شفتان... والكلام عسل

جوزف أبي ضاهر قرأها 6
 

شفتان... والكلام عسل

جوزف أبي ضاهر

Joseph%20AbiDaher.JPG

تاريخ الكلام يبدأ بحرف، بنبرة وصوت، بلهفة تعبير، قبل أن يصير مخاطبةً، ويتحوّل رسائل إدراك لحضور.

***

حين صار الكلام شعرًا، أمطرت السماء، وامتلأت الأرض خضرة، وزهرًا... وأنهارًا تصب في بحر النّاس.

***

فتحت صبيّة كتاب شعر، دُهشت. لم تلمس أصابعها الكلام. وكيف صار أسراب فراشات، يوزّع زوغًا بين الشفتين والعينين.

***

بين الشفتين والكلام، ملاطفة وملامسة حتى العشق، والعشق مرّات كثيرة يقتل من اشتعاله، أو... من تنامي الفتور.

***

شفتان بيني وبينك... وعسل، وليمت النحل من قلّة الكلام.

***

الكلام على مشهد ما لغة عين. والعين أمّارة بالاغراء، وأما العقل فلا يبحث في صحة ما يصل إليه منها، إلا بعد فترة... وقد تطول.

***

قطف الصغير كلمة من جنينة مدرسة، ورجع بها الى البيت، ليزرعها كلامًا قُبلاً في كفّي أمه.

***

عندما يتحدث بعض الساسة عندنا، يُهان الكلام.

قبلهم، كان الكلام رفعة، وصدر مقام.

بعدهم، لا تقل، لئلا ثانية... يُهان.

***

ظل الكلام من غير حارس، وكل من مرّ قطف، وأكل، ورمى، أو احتفظ بالنعمة نقيّة، وما سمح لغير مستحقها بلمس طرف ثوبها.

***

الكلام مرآة كاتبه، وهو في بساطته، مرّات، يختزن ثقافات ومشاعر وصور أحداث. ومرّات، لا يسع لهاث كاتب يبحث عن نفسه.

***

إحذر الكلام: إذا سقط منك أوجعك، وإذا سقط عنك عرّاك.