إسرائيل بين موقفين: غروسمان وليبرمان

نبيل عودة قرأها 9
 

ليبرمان في ورطة لم يحسبها: نحن الأكثريةفي هذا الشرق !!

يسود الوهم في الاوساط السياسية العربية والاجنبية ان القيادة السياسية في اسرائيل منشغلة بالقضايا المصيرية للدولة وللشعب اليهودي. ولم نكن بحاجة الى تصريحات من الوزن الثقيل، يطلقها مهاجر روسي بلا جذور من فصيلة ليبرمان، موبوء بداء اسمه العرب، لنعرف ان القيادة الاسرائيلية فارغة وخاوية ، وما تقوم به هو من باب تطفئة النيران قبل ان تحرقها وتزيلها عن الساحة السياسية في اسرائيل.

الكاتب العبري التقدمي دافيد غروسمان كان سبَّاقاً في قول الحقيقة عن قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين، وذلك في أمسية الذكرى الحادية عشرة لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين .. في خطاب جريء وشجاع ألقاه أمام أكثر من 100.000 شخص، ولم يكن قد سمع تصريحات الوزير الفاشي ليبرمان، الذي أُدخِل الحكومة لرفع شأن رئيسها وشريكه وزير الدفاع، بتعزيز وزنهما الأمني واليميني على خارطة السياسة الاسرائيلية، قال غروسمان: "قفوا وانظروا الى الهاوية .." وقال: " كانت حرب، واسرائيل نفخت عضلاتها العسكرية الهائلة، ولكن ما انكشف هو قصر يدها وهشاشتها، يتضح لنا ان القوة العسكرية التي نملكها لا تستطيع لوحدها ان تؤمِّن وجودنا، واكتشفنا بالأساس ان اسرائيل تعاني من أزمة عميقة، مخيفة واعمق مما ظننَّا، وفي شتى مجالات الحياة ". وأضاف: " ان القيادات السياسية والعسكرية في اسرائيل ضحلة وفارغة ". غروسمان لم يكن قد سمع الوزير الجديد ليبرمان في آخر عرض ستربتيز سياسي قدَّمه على صفحات التليغراف البريطانية .. ولكن كل كلمة نطق بها غروسمان بخطابه المثير، كانت ملائمة بدقة متناهية للواقع الفاسد الذي تندفع اليه القيادات السياسية والعسكرية في اسرائيل. لذلك لم يوفر أحداً في كلماته الهادئة والعقلانية والمتألمة. ولم يتردد في القول ان الدولة تعاني من الشيخوخة المبكرة، وتساءل: " كيف نستطيع ان نقف جانبا، وننظر بعجز على سيطرة الجنون والفظاظة والعنف والعنصرية على بيتنا ؟" ماذا كان سيقول لو سمع المأفون ليبرمان ؟ ليبرمان ليبرمان الوزير للشؤون الاستراتيجية دعا الى تطبيق النموذج القبرصي في اسرائيل، بالفصل بين العرب واليهود، بما في ذلك "عرب اسرائيل " – حسب تصريحاته لصحيفة تليغراف البريطانية. وقال: "الأقليات تخلق مشكلة في كل مكان في العالم، والفصل بين الشعبين هو الحل الأمثل". هكذا يدخل ليبرمان الحكومة بقدمه اليمنى . . شريكا لعمير بيرتس "الإشتراكي الديمقراطي" .. الذي لن ينفعه انتقاده وهجومه الآن على زميله في الوزارة (ليبرمان) بعد ان قاتل داخل حزبه للموافقة على انضمام ليبرمان كشريك لحكومته، رغم ان هذه التصريحات الليبرمانية الحيوانية ليست جديدة على المجتمع الاسرائيلي المتهاوي بتسارع نحو العنصرية. ليبرمان اشار الى ان وجود اقلية عربية داخل اسرائيل هي " مشكلة ".. لانه يريد ان يحافظ على اسرائيل دولة يهودية وصهيونية نقية.. وأردف لأن الاقليات شكلت دائماُ بؤرٌ صعبة في اي مكان في العالم .. لذلك فإن النموذج القبرصي، بالفصل بين الأتراك واليونانيين، هو الحل الملائم .. وعندما أشار المراسل الى ان عملية الفصل اقتضت الاقتلاع بالقوة لآلاف الناس من منازلها، أجاب المهاجر الروسي ليبرمان: "هذا صحيح ولكن النتيجة العامة كانت تَحسُّن أوضاعهم". حقاً نحن أقلية داخل اسرائيل بفعل تهجير 1948، ولكننا في هذا الشرق نحن الأكثرية، وليبرمان هو الأقلية .. ومع ذلك لسنا من الانحطاط والعنصرية لنرى ان حل مشكلة الشرق الاوسط هو بالتخلص من الأقلية اليهودية .. او أية اقلية اثنية او دينية اخرى. ان تنوع الثقافات والانتماءات هي ثروة انسانية لن نضحي بها. في هذا الشرق نريد ان نتخلص من مُثيري الحروب والهمجيين العنصريين، نريد ان نخلِّص شرقنا من العنف والدماء والكراهية التي يمثلها ليبرمان، وانا على ثقة اننا نستطيع ان نقنع الأصدقاء الروس باستعادة بضاعتهم الفاسدة .. ولا بأس باستبدالها بما هو صالح للشعبين في هذه البلاد المنكوبة. وانا على يقين ان كل انسان طبيعي في هذا الشرق، حتى لو كان يهودياً أو ابناً لأقلية أخرى، له مصلحة حياتية في التخلص من البضائع الفاسدة، حتى نضمن، هنا في وطننا الصغير، وفي شرقنا – وطننا الكبير - حياة تعاون وتطوير لمصلحة الانسان ..

لذلك إن ليبرمان في ورطة !!