غيم وشتاء وامرأة

جوزف أبي ضاهر قرأها 13
 

غيم وشتاء وامرأة

جوزف أبي ضاهر

أقف على حافة الغيم، يدي تمسك بي:

ـ انتبه، المطرة يبتلعها البحر.

***

تحوّلت امرأة غيمة:

ـ سأظل في جيرة السماء.

استيقظت غيرة سابقاتها. نفخوا في الهواء ليبعدها، ليشرّدها من دون أهل، أو بيت، أو أرض، ليمزق ثيابها، ليكشف عريها، فلا تعود تمسك إرادتها، وتسقط نزوة بعد نزوة، دمعة بعد دمعة فوق التراب... وفعل.

أدخلها التراب بيته، أطعمها، ألبسها ثوبه، وأخفاها عن العيون حتى الصحو، فأخرجها نسغًا في قامة خضراء، أزهرت وأثمرت واشتهتها العيون والأيدي والشفاه... حتى وصل مذاقها الى القلب، فأخفاها عن العقل.

السرّ لن يقسم بين اثنين.

***

سرّح الريح شعر البحر، واسترد أصابعه وعليها الكثير من الرغبات.

***

شتاء، ترتجف الأشجار من البرد، وتُصرّ على خلع ثيابها لترقص.

***

قبل أن تنعس الشمس، وتدخل الأفق لتنام، تنشر ثياب النهار فوق حبل ملوّن، وتنسى وضع الملاقط فوقها، فيسرقها الغيم من درب الريح.

***

خاط الهواء قميصًا من الغيم، وانتبه:

لم يأخذ مقاس جسده!

***

الشتاء يشتري أوراق الأشجار هديّة لأرض يقع في قلبها.

***

الحطّابون يطعمون النّار حطبًا... وتعبًا، وحين يقترب اللهب منهم، يتراجعون.

***

الشتاء يطارد النّاس في أسرّتهم.

الربيع يطارد النّاس في حقولهم.

الصيف يطارد النّاس في ثيابهم.

والخريف يطارد النّاس في المرآة.

***

الشتاء معلّم الفصول، يكتب بالحبر الأخضر، ويحمل ممحاة، يصحح بها نزوات الخريف.

***

في اليوم الأول رمى الخبز من النافذة.

أكلت العصافير.

في اليوم الثاني سكب ماء من النافذة.

شربت الياسمينة البيضاء، ولوّحت بالعطر.

في اليوم الثالث رمى العمر عن جسده، وأقفل النافذة.

انفتح باب الغرفة على التراب.

 

  06/04/2008
الاسم :   جوزيف أبي ضاهر
عنوان التعليق :   بعض من عطرك
الايميل :   
التعليق :

الكاتبة ايريس نهري

الخربشات التي تكتبينها مكانها في الشمس، ولا حاجة للاختباء من الوقت ولو صار الغيم ناطورًا.

أشكرك على عاطفتك النبيلة وأعتزّ بكلماتك الراقية عبر "جماليا" التي تفتح أمامنا كِتاب الجمالات وتدخلنا الى قلبها أحبة وأعزاء.

ألق ما كتبت هو بعض العطر الذي ينتظره الكتّاب والشعراء من الورد.

مع تقديري.

جوزف أبي ضاهر

  31/03/2008
الاسم :   إيريس نهري
عنوان التعليق :   حضورك ألق الكلمات
الايميل :   
التعليق :

أحتار في خربشاتي أين أخبّئها من درب الغيم الذي خاط  ثوباً للشمس، وأين أختبئ من درب الوقت الذي صار الغيم له ناطوراً!!!؟؟؟

ولأنّك لا تشبه أحداً، ونيّال الشاعر اللي ما بيشبه حدا، كما قال فيك الشاعر الكبير هنري زغيب،

هنيئاً لنا بكل وردة تضيفها إلى مزهريّة جماليا ليأرج عطر الصفحات على مساحات أوسع.

حضورك بيننا ألق الكلمات.

إيريس نهري

  30/03/2008
الاسم :   غريس
عنوان التعليق :   أمسيات...أمسيات...كم من أمسيات لصباح واحد( هنري ..
الايميل :   gres62@hotmail.com
التعليق :

يستيقظ  الغياب  في مرآتي يتبعثر ذلك الأصفر في وجهي...

تنهضفي يدي عصوراً من الصمت.... تنفتح أبواب السماء لتهطل نبؤة الرحيل.... و يصبح العمرمجرد رقم, والسنين جدول ضرب على وجودنا.

بخيلة جداً ذاكرة الخريف, لا تتذكردموع العنب في كأس مكسور من النبيذ.

دائما تتنكر للربيع في تجاعيدحطبها...
كل الفصول محطة لقطار واحد..الحياة...
انتظرت طويلاً قرأتك.. فشكراً لمجيئك