"بين لبنان وسياسيِّيه" – آراء كتَّاب ومثقفين في الواقع والآفاق
|
* هل تعتقد أنّ لبنان متّجه إلى انفراج أمني واقتصادي واجتماعي؟ * ما هو رأيك بالسياسيين اللبنانيين ومستوى إدائهم السياسي في هذه المرحلة بالذات؟ المقاربات السياسيّة للأحداث في لبنان تختلف من كاتب إلى آخر بحسب الموقع والمنطلقات والمشارب الروحيّة والوطنيّة والفكريّة. وإذا يوجد إجماع على حبّ لبنان والإنتصار للبنان بوجه كلّ طامع بأرضه ومياهه، كما بوجه كلّ من يهدّده بوحدته وأمنه واستقراره، فهناك إجماع في الوقت ذاته حول الحيرة من أمر قادته السياسيين الذين بعضهم لا يزال أسير مفاهيم طائفيّة، وبعضهم لا يزال أسير مفاهيم إقطاعيّة، وبعضهم أسير المصالح الخاصّة، فيما قلّة هم الساسة أصحاب المواقف الذين يؤثرون مصلحة الوطن ككلّ على كلّ مصلحة. ومن ضمن هذه الخلفيّة تمّ توجيه السؤال التالي إلى عدد من الكتّاب: "منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق الراحل رفيق الحريري بالتزامن مع صدور القرار الدولي رقم 1559 ولبنان يعيش حال من الزلزال السياسي ... وجاء الغزو الإسرائيلي للبنان بتاريخ 12 تمّوز الفائت باعتباره الفصل الأعنف إبّان هذا الزلزال ... ما هو رأيك بما يجري؟ وهل تعتقد أنّ لبنان متّجه إلى انفراج أمني واقتصادي واجتماعي؟ أم متّجه إلى ضيق؟. ما هو رأيك بالسياسيين اللبنانيين، ومستوى إدائهم السياسي في هذه المرحلة بالذات"؟. هنا سبعة أجوبة: 1 ـ زعماء أشاوس لبنان، ومنذ بزوغ فجر استقلاله، يعيش تقلبات سياسية موجعة لدرجة قيل معها: كل عشر سنوات هناك حرب أهلية في لبنان. وما نراه اليوم هو امتداد لتلك التقلبات، لن يتغيّر ما لم يتغيّر نظام الحكم الطائفي، وتلتغى المحاصصة الطائفية، وتتلاشى الكانتونات الطائفية. لبنان، كما نراه مقسم طائفياً، بشكل مقرف، فبمجرد أن تذكر اسم منطقة فيه حتى تنعتها طائفياً، لذلك نجد أن معظم سياسيينا لا يعملون من أجل مصلحة لبنان ككل، بل من أجل مصلحة مناطقهم الضيقة التي تعطيهم القوة والاستمرار.فبكل الأسف أقول ان لبنان لن ينعم باستقراره، ما لم ينعم باستقلاله، فالتدخلات الأجنبية تتلاعب به كما تتلاعب الرياح بأوراق الأشجار الخريفية، والنعرات الطائفية تقض مضجعه إثر كل غياب شمس، وزعماؤه الأشاوس لا تهمهم سوى مراكزهم، والويل لمن يتطاول عليهم. إنهم جبنة الوطن المعفنة الفاسدة، وعلينا أن نلتهمها باستمرار.. جريمة اغتيال الحريري يجب أن لا تمر دون عقاب، كي لا تحصل جرائم أخرى، قد لا تصيب السياسيين بل أرباب القلم، كما حصل مع مي شدياق، وجبران تويني، وسمير قصير، وسليم اللوزي وغيرهم. ولكنها ليست السبب فيما يحصل بلبنان، لأن لبنان كما قلت سابقاً، مبني على بركان طائفي، ينفث حممه باستمرار، ولن يتمكن متمكن من إخماده ما لم نبنِ المواطن العلماني، الذي لا تهمه أولاً وأخيراً، سوى مصلحة وطنه لبنان. كما أن اسرائيل ليست بحاجة إلى ذرائع كي تهاجم لبنان، فأرضه مباحة لها ولغيرها، وهنا الطامة الكبرى.. إذ كيف يقبل لبنان على انفراج سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي، وكل من فيه، وكل من حوله، أعداء له، وإن اختلفت التسميات.