"عودة الفينيق": إيمان بالإله الواحد والقيامة!

الأب هاني مطر قرأها 7
 

"عودة الفينيق": إيمان بالإله الواحدوالقيامة!

الأب هاني مطر

أنت أمام الدهشة الكبرى!

عمل فني متكامل جبّار وعبقري يرسم لوحات من سحر وجمال، ويضيء ليل جبيل، ويوعّي الموج على شاطئها الحالم!

عمل ليس كسائر الاعمال، كتبه "راعي الزمان" الملهم، وناطور ذاكرة لبنان وحافظ تراثه العظيم، نبيّ المسرح اللبناني منصور الرحباني!

عمل مسرحي رائع الجمال تشابكت السواعد على إنجازه، إذ زيّن موسيقاه أسامة، وأخرجه تحفة فنية مروان، وأدار أوركستراه غدي، وتعاون على إبرازه فسيفساء من ألوان قزحية فريق مبدع من مهندسي ديكور وصوت وإضاءة ومنفّذيها، ومن مصممي أزياء وكوريغرافيا ورقص وأكسسوار، ومن مديري انتاج وعلاقات عامة وإعلام... كلهم عملوا بالخفاء، وراء الكواليس ليستمتع المشاهدون بعمل مسرحي فني ولا أبدع!

أما الأبطال الذين أطلوا على الجمهور الكبير، الذي حضر من لبنان والبلدان العربية وسائر بلدان عالم الانتشار اللبناني الواسع، والذي تجاوب مع كلمات المسرحية وألحانها وكل حركة إخراجية ليعبّر عن تأثّره وثقافته من جهة، وعلى مدى تعلقه بهذا البعد التاريخي الأصيل للبنانه من جهة أخرى، فهي وجوه رائعة وساحرة ومحببة في آن واحد: عمالقة في المسرح اللبناني كأنطوان كرباج ورفعت طربيه وبول سليمان وتقلا شمعون فرج الله، الى جانب صوت هادر وحضور مسرحي محبب لغسان صليبا، وطلّة أولى لموهبة جديدة واعدة لهبة طَوجي، وكوكبة رائعة من ممثلين ومغنين وراقصين. كلهم كانوا هناك على شاطئ جبيل يستعيدون حضارة الفينيقيين، من أعرق حضارات الأرض، والتي لها الفضل الأول على أبجديات العالم وفلسفاته والتزاماته الدينية، الفكرية واللاهوتية الأعمق والأشمل!

حضرنا لنشهد "عودة الفينيق"، فإذا بنا نغرق بتراث حضارة لبنان الاولى، حضارة ترقى الى 1370 ق. م. ونستعيد مع الكاتب الملهم لاهوت البدايات التي سبقت كل الديانات التوحيدية (الموسوية والمسيحية والاسلامية)، وكل الفلسفات الشرقية والغربية والتيارات الفكرية، بآلاف السنين!

كم هو رائع وجميل أن يعي الشباب اللبناني انتماءه الى حضارة كان لها الأسبقية بطرح فكرة الايمان بالإله الواحد، وبالقيامة بعد ثلاثة أيام!

"عودة الفينيق" ليست أسطورة من عهد مضى، هي الجدلية الفكرية التي تعيش فينا منذ البدايات ولا تفارقنا مهما تعددت إنتماءاتنا وثقافاتنا وحتى دياناتنا.

"عودة الفينيق" هي عودة الى الجذور والينابيع، عودة الى البدايات التأسيسية. حبّذا لو يعي المسؤولون عندنا عظمة هذا التراث باتخاذ القرار الجريء بإلزام تعليمه في مدارسنا والجامعات.

حاول الأعداء والأخصام كثيراً "أن يكتبوا لنا التاريخ، وينسونا تاريخنا الاصيل"، لكنه فاتهم أن "الفينيق" لن يموت، وهو يعود دائماً ويستفيق، ويقوم من رماده بعد ثلاثة أيام، ومعه يقوم لبناننا العظيم!

شكراً لك يا نبي المسرح اللبناني منصور الرحباني. أطال الله بعمرك وأعطاك أن تبقى المنارة تهدي لبناننا وشبيبته الى الحق والجمال والينابيع!

لقد انتصرت يا "راعي الزمان" ساعةَ وعّيت فينا عظمتنا التاريخية، وكتبت لنا تاريخنا الحقيقي الذي شوّهه الأعداء، وما أكثرهم في ماضيه والحاضر!

معك اليوم ينتصر لبنان مجدداً ويقوم من سباته العميق!

عسى تكون هذه القيامة و"عودة الفينيق" حافزاً لسياسيينا، فيعملون بصدق على استحقاق هذا اللبنان العظيمّ

سلمت أيديكم يا أبناء منصور الرحباني، ودمتم تعملون للإله الواحد... والقيامة... والحياة!

بيت بمنازل كثيرة – النهار

Al%20Nahar.JPG

Mansour%20-%20by%20MM.jpg

لقطة%20من%20عودة%20الفينيق.JPG