حزن عراقي متواصل - شعر

مصطفى محمد غريب قرأها 6
 

حزينٌ أنا
وحزني عميقُ الجذور
فريد المعاني
كحزن الجبال لقفر الطريق
كحزن العطاشى لشوق المطر
كحزن الصبايا لعشقٍ بعيد المنال
وصعبٌ محال
لأني عراقي.
عراقيٌّ ..

أصيلٌ يطوف المدائن
يرى في العراق الجزاءَ العجيبْ ..
عراقٌ .. عراقْ
دماءُ الغوالي النساء
وقتلٌ غزيرٌ
وغلٌ وحقدٌ يفورْ ..

ويصرخُ: هل من مزيدْ
ينادي جهاراً:
نريد الضحايا كنجم السماء
وزيدوا ..
عراقُ الضَّغينةْ
عراقُ الخرابِ القديمِ الجديدْ
وهدم المحبَّةْ
وروح التآخي
لنبنيْ قلاعاً متينةْ
بدمع اليتامى
وذلِّ الأراملْ ..
ومبكى الشيوخْ
وجوع الجموع الغفيرة
... ... ...
... ... ...

عراقيٌّ .. حزينٌ أنا
لأني أحب العراقْ
أذوب احتراقاً
كشمع الصواني
كنخلٍ يُصاب بعثِّ السُّمومْ
كطير الفخاتي
يئنُّ الْتِياعاً
وفكري ..

يُشاغل صمتَ الجموع
وصوتي ..

يدقُّ المآذنْ
يُحلِّقُ فوق المدافنْ
ويسألْ جهاراً ..
لماذا الدماء الغزيرةْ؟
لماذا الخرابْ؟
لماذا الفيافي تبورْ؟
لماذا الغريبُ يجوب الأراضي؟
لماذا التآخي يُذَرُّ رماداً؟
لماذا السرابُ الجديدْ
يَعِمُّ العراق؟


25 / 8/ 2006