لقد قال أحدهم: إنقاذ لبنان لن يتم إلا بإعجوبة، وأعتقد أن هذه الأعجوبة لن تتم إلا بأيدي الشرفاء من أبنائه، فتعالوا نعمل بإخلاص من أجل إنقاذه. إنه وطننا الذي لا وطن لنا في الشرق إلاه. له نتطلع وبه نحلم، ومن أجله نشدو ونكتب وندمع. شربل بعيني (شاعر لبناني ورئيس تحرير مجلّة ليلى) * * * 2 ـ روحوا انضبُّوا ينبري زعماء الأحزاب والتكتلات اللبنانية كلٌّ بدوره، إلى عرض عضلاتهم في بلد لم يبق فيه عضل بل بات بفضلهم أشلاء ممزقة تناحر بعضها بعضاً وهي رميم. مهرجانات وخطابات ليس فيها سوى حناجر زاعقة وتأليب أخوة على أخوة وبثّ الحقد والضغينة والاحتراب بين أهل البيت الواحد.، كلٌّ بدوره، ينتهي واحد من مهرجان ليبدأ واحد آخر، وينتهي الأول من خطاب ليرد عليه الثاني بخطاب معاكس، يؤلِّب هذا أنصاره ضد أنصار ذاك، ويشحن ذاك أنصاره ضد أنصار هذا، وينقل الجميع حقدهم الذاتي إلى حقد جماعي وتنزل التفرقة من كراسيهم لتنتشر في المجتمع والبيوت والشوارع، حتى تتحول الكلمات يوماً بعد يوم إلى أسلحة
وديع سعادة (شاعر لبناني ومدير تحرير جريدة النهار ـ سيدني). * * * 3 ـ حرب الأسرى كان وما زال لبنان ضحية المخططات والقلاقل السياسية التي ما برحت تعصف في منطقة الشرق الاوسط منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن، وفي الحقيقة فإن اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري يدخل في هذا السياق، أي بمعنى ان عملية الإغتيال بحد ذاتها ليست بالغريبة على الساحة اللبنانية التي شهدت عمليات تصفية مماثلة لقادة بارزين من لبنانيين وغيرهم. وعلى ضوء ذلك فإن قرار 1559 جاء ليؤكد ان لبنان ككل كان هو المستهدف وليس المرحوم الحريري فقط. وبالنسبة للعدوان الإسرائيلي فلا بد من القول أنه لم ينته بعد وهو طبعاً جزء لا يتجزأ من القرار 1559. الولايات المتحدة لديها أجندة خاصة بها في المنطقة، ولأوروبا أجندتها، وعلينا أيضاً ألاَّ ننسى روسيا، ثم هناك الدول العربية التي تدخل في صراع خفي وعلني مع إيران، هي الاخرى لها عناوينها. وبوجود هذا العدد الكبير من اللاعبين تصبح الرؤية ضبابية ومثير للحيرة، ولكن ما هو معروف أن أكثر المنتفيعن من لبنان ضعيف .. هي إسرائيل في المرتبة الاولى، ثم القوى الاقليمية الاخرى. بالتاكيد فإن تدفّق آلاف الجنود الاجانب إلى لبنان ومشاريع إعادة البناء المتوقَّعة سوف ينجم عنها نوع من الإنفراج الإقتصادي لكن المشكلة تكمن في مدى ثقة المواطن اللبناني والمستثمِر الاجنبي في مستقبل لبنان. اللبنانيون معروف عنهم انهم من أصحاب المهارات التجارية والصناعية، ولا أشك لحظة ان لبنان سيعود ينهض من جديد في أسرع وقت. وبالنسة لمستقبل الصراع بين حزب الله وإسرائيل فأعتقد ان وجود القوات الدولية "اليونيفيل" قد حسمه، وأقول للذين ينتظرون معركة أو حرباً أخرى أنكم تجرون وراء سراب، فالوقت الآن هو للمناورة الساسية، ولقطف الثمار السياسية، وحتى لو وقع إعتداء على إيران فإنني لا أعتقد أن حزب الله الذي يدرك حجم التضحيات التي قدمها اللبنانيون في حرب الأسرى هو في وارد حرب أخرى. أما بالنسبة لمستوى إداء السياسيين اللبنانيين في هذه المرحلة بالذات فإنه إداء ينم عن الخوف من المجهول، وبصراحة فأنا لا أحسدهم على ما هم فيه. أنطون سابيلا (كاتب ومحلّل فلسطيني) * * * 4 ـ حبال السيرك إن ما يجري هو عملياً إعادة خلط الأوراق مجدداً، من أجل شق الصف وخلق حالة من الإرباك بين صفوف المثقفين أولا، ومن ثم جر الشعب