غربـة وطـن

جوزف أبي ضاهر قرأها 61
 

الأوطان لا تعيش في الهوية.

الهوية تُرمى بعد انتهاء خدمة صاحبها في العمر.

والعمر يدخل البيوت، ولا يقفل الباب خلفه.

الباب يُفتح ويُغلق مئات المرّات، آلاف المرّات، والأعمار تدخل وتخرج والهويات تُمزق وتُرمى، وعليها اسم بلد ما، كان فيها وطنًا لفترة ما.

***

ذنوب الناس تجاه بعضهم بعضًا، تغسلها صراحة القلب إذا تنقّى من الأنانية والمكابرة.

أما ذنوب الناس تجاه أوطانهم، فواجب العقل أن يقتلعها من النفوس أولاً. ليرجع الانسان مواطنًا، ووطنًا بذاته. بعدها، يبدأ العمل، لا الكلام، لمنع تكرار ما اعتُرف به ذنبًا يطال كل من عرف به.

***

«المهاجرون» داخل الوطن غربتهم قاسية، الأرض تَسَعُ حضورهم، ولوّ وقوفًا، ولوّ لم يقفوا ببيت له عتبة ليلصقوا عليها خميرتهم.

***

البلدان في المفهوم العام بقعة في خريطة. مساحة قد تكون كبيرة، وقد تكون صغيرة، عندها هوية وحدود، وهرمية سلطة.

ولكن، قد لا تكون بعض هذه البلدان أوطانًا.

***

في البلدان مطارات، تستقبل مسافرين، وتودّع مسافرين. بعضهم لا ينتمي الى وطن، وبعضهم يسعى الى وطن، وآخرهم يسكن في وطن وضعه داخل حقيبة سفره.

***

الاستيطان من أجل العيش، يشبه الى حدّ قريب العيش من أجل الاستيطان. وفي الحالين بحث عن مفقود.