صدفة

سلوى حماد قرأها 5
 

صدفة

سلوى حماد

ذات صدفة.. كنت عائدة من مسرحية هزلية كنتُ فيها يوماً أنا البطلة، وأياماً كثيرة أنا البديلة، وكنتَ أنت مُتعباً كحصان عائد من سباق للمسافات الطويلة، ووصلنا سوية لنقطة التلاقي فاقتربنا، ورسمنا في الأفق تضاريس جديدة، وفي دنيا العشق عدونا.. صعدنا وهبطنا.. بكينا وضحكنا.. وللقاء كنا دوماً نبحث عن وسيلة..

تحدثنا كثيراً، فرطنا عقد الكلمات وتخلصنا من كل الفواصل وجلسنا نلملم الحروف حرفاً حرفاً ونصنع منها نغمات عشق جميلة. مازالت كلماتك حينها تسكنني وسؤالك يرنُّ في أذني "أين كنتِ يا حورية؟ وأي صدفة هذه التي أهدتني إياكِ لتشقي ظلام ليلي كبياض العين الكحيلة!!".

لفحتْني أنفاسكَ حينها برقَّةٍ كأنسامٍ صباحية عليلة وغبتُ في دوّامة الدهشة طوقتُك بلهفتي وشوقي وكنتُ في المشاعر حاتميةً وكنتُ لك من النساء قبيلة ولكنك شرقيٌّ مسافر في دنيا التعب.. تعشق أرصفة الرحيل وتهوى متاهات الضّياع والمهام المستحيلة فرحلتَ ذات صبح أخذتَ معك كل العناوين وحبستَ أحلامنا في حقيبة سفر وتركتَ في القلب غصّةً ودموعاً تترنّح في وجوم وروحاً مذبوحة عليلة.

تركتُ نفسي لموج دهشتي وضعتُ حتى الغرق في متاهات خيبتي. تعمدت أن أغوص أكثر لأتوه أكثر علِّي أجد للنسيان سبيلاً. طوّقت نفسي بسلسلة من الأسئلة: ماذا فعلت؟ وهل جزاء حبي له أن يرديني قتيلة؟

ها قد عدتَ وحيداً..

هل عدتَ لتعيد لعبة الصدفة معي؟

أم جئت لتلقي الأعذار على مسمعي؟ ألقِ بأوراق غربتك على طاولة انتظاري دعني أبحثْ فيها عما تبقّى مني وانظر هاهنا، في عينيّ. دعني أقرأ تفاصيل الغياب وأنك مازلت أنت وأني مازلت أنا والحب وحده من كَسَب الرهان.. أستحلفك بكل الآهات وكل الدموع أن تحطّ رحالك في دمي قبيل اشتعال الدماء وحرق الضلوع. تعالَ نمارسْ فينا اعترافاً بان الفراق مُحال محال. تعال نرمّمْ فينا حطام الرؤى ونغسل نزف الجروح بروح جميلة تعال لنغزل خيط الضياء وشاحاً نخبّئ فيه أمانينا القليلة.

bonjour80@hotmail.com