أسراب فراشات

جوزف أبي ضاهر قرأها 5
 

أسراب فراشات

جوزف أبي ضاهر

 Butterflies.JPG

مرّت أسراب فراشات ملوّنة بولد يلعب. تسمّر مكانه، وسلّمها نظره، فأخذته، ولم يعرف الى أين.

***

... ومرّت برجل يقرأ، فشغلته، ولم يُعرف أكان الكتاب عاديًا، أم ملّ اللحاق بالكلمات والمعاني، فتمنى لو يلحق بالفراشات.

***

... ومرّت برجل دين يصلّي، فأخطأ في ترداد كلمات كانت تطلع من شفتيه، وليس من قلبه.

***

... ومرّت بفلاّح فابتسم لها، وتذكر قولاً: «المواسم التي تسبقها الفراشات، تسبقك الى البيت».

***

... ومرّت براعٍ يجمع قطيعه، فنظر اليها وتنهد:

ـ شكرًا لك يا رب ليس لقطيعي أجنحة.

***

... ومرّت بامرأة تغسل ثيابها، فانشغلت بألوان أجنحتها:

ـ ألوان تتماشى مع الموضة.

***

... ومرّت برسام، فأخذ لونًا كان ينقصه وأكمل لوحة، ظن من شاهدها أنها حديقة الخيال.

***

... ومرّت بمتنسّك في كهف، فانحنى لها احترامًا، وتمتم:

ـ ليتبارك مجد خالقها، ليبارك الجمال أمام رغبة النظر.

***

... ومرّت بشاعر يُلبس امرأة قصيدة، فضحك وسع قلبه:

ـ لبست الفراشات قصائدي قبل النساء.

***

... ومرّت أمام عالم في مختبر، تأملها، وفتح دفتره ليدوّن معلومة، قد توضح أمرًا كان موضع شك.

***

... ومرّت بطائر لا يعرف استقرارًا في موقع، نظر الى جناحيه:

ـ هما أكبر من أجنحتها، وأكثر قدرة على التحليق، وأما الألوان فمسألة ذوق.

***

... ومرّت فوق بحيرة صافية، رأت ظلّها فاضطربت. خافت أن تسبقها أسراب الظلّ الى الربيع.

Butterfly%20in%20the%20sky.JPG