إلى عملية غسل دماغ ضمن ما تسميه أمريكا: "الفوضى الخلاقة"!. والخطورة في ما يجري على الساحة اللبنانية أن المنفذين لهذا المخطط مع الأسف يحملون الجنسية اللبنانية وأن انتصار المقاومة اللبنانية ضد الغزاة جعل هؤلاء الذين يحملون الهوية اللبنانية يلعبون على حبال السيرك!. فمنذ الأيام الأولى للغزو أعلن هؤلاء مواقفهم من واشنطن ومن باريس، والأخطر أنهم بعد مضي أسبوع على المواجهة مع الغزاة عادوا وتريثوا وبدأوا يعلنون أنهم ضد الحرب ولكنهم لم ولن يقولوا أنهم مع المقاومة بل كان كل إعلامهم يركز على الوضع الاقتصادي وعلى من يتحمل مسؤولية إعادة الإعمار وغير ذلك من كلام يريدون من ورائه تحميل المسؤولية كاملة للمقاومة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن كل إعلامهم أيضاً حثّ على قبول التبرّعات من كلّ بلاد العالم علماً أنه ممنوع على أي جهة أن تتبرع للمقاومة أو حتى للأهل الذين دُمّرت بيوتهم وأتلِفَتْ مزروعاتهم والذين يطلقون على أنفسهم إسم جماعة "14 آذار" أو "قوى 14 آذار" فقد جمعوا ملايين الدولارات وأحد لا يعرف حتى الآن لمن منحت هذه الملايين، هذا مع العلم أن إحدى محطاتهم الإعلاميّة لا زالت حتى اليوم تركز على نغمة المصابين ولسان حالها يقول للعالم: "هذا ما جنته المقاومة". أما بخصوص مستقبل لبنان الاقتصادي والاجتماعي فهناك مخطط يدعمه صندوق النقد والبنك الدوليين ظاهرياً من أجل بناء "مصانع" للسيارات في شمال لبنان وعمر هذا المخطط أكثر من خمس عشرة سنة ويندرج ضمن ما يسمونه "السلام في المنطقة" لإيجاد عمل للعاطلين عن العمل الذين يزداد عددهم بالآلاف سنويا وقد بدأت خطوات هذا المخطط لجهة التنفيذ مع بدء إطلاق مشاريع الأتوسترادات التي أطلق على بعضها اسم "اوتوستراد السلام"، وهناك مشروع تشغيل خط قطارات يربط دول "الشرق الأوسط الكبير!!" ببعضها البعض ومشروع تقاسم المياه!! وفتح منطقة حرة في جنوب لبنان كخطوة على طريق ضم لبنان إلى مجموعة الدول الـ(11) السياحية!!. وبخصوص الأمن فهناك أمن مقبل لكن مشوب بالحذر فقد أعلنت "إسرائيل" بصراحة أنها ستغتال السيد حسن نصر الله. أما على صعيد السياسيين اللبنانيين فأقول أنه لا يوجد في لبنان سياسيين حقيقيين بل يوجد أصحاب مصالح خاصّة، وأقول بوضوح أكثر أن السياسيين الحقيقيين قد ماتوا أو أبعدوا، والذين يظهرون على الفضائيات ثلاث مرات يوميّاً على الأقل مثل وصفة الطبيب قبل الأكل وبعد الأكل صبحاً وظهراً ومساءً فهم لا علاقة لهم بالسياسة. إنه لمن الظلم أن نطلق عليهم لقب سياسيين، إنهم مهرِّجون لا أكثر ولا أقلّ. ولا أمل بسلام في لبنان إلاّ إذا نُزِعَتْ الطائفية من النفوس، فالدين لله والوطن للجميع. فؤاد الحاج (أديب لبناني ورئيس تحرير مجلّة المحرِّر) 5 ـ كفى نفاقاً رياح عاتية تعصف بالوطن لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي سُفِك دمه في العاصمة بيروت، وهي المدينة التي أحبّها وتفانى من أجل إعادة إعمارها. رياح عاتية تعصف بلبنان منذ 14 شباط 2005 وهو الوطن الذي أحبّه الشهيد الحريري، وساهم برفع رايته عالياً، وتدعيم بنيانه، فكان بحقّ فارساً شريفاً، وبذلَ بسخاء من ماله من أجل تزويد أجيال بالعلم الذي لا مستقبل من دونه. الشهيد الحريري خرج من بيت جنوبي مناضل، فعائلته عانتْ مرارة التهجير بسبب من