بمصابيحنا سيولد الصباح
بمصابيحنا سيولد الصباح
حنا نور الحاج
مساء الخميس الفائت (26/2/2009)، اجتمعنا في قاعة الأوديتوريوم في مدرسة مار إلياس الثانويّة في الجليليّة عبلـّين، محتفلين بطلبتنا المتفوّقين، الذين كاد عددهم يقارب المئتين. كان لي شرف إلقاء كلام تقديميّ، أقدّم بعضًا منه هنا منشورًا إلى كلّ مَن يفرح لفرح الناس.
ح. ن. ح.
فرحٌ، فخرٌ، فأْل...
هذا ما يجمعنا في هذا الليل.
فرحٌ بأحبّاءَ عَرف كلٌّ منهم كيف يحقّقُ ذاتَه، بل بعضًا من ذاته.
فخرٌ بأحبّاءَ تَمكّنوا من صنْعِ نجاحٍ هُمْ جديرون به، وهْوَ يَليقُ بهم.
فأْلٌ بحالةٍ نجاحيّةٍ تفوُّقيّةٍ صار الاحتفالُ بها هنا تقليدًا سنويًّا. صارتِ الحالةُ تقليدًا، بَيْدَ أنّه تقليدٌ لا يُشِيع سأمًا في النفس؛ إذ لكلّ نجاحٍ فرحتُه، ولكلّ فرحةٍ ألَقُها -لا ريب في ذاك.
أيّها المحتَفِلُونَ المحتَفُونَ والمحتفَى بهم،
سيادةَ المطران إلياس شقّور الموقّر،
زملاءَنا الأعزّاءَ في هيئتَيِ التدريس والإدارة،
إخوتَنا وشركاءَنا في الرعاية والاهتمام والهموم -الأهاليَ الكِرامَ الكرماء،
أحبّتَنا الطلبةَ الفرِحين المفرحين،
تعرفون، لا ريب، ما يميّزُ الفرحَ على الدوام. والدليل ها هو. الدليل ها هنا، أمامكم، وفي قلوبنا جميعًا. منذ بضعة أعوام، نلتقي في هذا المكانِ المبارَكِ المبارِكِ ذاتِه، يَجمعنا الفرح، نتقاسمه فلا يَنقُص، بل تنقسم خلاياه لتغدو كلّ خليّةٍ خلايا.
كلّ تلك -الفأل والفخر والفرح- تضخُّ في قلوبنا آمالاً عِراضًا، آمالاً في صنع غد نريده أبهى منَ الأمس، وأوفقَ منَ الحاضر. آمالنا هي آمال شعب جُنِيَ عليه، وفي بعض المحطّات جَنى على نفسه هو بنفسه. مهما يكن، فلن نجنيَ، بَعْدُ، على أنفسنا، بل سنجني ثمارَ ما نزرعُ من معرفة وأمل. آمالُنا هي آمالُ الإنسانيّةِ المعذَّبة، القلقة، المضطربة؛ الإنسانيّةِ التي تسير بمَواكبها نحو غدٍ مليءٍ بالمجهول، مليءٍ بالظلمة، مليءٍ بالتحدّي. وأحبّاؤنا الطلبة، ونحن معهم، نسير نحو هذا المجهول بالعلم سراجًا يبدّد الظُّلَم. نسير نحو التحدّي بالعلم سيفًا نَشْهَرُه في وجه الخطَر. نسيرُ نحوَهُ بالعلمِ جسرًا نمدُّه تحت أقدامنا نجتازُ به الغرق. تُرى، هل بالغتُ في مثل هذا التصوير الكلاميّ؟ ربّما، لكنْ على أيّة حال، هذي هذياناتي، أمنياتي، أو هذا ما ينبغي أن يكون (على ما أرى وأتمنّى). بمصابيحِ العلْمِ والمعرفة، نتقدّمُ صوْبَ الآتي، برؤوسٍ مرفوعة، ونفوسٍ ممتلئة. بمصابيحِنا سيولَدُ الصباح. الفجرُ الذي نحن في انتظارِه ليس فجرًا لفردٍ أو لأفراد. فجْرُنا المنتظَرُ الذي أرمي إليه هو فجرُ شعبٍ لا يفرّطُ بحقوقه، وإن أفرط الظالم في ظلمه، والخانعُ في خنوعه، والمتواطئُ في تواطُئِه. هو فجرُ شعبٍ يستحقُّ الحياة. شعبٍ ذاقَ المرّ، ذاق الموتَ وما عرفَ الفَناء. لهذا الشعب، لهذا الشعبِ الأقوى من الحِراب والحروب، نتشرّف بإهداء نجاحاتِنا وتألّقِنا.
أيّها الأحبّاءُ جميعًا، كونوا على ثقة، كونوا على يقين أنّه حين نؤدّي واجباتِنا -تأسيسًا وتدريسًا ودراسةً وتربيةً- كما ينبغي، نكون قد قمنا بفعل وطنيّ وإنسانيّ لا يُنكره منكِر...
(عـبـلّـيـن)