ملامح من حياة قصيرة

مصطفى محمد غريب قرأها 6
  

ملامح من حياة قصيرة

مصطفى محمد غريب

السوق الشعبيُّ قربَ المقبرةِ

أرتالٌ من بشرٍ يأكلهم وقت مأزوم

يقفون على مقربةٍ من تفجيرٍ

هَدّم مخبزْ

ودكاكيناً للخضراوات

مزّق أجساداً عدّة

شيخاً

وعجوزاً

مقعدةً

إبناً وأبيه

امرأةً بين يديها طفل يرضع

وبقايا من أطرافٍ مجهولة

هل نحتاج الوقت لنحزن؟

هل نحتاج الحجة نبكي؟

فلنبكِ ولْنقصرْ ......... ........

وأنا في الساحة

عند شمال المقهى

المكتظ بسواد المخلوقات

وضجيج الأصوات

بالطلبِ المتنوع.. والنردِ

بالدومينو

بالورق "الكوجينة"

بأنامل صفراء تتناول مسرعة

وبشكل سري قِطَعاً داكنة حنية

أتأمل من حولي امرأةً

مملوءة تبيع الخردة

وبجانبها رجل مكفوفٌ

أتطلع فيها

تهتز ثناياها

أهتزّ على وجعي

وجعي المخبول الكائنْ

الحيّ المتحركْ

ينادم عينيها

لا تحجم عني

تتبتر جهراً

تتمصر من كسلٍ وتداعب وجه المكفوف

ليس بها خوفاً يُرعشها

من فأرٍ أصبح قطاً

لا أسنان لهُ

وبحكم وطاويط الجمعة وطواطم مخرفةْ

أو من مخدورٍ بحبوب الهلوسة

في زمن العجلة

في زمن الكذبة

في زمن التفريخ

تفريخ توابيتٍ للقتلى

القتلى المأمولين

هل نحتاج البرهان؟

هل نحتاج حساب الأعداد؟

فلنحجبْ

نحسب ......... ........

وأنا خلف قناعي في السوق الشعبي

أتابع أجساد الباعة

المهروسة

أنمو مثل جناح فراشةْ

شرنقة حولي تبني سوراً

من إسمنتٍ يمتدُّ

ما بين المقبرة والسوق الشعبي

وتشق حواشيهِ عيونٌ من فولاذ

يخرج مبتلاً بقميصٍ كاكي

وأنا خلف الأقنعة

أتفرج من بعدٍ

تدفعني العجلاتْ

تقذفني بسيل من غازٍ مسموم

ورصاص متفجر

عادي..

هَمَرٌ أمريكية

عادي..

تلك الفوهة تعلو رأسي

عادي..

وهديرٌ يعلو

يفزعني

يقتل فيّ الرغبة أن أبقى حياً ويفرغ في الناس الإحساس

عادي..

بالخوف

عادي..

بالرعب لأن الحرب تدوم أو دامت أجيالاً

مادام القادم مجهول الوجه

مادام الموجود الراعي

عادي..

يتمشدق انه في تلك المحنةْ

ظل الله على الأرضِ

والقتلى لم يرتكبوا ذنباً

إلا البحث عن العيش

ولهذا هم في عرف القاتل موضوع شهادةْ

للتبشيرْ..

والقاتل قديساً مأواه الجنّة

عادي.. عادي جدّاً

لملامح مقصورة

قصيرة

في زمن المطلوب

قلْ لي.. هل نحتاج الوقت لنسكت؟

هل نحتاج الحاسوب لنكتب؟

هل نحتاج الوقت لنصرخ ؟

نصرخْ

نصرخْ....

 1 / 11 / 2008

mmgharib@maktoob.com