إجتياحات إسرائيليّة متكرّرة على الجنوب ككلّ. وبعد سنوات عجاف وهجرة قسريّة إلى خارج الوطن رجع الشهيد الحريري ونصب عينيه أن يعيد الحلم، وقد أعاده فعلاً. ولا نملك في هذا الوقت بالذات حيث الإنقسام حادّ في المجتمع اللبناني إلاّ الترحّم على الشهيدين الكبيرين كمال جنبلاط ورفيق الحريري، وذلك لأنّ الخلف (...) هما دون السلف على الصعد كافّة السياسيّة والوطنيّة، فالراحل كمال جنبلاط كان رمزاً في النضال ضدّ الرجعيّة والصهيونيّة، والراحل رفيق الحريري كان حاضناً للمقاومة وراعياً لها، فيما الخلف هما ضدّ المقاومة (وليد جنبلاط يقول أنّ إسرائيل لم تعد عدوّة الآن!، وسعد الحريري قال في الأيّام الأولى للعدوان الإسرائيلي على لبنان أنّه سيحاسب المقاومة!!). يقول المثل العامّي اللبناني أنّ "من خلّف ما مات" والمقصود أن يشبه الأبناء الآباء، فأين أوجه الشبه بين الإبنين من جهة والأبوين من جهة ثانية؟!. العذر العذر من الشهيدين الكبيرين والإدانة الإدانة لمن يتسكّعون على أبواب السفارات ويرفعون راية القرار 1559 الذي يطالب على هذا النحو أو ذاك بتجريد سلاح المقاومة ونحر المقاومة كخدمة مجّانيّة لإسرائيل. العذر العذر من الشهيدين الكبيرين، والإدانة الإدانة لمن كان شوكةً في خاصرة المقاومة خلال العدوان الآثم في تمّوز الفائت. شتّان بين الشهيدين الكبيرين وبين من أقلقهم صمود المقاومة التي ناضلت من أجل الكرامة. شتّان بين الشهيدين الكبيرين وخفافيش الليل. فماذا يعني الإلحاح على نزع سلاح المقاومة التي هي أوّلاً وأخيراً قوّة منيعة للوطن. فكفى نفاقاً وتآمراً جهاراً نهاراً. أيظنّ الظانّون أنّه ليس في لبنان بعد من يقرأ الماضي والحاضر والمستقبل؟ أيظنّ الظانّون أنّه ليس في لبنان من لا يشرّفه أن يهتف خلف الذين يعتذرون عن تواريخ آبائهم المناضلين المقاومين الأبطال، ويتقيّدون بإشارات واشنطن وباريس ولندن؟. الإدانة لكلّ من يتستّر بعباءة الطائفيّة، ومتى كانت الطائفيّة تحمي أوطاناً؟ والتحيّة لمن يقفون بوجه العدوّ الطامع بأرض لبنان ومياه لبنان ويريد أن يشوّه تاريخ لبنان والثقافة المتنوّرة في لبنان. لبنان دولة عظمى بالقادة الشرفاء، أمّا الساسة الصغار، وما أكثرهم اليوم في لبنان، فيكيدون للوطن. لبنان سيّد قوي وعادل بالقادة الشرفاء، أمّا الساسة الصغار فيحولونه إلى زبد. لبنان لا يُهزم. علي موسى حمّود ( مثقّف وكاتب لبناني) * * * 6 ـ حمّالة الحطب منذ اغتيال رفيق الحريري المخطط له بأتقان ويتمّ استغلاله على نحو بشع (مثلما يتبيّن من تتالي الأحداث) ولبنان فعلاً يعيش حال زلزال سياسي. ولولا صمود المقاومة ميدانيّاً بوجه إسرائيل، رأس حربة الغرب الإمبريالي خلال الحرب السادسة، ولولا التفاف قوى وطنيّة شريفة حول المقاومة لكان العدو أنهى كلّ شيء وفق ما خطّط له. بتضافر كلّ الجهود الوطنيّة المحليّة، وبدعم قوى الخير في العالم الرافضة لكلّ المخطّطات الشرق أوسطيّة المشبوهة التي ترعاها حمّالة الحطب كونداليسا رايس يمكن دحر كلّ عدوان مستقبلي. إنّ الفوضى "البنّاءة" التي يعد البيت الأبيض بها شعبنا العربي، وتظهر معالمها في لبنان كما في العراق والسودان وفلسطين سيكون لها ارتدادات على مستوى العالم ككل. وإذا قوى في لبنان ستستمرّ في المراهنة على التدخّل الأميركي والفرنسي من أجل ابتزاز قوى أخرى