لا يد فوق اليد الزُّجاج

شوقي مسلماني قرأها 5
 

أيّكما هو ليس الآخر

أيّكما لم تُحطَّم الزجاجة على وجهه أو ظهرِه

أيّكما لم يحدِّقْ بعينيه المذعورتين

أيّكما لم يحنِ ظهرَه ليحمي رأسَه

أيّكما ليس في دائرةِ الهدف

أيّكما لم يصمّ أذنيه عن ضوضاءِ الغوغاءِ ـ الدمى

ومَنْ منكما لم يطلبْ مكاناً آخر  

كم مضى من العمر وأنتما على هذهِ الحال

اليوم هو الغد، والغد هو اليوم؟

لا، ولكن لا ... صورة واحدة بوجهين

هذه الصورة وتلك الصورة، وهو يصمّ أذنيه بيديه

وهي تصمّ أذنيها بيديها، هو خائف وهي خائفة

هو لا وجه له وهي لا وجه لها

هو يعوم بين أسنان القرش

وهي تعوم بين أسنان القرش

هو كلّه أسف وهي كلّها أسف

أنا، أنتَ، فقط نرى الصورتين

أمّا هو ففي رأسي ورأسك فقط

إسألْ: لماذا هذا الجنون؟

لن يسمعك إلاّ أربعة: أذناي وأذناك

أمّا هو ففي رأسي ورأسك فقط

وبالطبع في كلّ ما يجب أن يُنهَب  

كم مؤسف هذا الجنون

الذي نراه معاً  

لا يد فوق اليد الزجاج

لا عين فوق هذه العين المجرمة

لا سماء فوق هذه السماء

هنا حيِّز من دمعٍ ودمّ

وغبار  

آدم العلمي لا يزال آدم العلمي

كم غريب هذا الآدم العلمي

كم يخفق بجناحيه، وكم لا يزال قريباً

من حفنةٍ من عدمِ السنين  

وتُطوى الريح طيّ الريح

وتُطوى الحياة طيّ الحياة

والعدم طيّ العدم. 

سيدني – خاص بموقع "جماليا"