أنتم في ضيافة فلسطين
|
"أنتم في ضيافة فلسطين" هيلين الغضبان - كندا | |
|
| |
|
كل الناس لهم وطنٌ يعيشون فيه إلا نحن لنا وطنٌ يعيش فينا برعاية نادي العائلة العربي الكندي بمونتريال يوم 3 تشرين الثاني 2008 بمكتبة At Water في مونتريال مقدمة يوم كانت الأوطان تنهض من كبوتهـا وتحقق ذاتها وحلمهـا وتدخل في تضاريس التاريخ والجغرافيا.... لم تكن فلسطين بعد قد شهدت زفة العروس ولم تكن قد غادرت مكانهـا. كانت هي الحكايات المدويـة في بطون التاريخ وعلم الأساطير، استراحت على شاطىء البحر الأبيض المتوسط وأسندت رأسها الى كتف جبل الكرمل، وحملت وشاحها المطرز بلون الأرجوان المبلل بعرق الآباء والأجـداد، يرندح زغاريد النساء ويجوّد قصائد الحصادين، ويكتب حكاياتٍ موغلةً في التاريخ عمرها من عمر شطآنها وترابهـا الذي احتضن كل أمجاد الرسالات والمقدسات منذ كانت الكلمة هي البـدء. لم تكبر طفولتي على أرضهـا، ولـم تتعفر جبهتي وثيابي بعَبَق ترابهـا ورائحة بخورهـا، فقــد ولدتُ خارج جغرافيةَ أحجارها وزيتونهـا وليمونها، كنت أتلهف للمسها، فتدميني أشواك سياجهـا، إن شدني الشوق إليهـــا. عرفتهـا من خلال أحلامي وقراءاتي وحكايات جداتي – وقد كنت محظوظة لأن الله وهبني جدات خمس– رسمن لـي وطنا لا تغيب عنه الشمس، هو أبعـد من سماء فيروز وأكبر من بحر جبران، وطني جسدٌ يزهر من ترابه قمحٌ وأنبياء وطن تنازعني إليه في الخلد نفسي. طيور فلسطين لا تهاجر فهي في كل يوم تقوم بجولات حراسة لأسوار القدس العتيقة وبيوت حيفا ويافا والناصرة وبيت لحم وربى مرج بن عامر. طيور فلسطين تئن مع طلوع الفجر كل يوم، ولا يهـدأ أنينهـا إلا إذا تماهى مع سكون الليل ولامس دفء القناديل. طيور فلسطين، لا تهاجر.. فعندما تعبر الحدود والسماء والبحر تموت.. لأنها لا تعيش إلا بعبق الوطن. وأخيرا، كيف هي حال بياراتنـا، ألـم نزل على العهـد معهــا، ألم نزل نرشف من دمعها فيطـول بنا العمر ولا يتعبنا الإنتظار، ألم نزل نشم رائحة أنفاسـها في خبز أمهاتنا و طرحة جداتنا وفي فناجين قهوتهن. إن ترانيم الوطن لا تخرج من الوجدان إلا لتعود أكثر ألقاً، فهي في أصوات المآذن وأجراس الكنائس حلم يتجدد وأنشودة أزلية في حنجرة التاريخ وعلى أوتار القلب. عشقنا وشوقنا وأحلامنا، وأبيات قصائدنا، ورائحة الطين وزهر الليمون والأقحوان، أمسكت علينا أفئدتنا، فيا ليتنا نسقط صرعى بهوى الأوطان. في رائعته (عائد الى حيفا) قال الشهيد غسان كنفاني: "وطني هو أهلي، أرضي، أشجار الصبار، مدخل بيتنا، طوق الياسمين، بيتي القديم، مدرستي، طفولتي البريئة وطني هو لمتنا حول فنجان القهوة هذا هو وطني". (محمود درويش) يقول: "وطني هو خبز أمي، فنجان قهوتها، وطني هو منديل أمي، وطني لذةٌ في القيود قبلتي أرسلت في البريد" وأنا أقول: "ستبقى أبداً كما كنت يا وطني كالوشم في قلبي حاضراً في شجر الزيتون وعطر الياسمين وزهر اللوز وطعم التين، وفي سنبلة القمح. وطني سأكتب جملة أغلى من الشهداء والقبل:- "فلسطينية هي "أرضي"… ولم تزل" بتصرف.. وليسامحني / الشاعر محمود درويش يتبع | |
|
|
|
|
|
|