على نحو رخيص فلا أشكّ لحظة بأن لبنان مقبل على حرب أهليّة جديدة مدمّرة على الصعد كافّة. أرجو ألاّ أكون سوداويّ النظرة بالنسبة للغد. سليمان الفهد (قاصّ وكاتب عراقي) * * * 7 ـ فوّهة بركان إنّ الهجمة الاميركية على المنطقة من أفغانستان الى لبنان مروراً بالعراق وفلسطين هي محاولة لتشكيل المنطقة حسب الرؤية الامريكية للمحافظين الجدد، وقد بدأ الامر واضحاً جلياً خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في 12 تموز الفائت من خلال تصرف الوكلاء المحليين والاقليميين الذين تخلوا عن ورقة التوت في إعلانهم الحرب على المقاومة في فلسطين ولبنان تحديداً بحجة التبعيّة للمحور السوري ـ الايراني. إنّ مجموعة القرارات الدولية بدءا بالقرار رقم 1559 حتى القرار رقم 1701 هي جزء من الحرب المعلنة على لبنان، مرّة بالضغط عبر مجلس الأمن، وطوراً عبر إسرائيل، والآن عبر القوات الدولية "الاطلسية" التي ما تزال الضبابية كبيرة حول مهمتها، خصوصا في ما يتعلق بالجانب اللبناني مما يترك لبنان على فوهة البركان بسبب عجز الحكومة اللبنانية و"فريق الاكثرية" عن استثمار النصر والصمود البطولي للمقاومين في الجنوب وحتى في حده الادنى على الرغم من اعتراف اسرائيل بالهزيمة والتداعيات التي الحقتها هذه الهزيمة بالمؤسسة السياسية والعسكرية الاسرائيلية. إنّنا نرى بعض الساسة اللبنانيين يحاولون التنكر لهذا النصر وتذكير اللبنانيين ببطولاتهم في تدمير لبنان خلال الحرب الاهلية السيئة الذكر. أما من ناحية السياسة فإن المندوب السامي الاميريكي (السفير الأميركي في بيروت) يمارس ضغوطا كبيرة من أجل عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية، من المعلوم أنّ لبنان بحاجة ماسة اليها. واقتصاديا فلا اعتقاد جديّاً ان هذه الحكومة تستطيع مواكبة إعادة الاعمار، ودفع العجلة الاقتصادية، حيث بدأت روائح الصفقات تفوح، وما حصل في "وزارة علي بابا للمهجرين" والصحوة على مصالحات شكلية في الجبل كان المفروض أن تتم لسنوات خلتْ ... وهكذا حكومة من المفسدين والمستثمرين لمعاناة الناس لا يمكن ان تبني دولة المواطن ... وباختصار فلبنان سيواجه صعاب عدة في المرحلة القادمة. اما الساسة في لبنان فهم فئات منها الإنتهازيّة التي لا فرق عندها من أين تأتيها الاوامر سواء من عنجر أو من عوكر وهي فئة عابرة للطوائف، وهناك فئة الهواة الذين دفعت بهم ظروف معينة ليكونوا في مواقع هم دونها بكثير، وهناك فئة أصحاب الذهنيّة الميليشياوية الذين لم يستطيعوا تطوير إداءهم السياسي الذي ورثوه من فترة الحرب الاهلية العبثية السابقة، وهناك فئة السياسيين الوطنيين وهي فئة أثبتت عن بعد نظر وطني خلال العدوان الاسرائيلي الاخير حيث قدّمت المصلحة الوطنية على أية مصلحة آنية وهي أيضاً عابرة للطوائف والمذاهب ويُعوَّل عليها في وضع حجر الاساس لدولة القانون والمؤسسات ... هذا اذا لم تعمل سفارة المندوب السامي على عرقلة إقامة هكذا دولة، وتاريخ السفارات الأميركيّة حافل في هذا الخصوص، وخصوصاً في أميركا الجنوبية، وفي فلسطين مؤخراً من خلال منع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والإنقلاب على الحكومة المنتخبَة حسب المعايير الأمريكية للديمقراطية!. عباس علي مراد (أديب وكاتب لبناني) * شوقي مسلماني – سيدني - أستراليا |