شاعر تركيا الأعظم بريء
شاعر تركيا الأعظم بريء
رائد خليل
أجمل البحار ذاك الذي لم تذهب إليه بعد، وأجمل الأطفال من لم يكبر بعد، وأجمل أيامنا تلك التي نعشها بعد، وأجمل ما أريد قوله ما لم أقله بعد.
وماذا بعد؟
لقد أعادوا له جنسيته ولم يَعد ناظم حكمت. يا لسخرية القدر!
بعد أكثر من ثلاثة عقود في أحضان مقابر موسكو، لا يزال الحنين يقضّ مضجعه. وها هو ذا الشاعر الشيوعي ذو العينين الزرقاوين كما لقّبوه في بلده، يموت مرة أخرى.
موت من نوع آخر، وفي هذه المرة عودة بلا جواز سفر.
فبعد كل هذا الغياب، منحوه العبور والعودة سالماً، فلا خوف بعد الآن من قضبان ولا من تجريد جنسية، ولا حتى من شعار ممنوع الاقتراب أو التصوير.
بعد ثلاثة عقود ونيف، قالوا: (لقد شكل قرار إعادة الجنسية مفاجأة سارة لنا، وهي خطوة ثمينة نحو الاعتراف بهذا المبدع).
صديق جان بول سارتر، وبابلو نيرودا، وغيرهما، لم يستأذنهم هذه المرة لأنه سيعود إن سنحت له أول فرصة ليخطّ من معين الذكريات في المنفى صوراً تراجيدية مليئة بالسكتات التي كان آخرها القلبية عام 1963.
هل سيعود ناظم حكمت ويحكي لأصدقائه ومحبيه حكاية المنفى؟
هل سيعود، أم أن شمسه لم تغب أبداً عن بلاد العلمانيين؟