي المقاومة.
لكن أبناء المقاومة الإسلامية غابوا لالتزامهم الديني على رغم ان أغنية "احبائي"، وهي شعار الحفل، رسالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى المقاومين، أعدها الشاعر غسان مطر ولحنها زياد بطرس ووزعها ميشال فاضل، وصوَّرتْها جوليا في بنت جبيل مع أولاد العائدين الى قراهم، لكن تلفزيون "المنار" كان امتنع عن بثها.
الاستجابة لدى الجمهور كانت كبيرة وكان من أعمار مختلفة، لم يهدأ معظمه على كراسيه، بل واصل التصفيق والتلويح باعلام لبنانية طاغية على رغم وجود أعلام قليلة للحزب السوري القومي الاجتماعي، وبعض شعارات سياسية سبقت الحفل وما لبثتْ ان تلاشتْ.
الفرقة الموسيقية تألفت من خمسين عازفاً بقيادة هارون فازليان وأدَّتْ من أروع ما عندها. زياد بطرس يتحرك ويراقب، والياس ابو صعب زوج الفنانة جوليا يتابع كل تفصيل.
الحفل صار حفلات، ومحطته الأولى بيروت قبل ان ينتقل الى قطر (12 ت2) ودبي (14 منه) ودمشق (16 منه) وحلب (18 منه). ويعود ريعه الى عائلات شهداء لبنان الذين سقطوا في حرب تموز. والى مداخيل الحفل، بيع الـCD وتبرعات مباشرة عبر بنك عودة. وسبق لجوليا ان صرَّحتْ بأنها تأمل في جمع مليون دولار، وبعد الإقبال الكثيف صارت تطمح الى المليونين، وربما أكثر. وعساها تنجح لان الحاجات كبيرة.
لجنة المشروع، الذي رعاه "المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان"، تألَّفتْ من الرئيس سليم الحص والوزير السابق مخايل ضاهر وناشر "السفير" طلال سلمان.