فرنسا – لبنان .. صداقة فكرية ثقافية
كانت للثقافة في العلاقات الفرنسية _ اللبنانية الحصة الكبرى على مر العصور، وكانت لبنان بمكانتها الحضارية المرموقة وبفضاءاتها الحرة في الإعلام وفي الحياة الدبية والفنية وفي الطاقات الإبداعية العظيمة والمتجددة المركز الذي يستقطب اهتمام المؤسسات الثقافية والهيئات الرسمية والمدنية في جميع مدن فرنسا ساعية إلى خلق وتمتين أواصر الصداقة والتعاون الفكري والثقافي والإبداعي على أسس إنسانية وحضارية .. وكان الأدباء والفنانون والمفكرون والمبدعون اللبنانيون شديدي التجاوب مع ظاهرة الاستقطاب الثقافي يسارعون إلى الانخراط أفراداً ومجموعات ومدارس متنوعة في فعالياتٍ وتظاهرات متبادلة تمتن أواصر التعاون الفكري والثقافي في إطار الجهود العالمية لتحقيق وتكريس السلام بين الشعوب. وفي هذا الفضاء تقع المراكز الثقافية الفرنسية في بلدان الشرق الأوسط وفي لبنان على وجه الخصوص.
المركز الثقافي الفرنسي في مدينة الشمس – بعلبك والذي كان له الحضور المتميز على الدوام كموقع للتبادل الفكري والثقافي بين اللبنانيين والفرنسيين، أقفل بشكل اضطراري في تموز الماضي بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، عندما طغي صوت المدافع وانفجار القنابل على صوت الإبداع وسكتت الموسيقا لصالح الصراخ واستبدلت دموع الفرح بدموع الحزن والخوف.
هيئة إدارة المركز التي كانت متعاطفة مع أهالي لبنان خلال الحرب بقيت حريصة على جعل إغلاقه مؤقتاً وعلى إعلان إعادة افتتاحه في أقرب فرصة تأكيداً لأهمية التعاون الثقافي. وقد جاء على لسان السيدة تاتيانا فيبير، رئيسة المركز الثقافي الفرنسي في البقاع، في حفل إعادة افتتاح المركز في بعلبك منذ أيام أن المركز سيستأنف نشاطاته الثقافية والتدريسية وأن برنامجه حافل بالفعاليات المتنوعة.
نظم الاحتفال تحت رعاية بلدية بعلبك بحضور شخصيات رسمية وأهلية ودينية لبنانية وفرنسية فألقيت الكلمات وقدِّمت لوحات من الفولكلور الراقص والبانتوميم. وقد أعلن أنه إلى جانب استئناف دورات تعليم وتطوير اللغة الفرنسية لكافة المستويات وتأهيل متخصصين في المكتبات وإقامة دورات للفنون، اتخذ قرار بتمويل إنشاء وتجهيز مكتبة عامة لمدينة بعلبك ستلعب دوراً كبيراً في تأمين متطلبات التبادل الثقافي والفكري والبحث العلمي في مدينة ذات مكانة حضارية كبيرة وتستقطب السيَّاح والدارسين من كافة أنحاء العالم بثقافاتهم المتنوعة يجمعهم حب السلام.