العنف ضد المرأة

باسمة العقباني قرأها 5
  

العنف ضد المرأة

باسمة العقباني

هل يكفي تخصيص يوم معيَن من العام، أو إصدار قرار، أو مصادقة على اتفاقية.. لمعالجة ظاهرة ما؟ ظاهرة العنف الممارس على المرأة..

ليست ظاهرة حديثة العهد، ولا هي حالة طارئة يمكن أن تعالج بجرة قلم أو وصفة سحرية أو زيارة إلى طبيب بين فاعل معنِّف ومفعول به معنَّف. يكثر الكلام وتكتب الأبحاث والدراسات وتأتي الأرقام والتحليلات.. لتؤكد واقع الفعل مرات ومرات.

عنف في الشارع وعنف في المنزل.. وعنف تفرضه سلطات متعددة.. وعنف نستنبطه من داخلنا.. وعنف تعودنا عليه.

نعاين الظاهرة.. نقرُ بها أو لا نقرُّ.. نتجاهلها.. لا يروق للبعض دوام الحديث عنها، ربما لأن ذلك يفتح عقولهم وعيونهم على مسكوت عنه، أو تعوّدوا عليه.. وصار طبيعياً، فلماذا يفتحون (الأبواب المغلقة)، ويشغلون بالهم. ويتعبون أنفسهم، فالحال (فالج لا تعالج).

ظاهرة العنف على المرأة لها أبعاد كثيرة ومختلفة ومتجددة، لكنها تتلاقى أكثرها في البنى التقليدية للمجتمع، البنى التي لا تقبل التجديد عموماً وتعدّه بدعة وهرطقة، فكيف إن كان هذا التجديد يتعلق بالمرأة!

كنت أصغي إلى برنامج يتحدَث عن واقع (إجازة الوضع) للأم العاملة ويستعرض القوانين الخاصة بذلك، في مختلف بلدان العالم، وبين القطاع العام والقطاع الخاص، وإذا بأحد المستمعين يتصل بالبرنامج ليعبر عن دهشته لطرح الموضوع، ولم يخفِ امتعاضه لكل هذا الاهتمام. وطبعاً لم يفته التمني لو كان قد خلق امرأة لينال كل هذا الامتياز (حسب تسميته). ولم يتنبه صاحبنا إلى هذه الحالة والحاجة الطبيعية ومعاناتها وآلامها، ومن ثمَ الطفل ورعايته والاهتمام به. ماذا نسمي ذلك؟ أليس عنفاً!.

أن تمنع فتاة من إكمال تعليمها.. مهما كان السبب هو عنف.

وأن تحرم امرأة من إعطاء جنسيتها لأبنائها وزوجها من جنسية أخرى هو عنف.

وأن يجري التفاف على حق المرأة بالترقي في وظيفتها، أو تكليفها بمهام أرفع.. هو عنف.

وأن تحرم المرأة من حقها في الإرث، أو يجري الالتفاف على هذا الحق بأشكال مختلفة هو عنف.

هذا عدا العنف الجسدي واللفظي والنفسي المباشر وغير المباشر.

العنف ضد المرأة هو أحد أشكال التمييز القائم على أساس النوع الاجتماعي.

لكن في الوقت نفسه ليس من المستغرب أن نجد بعضاً ليس بالقليل من النساء يقبلن بحالات العنف، بل هنّ مقتنعات بأنهن لسن معنَّفات، إذ حيث أنهن يعشن العنف ولا يستغربنه.. ولا يتفطنَّ له بسبب الممارسات التمييزية والموروث الثقافي والاجتماعي السائد.

أمام هذا الواقع ما أحوجنا إلى بناء استراتيجية وطنية لمحاربة العنف الممارس على النساء. استراتيجية تعتمد:

ـ قاعدة بيانات وإحصاءات عن واقع العنف بمختلف أشكاله وتجلياته.

ـ رفع الوعي وتقوية قدرات مقدِّمي الخدمات في مجال مكافحة العنف ضد النساء.

ـ فسح المجال للمنظمات الحكومية وغير الحكومية وكل المهتمين والمهتمات وصياغة تحالفات لخلق ديناميكة. لوضع الدراسات والمعطيات قيد البحث والتخطيط المستقبلي العملي للتصدي لهذه الظاهرة وتجلياتها ووضع الأسس العلمية لمعالجتها.