انتفاضة غدي
انتفاضة غدي
فؤاد دعبول
كان الناس في وجوم وحزن.
وقفوا على الشرفات، ونثروا عليه الزهور...
(رشّوا) على الموكب العطور والورود.
وبعضهم سكب عليه الدموع.
كانوا يودعون المنصور. رحل الامبراطور الى سيد الامبراطورية. لينضم اليه. سبقه
بقرابة ربع قرن.
لم يعد يقوى على فراق توأمه الروحي، وتوأمه الفني.
الآن انضم منصور الى عاصي.
رحل الملك وبقيت المملكة.
سافر منصور الى عالم عاصي.
ترك الأنجال في لبنان، للحفاظ على الامبراطورية الرحبانية.
لكن، في الكنيسة جلس الأنجال الى جانب العم الياس.
وفي جوارهم كان يجلس زياد نجل الامبراطور المؤسس والشقيقات.
خطف المرض فيروز، وبقيت السفارة من دون السفيرة.
إلا أن الأحبار أضفوا على الوداع الحزين، مهابة الصلاة، ورصانة الكلام وجلاله.
إلا أن الناس، وقفوا في جلال، حول نعشه الذي شاءه من خشب المسرح الذي شهد إبداعه وإبداع الأشقاء والأنجال.
وكان ممثل رئيس الجمهورية وزير الثقافة تمام سلام، يرثيه وأمامه جمهورية لبنان الواحد، لا اللبنانان.
في وداع منصور، كان لبنان واحد يتحد في الحزن، والقلوب تهفو الى لبنان، كما حاول أن يصنعه (الأخوان رحباني). الناس، تريده أن يتحد، في إعادة البناء و(الجمهورية الموعودة).
كانت كلمات غدي منصور الرحباني، الدستور غير المكتوب للامبراطورية...
هل أنصفت (دولة منصور)، أعماله و(الملاحم)؟
طبعاً، أنصفته و(بحبحت) في الإنصاف.
أعطته وساماً تمنحه لكل مَن يفقده الوطن، أو يغادر الدنيا في حادث أو في مأساة.
كانت (ثورة غدي) معتملة، ومتأججة، في الصدور، كما في نفوس الناس..
عظيم عمل من أجل لبنان 700 ألف ساعة، في خدمة لبنان، (استكثروا عليه 12 ساعة حداد).
***
غدي، قال ما كان يقوله الناس.لم يخترع شيئاً.
لكنه انتفض مع الناس، الذين كانوا يودعون رجلاً كبيراً، هو لم يطلب عطلة رسمية، في يوم وداع والده.
الناس، (تمنوا) أن يكون يوم رحيله، بضع ساعات، يتوقف خلالها العمل، لتودعه الدولة مع الناس.
غدي غدا الآن صوت الناس.
كما كان مع (الدوحة الرحبانية) صوت الانسان في لبنان.
كان منصور يقول، إنه إذا مات الملك، فإن ملكاً آخر يأتي بعده.
أما إذا ما راح الوطن، فلن يعود وطن آخر مكانه.
المعنى ليس متطابقاً، لأن كلام المنصور لا يتطابق معه كلام آخر.
إلا أن غدي أعاد التأكيد بأن (الامبراطورية الرحبانية) باقية بملوكها كافة.
باقية في النجوم الساطعة في سماء الوطن.
باقية في فيروز والياس وأنجال عاصي ومنصور.
امبراطورية صنعت وطناً في الخيال.
وتركت أمة في البال.
ولا بد من الإلحاح والتكرار، أن يصبح الخيال حقيقة، لا مجرد حلم في البال.