أَصْطادُ الأَيائِلَ التي تَدُوسُ شَواهِدَ القُبُور

مصطفى ملح قرأها 6
 

أَصْطادُ الأَيائِلَ التي تَدُوسُ شَواهِدَ القُبُور

مصطفى ملح

Mustafa%20Mullah.JPG 

سَوْفَ أَخيطُ عَظْمَةَ البِلادِ إِنَّني أَرى بِها ثُقُوباً :

مارَّةٌ يُهَرْوِلُونَ لايُبالُونَ ،

حُكُومَةٌ تَنامُ دائِماً إِلى طُلُوعِ اللَّيْلِ ،

أَمَّا البَرْلَمانُ

 فَهْوَ مَشْغُولٌ بِإيجادِ حُلُولٍ لِمَشاكِلِ السَّرابِ ،

بَيْنَما الأَحْزابُ كُلُّها فَقَدْ أَثْخَمَثْها وَلائِمُ الجَرائِدِ الصَّفْراءِ ،

أَمَّا التِّلِفِزْيُونُ

 فَمَسْكُونٌ بِباعَةِ الضَّميرِ وَالنِّفاقِ الفَلْسَفِيِّ غَرْبِهِ وَشَرْقِهِ ..

... سَوْفَ أَخيطُ

لِلْمَلايينِ الحَيارى كَفَناً

لَطالَما أَتْعَبَهُمْ حُبُّ الحَياةِ ،

رُبَّما المَوْتُ يُريحُ رُوحَهُمْ ..

سَوْفَ أَخيطُ للْغَريبِ التَّائِهِ ابْتِسامَةً

كَيْ يُحْسِنَ المَسيرَ في الصَّحْراءِ ،

سَوْفَ يَلْتَقي بِالنَّخْلِ وَالنُّسُورِ وَالأَطْلالِ وَالزَّواحِفِ التي

تَعُضُّ الرَّمْلَ :

مُشْطٌ وَبَقايا مِنْ ضَفائِرِ النِّساءِ

هاهُنا مَرَّ الحَبيبانِ وَماتا ...

أَيُّها الغَريبُ واصِلْ ؛

لَنْ تَمُوتَ قَبْلَ إِكْمالِ النَّشيدْ ..

سَوْفَ أَجُوبُ اللَّيْلَ شَرْقَهُ وَغَرْبَهُ ،

سَأَجْني رُبَّما فاكِهَةَ الظَّلامِ

أَرْميها كَما يُرْمى الحَصى فَوْقَ الرَّصيفِ ،

رُبَّما أصْطادُ بِالقَصيدَةِ الأَيائِلَ التي تَدُوسُ دائِماً

 شَواهِدَ القُبُور،

أَصْطادُ الخَفافيشَ

أَدُسُّها بِعُنْفٍ في ثُقُوبِ القَفَصِ الضَّيِّقِ ،

أُطْلِقُ الرَّصاصَ رُبَّما

عَلى صُفُوفِ البُومِ وَ العَناكِبِ السَّوْداءِ وَالأَشْباحِ ،

سَوْفَ أَقْتُلُ اللَّيْلَ

أُبيدُهُ كَما تُبادُ أَسْرابُ البَعُوضْ ...

سَوْفَ أُذيبُ في قَرارَتي كَثيراً مِنْ حَنينٍ .

وَطَني أَحْواضُ نَعْناعٍ ،

وَفَدَّانٌ مِنَ الحَكْيِ على لِسانِ جَدَّتي ،

وَسَجَّادٌ عَلَيْهِ صُورَةُ الكَعْبَةِ ..

مَنْ يُرْجِعُني يَوْماً إِلى الماضي ؟

أُريدُ حُضْنَ جَدِّي

وَزَوايا بَيْتِنا القَديمِ

 وَالمُوَشَّحَ الأَنْدَلُسِيَّ في صَباحِ العيدِ

وَالرَّغيفَ مَطْلِياً بِدَمْعِ العَسَلِ الصَّافي

وَإِبْريقَ الحَليبِ السَّاخِنِ الحُلْوِ ..

.. فَمَنْ يُرْجِعُني إِلى ضِفافِ الوَطَنِ البَعيدْ ؟

سَوْفَ أُقيلُ حاسَّتي وَأَسْتَقيلُ ،

أَتْرُكُ الإِمارَةَ الكُبْرى لَكُمْ :

أَخْلَعُ زَوْجاتي ،

وَأَهْوي بِفَمِ الفَأْسِ على كُلِّ تَماثيلي ،

وَأُعْفي جَوْقَةَ الحُرَّاسِ وَالحُجَّابِ مِنْ حِراسَتي ،

وَشَاعِرَ المَديحِ ،

وَالعَشيقَةَ التي سَباها الجُنْدُ مِنْ رُوما ،

وَأُعْلِنُ السَّلامَ بَاسِما مَعَ العَدُوِّ وَالطَّبيعَةِ الرَّؤُومِ ،

وَانْتِفاضَةِ الشَّهْوَةِ في دُوَيْلَةِ الذَّاتِ ؛

أُريدُ هِجْرَةً سَريعَةً إِلى طُفُولَتي

إِلى نَفْسي

إِلَيَّ ..

المغرب