هذا صوت وردة

جوزف أبي ضاهر قرأها 63
 

جوزف أبي ضاهر

Joseph%20AbiDaher.JPG

في عزّ تموز أزهر الورق الأبيض. وبعض الزهر ورد، وذكريات، ودفء كلام أجمَله ما باح، وأشهاه ألمح ولم يفضح.

الإعلامية وردة، وأغنى صفات الورد ضوع، غلب عطر صوتها الكلام.

كان لها من الجرأة ما دفعها الى التوقيع فوق بياض الأيام، بما حفظت من (ملامح) طفولة فمراهقة وحب (مختصر)، وصولاً الى دخول باب النجاح عبر عمل فسحت له ما أرادت من الصفحات.

* * *

استرجعت وردة من الذكريات ما أحبت أن تسلّمه الى الضوء، وتسلّم معه، عن غير قصد، ربما، وجوه ناس، مدنًا، أحداثًا، مشاهدات، فرح أوقات، قد يُظن أنها لبست ثيابًا بلون النسيان. ومنها مرّات، يطلّ بعض الألم والقلق والحزن وحتى الدمع.

الذاكرة خزانة تسع ما نضع فيها، ولا تتخلّى عن شيء، ولو طلبنا ذلك منها. سلطتنا تقف عند حدود ما نريد أن نأخذ، وما نحب أن (نعيّشه) فينا.

ما لا نحبه يبقى في العتمة، وقد يصير شبيهًا لها.

* * *

انحاز (صوت) وردة، منذ أطل، الى الحدث. نقله، وألغى عبارة (طبق الأصل)، وما نسخ. بل نُسخ (بضم النون)، والضم المنسوخ يستأنس بما تيسّر، ويُصبح باردًا، فيسقط حين ينتهي دوره.

اختصرت في حضورها إعلاميين، وأصواتًا، وباحثين عن خبر في قلب حدث، لتصبح هي حدثًا في قلب خبر صاغته بأسلوب مغاير، يحقق الهدف من إعلانه.

عرفت كيف تجوهر في اختصارها، ولو أصرّت الكلمة على طلب المزيد. مهنتها تسكن العقل والقلب والصوت، فلا تنتقص من احترام، ولا تتسمّر في موقع. بل تروح عبر الإصرار الى ما تريد، والى حيث تريد أن تصل.

... وعرفت كيف تستفيد من لغتَي الفم والقلم، وهذا ما سجلته أصابعها في تمايز يُقارن بما يُجنى من مواسم، وليس بما يزخرف من زرع.

سلاسة في السرد، وكأنها الحكاية التي تأثر سامعها، وتأخذه معها، فيحسّ أنه كان رفيقها، وشاركها، والآن يتذكّر.

* * *

صعبة على ليونة، تحدّد اتجاه بوصلتها، ولا تقبل بما تحدّده البوصلة (سلفًا)، وأما الوقت فتنفقه عملاً، لا هدرًا. حتى ولو شدّها التسوق الى جاذبية تتقنها المرأة.

حاورت وهي في موقع العارف. سألت وهي في موقع المطّلع، وغضت طرفًا حين الاحراج يفتح جرحًا.
عاشت المراحل الصعبة في تاريخ شعب ووطن ومنطقة، وأدركت الخطر. كادت ناره تلفح صوتها، وما خافت، ولا تراجعت. قدر الإعلامي أو الصحافي أن يقف مكشوف الرأس، ولكن من دون تهور.

* * *

في كتاب وردة تحوّل الكلام صورًا، قارنّا ما عشناه وما عرفناه بما قرأناه. ورجعت اللحظات بنا الى سنوات وسنوات.

جمعت في (صالونها) ضيوفًا أرهقوا التناقضات، وبذكاء أرهقتهم، وأخرجتهم من الصورة ـ الوهم. وما خاصمت.

... وأما الأصداقاء فحافظت على نبل المودة بينها وبينهم، ولو تغيّرت المواقع والمراكز، حتى ولو صاروا في زمن آخر.

* * *

فرادة (صوت) وردة في الكتاب يفتح الشهية على الأكثر، ولم تُكثر.

دفاتر البال لا تفتح على درب. لكن التمنّي لا يغفل أن الأوراق البيض فوق طاولته مكدّسة، وفي كل موسم للورد كتاب.

* (هذا صوتي) كتاب للاعلامية وردة في 164 صفحة من القطع الوسط.  الناشر: درغام ـ بيروت.

This%20is%20My%20Voice.jpg