محمد صفا يطلق "العلمنة" موقعاً ثم ملتقىً لإلغاء الطائفية وتفعيل الإنتماء الوطني
|
لبنان بلد الموضة بامتياز. ويبدو أنّ الطقس اللبناني السياسي يتأثر إلى حد بعيد بالموضة العالمية. وكما هو معروف أن موضة السبعينات هي “THE MUST” . البلد يغلي طائفياً وزعماؤنا يشحنون "اتباعهم" طائفياً، والجميع "ماشيين ورا موضة السبعينات" التي مهَّدت للنزول إلى الشارع، كما نُطالع على شاشات التلفزة. لكن "بلا مقطوع من حديث" كل المنظرين على الشاشات نسأل: ماذا عن "العلمنة"؟ .. قد يقول قائل "بهالحشرة"! طبعاً وبالمبدأ، هذا الموضوع مرفوض جملةً وتفصيلاً من معظم اللبنانيين لأنه يُضر بـ"الخطة الخارجية" الطامحة إلى حرب أهلية جديدة. هذا الواقع استفزّ الدكتور محمد صفا الذي قرّر إنشاء موقع إلكتروني على الإنترنت عنوانه "العلمنة" (www.alalmana.org) يدعو فيه إلى "علمنة الفكر الوطني". تفعيل الإنتماء الوطني وفي حديث إلى "النهار" قال صفا إن حياة الإنسان وتجربته هما اللتان تعلِّمانه أهمية أن يكون علمانياً وأن يعمل من أجل دولة علمانية عوض أن تتآكلها "لعنة الطائفية منذ ولادة لبنان الكبير" والتي شبهها بـ"لعنة الفراعنة". فكرته تتلخّص بإلغاء الطائفية السياسية وصولاً إلى تحقيق العلمنة في حال لم ينزل اللبنانيون إلى الشارع. وفي رأيه أنّ "إلغاء الطائفية السياسية يتم من خلال قانون انتخاب مبني على النسبية، فينجح النائب بأصوات اللبنانيين وليس بصوت ابن الحي والضيعة والطائفة". وأكد أنّ ذلك "يساعد على تنمية الفكرة الحزبية وإنشاء أحزاب كبيرة وقوية، ويؤدي إلى تفعيل الإنتماء الوطني من خلال تفعيل الموقف المجابه بكل الطرق (عسكري، سياسي، فكري، اقتصادي، اجتماعي...)". وأشار الى أن "الإنتماء الوطني يقوم على موقف يومي رافض للطائفية وللهيمنة بكل أشكالها، وأن تكون لدينا وحدة حال ووحدة مصير. هذا الإنتماء يمكن تفعيله من خلال التربية والتعليم والإعلام والإقتصاد والسياسة والديبلوماسية والمقاومة العسكرية". المبادرة الى طرح الفكرة أتت قبل عشرة أيام حين شهد بلوغ الشحن الطائفي ذروته بعد حرب 12 تموز. صُدم لأنه افترض أنه بعد خمسة عشر عاماً على انتهاء الحرب بات اللبنانيون محصَّنين بتربية لاطائفية وأنهم يعيشون في هدوء نسبي ولُحمة وطنية (انتصار عام 2000)". ولكن عند أول منعطف جدي استيقظنا على اللبنانيين خلف المتاريس.
ويشرح أنّ هدف الموقع "تفعيل لقاء تواصلي يتخطَّى الحدود الجغرافية ويؤسس لنواة الفكر العلماني". هذه النواة هل ستنمو وتزهر؟ هذا منوط بعدد الزوار الذين يوافقون على أفكار عدة يطرحها الموقع. "هل تعمل لتوحيد الصوتين المسلم والمسيحي وتجعل منهما صوتاً واحداً؟ هل تؤيد قانون انتخابات عصرياً وحديثاً يعتمد مبدأ النسبية ويعبِّد الطريق أمام إلغاء الطائفية السياسية؟ هل تؤمن بقيام الدولة القوية بكل أشكالها السياسية والعسكرية والإعلامية والديبلوماسية والاقتصادية والتربوية والثقافية والفكرية، رافضاً سياسة الانهزام وشعار أن "قوة لبنان في ضعفه"؟ هل تؤيد علمنة الفكر الوطني القائمة على اعتناق نهج فكري يضم إليه مسيحيين ومسلمين من مختلف المذاهب، يرفضون الإنسياق الأعمى وراء تيارات إقطاعية وطائفية ومذهبية، ويعتمدون قراءة جامعة، ويغلّبون مصلحة الوطن على كل المصالح الفئوية الضيقة؟". ما الذي دفع الدكتور محمد صفا إلى إطلاق هذه "النواة"؟ أسباب عدة منها المفهوم السلبي للعلمنة بأنّ كل مؤمن بها يعتبر ملحداً، وأن معظم الذين يعملون للعلمنة، يعودون "عند الحاجة" إلى لغة "ديني ودينك". ويعلّق: "نحن نطرح الموضوع من الناحية الإيجابية للكلمة، هي لا تدعو إلى إلغاء الدين ولا الآخرين".
|
