مقامات آخر الزّمان - المقامة السودانية
مقامات آخر الزّمان
المقامة السودانية
كاظم فنجان الحمامي
حدثنا صابر بن حيران، قال: طالعتنا الفضائيات الماجنة. من خلال برامجها المستهجنة. بمقابلة مع أحد رموز اللهو واللعب. واللغو والطرب. وكان يتباهى بالميوعة والترافة. ويتظاهر بالخفة والطرافة. وتنقصه الشهامة والرجولة. والأخلاق والفحولة. فسألت عن اسمه ولا كرامة. فقالوا إنه راغب بن علامة. وقال بعضهم إنه مفسد عابث. من الجيل الثالث. وقد ظهر بزي يخزي العين. ومكياج طافح على الخدين. وحمرة براقة على الشفتين. وشعر منفوش. وقميص منقوش. وحياء منزوع. وخجل مرفوع. وكان يتحدث بغنج مفضوح. وصوت مبحوح. عن مقاييس الحسن والجمال. ومعايير الفتنة والدلال. ومواصفات الإنوثة والكمال. عند ربات الحجال. فمال به الكلام ميله. وجر في الحوار ذيله. وزعم إنه خبير بمحاسن النسوان. وإن أجملهن نساء لبنان. وأقبحهن نساء السودان. فسقط في زرائب الحيوان. ووقع في حبائل الشيطان. واستحق لعنة الأنس والجان. فكأنّ وجهَهُ أُسِفّ رَماداً. أو أُشرِبَ سَواداً.
قال صابر بن حيران: فاستفزتني تصريحاته. وصعقتني تلميحاته. فكرهت التلفاز. وكدت أكسر الجهاز. وقلت ما هذه الوقاحة ويحكم؟. وأخذت أشتم الفضائيات. واتأفّف من غياب المروءات. فارتجزتُ بصوت طليق. متذمراً من إفتراء هذا الصفيق:
"صهيا رقيـع فمن شفيـعك في غدِ فلقد صدئتَ وبـان معدنك الـرّدي
يــا مطرباً طعم الميــوعة زاده فـي كل نـادٍ ثـوب أنثـى يرتـدي
دع إبنـة الخرطـوم فهي كريـمة سمـراء يطعنها الرديءُ ابْن الردي
دع غادة السـودان أخـت مهيـرة وقفـتْ بوجـه الغـاصب المتسيـّد"
قال صابر بن حيران: ثم بعثت لهذا الفاسق. والغجري المراهق. بكلمات تنسجم مع حقيقة خصاله. وتتناغم مع سوء أفعاله. وهي لا تحتاج إلى التلحين. ولا تستدعي التلقين. وما عليه إلا أن يرتدي جلباب المهرج. ويرقص أمام المتفرج. عقاباً له على بهتانه. وما لغط به لسانه. فيتقافز. ويتنطط. ويردّد هذه الأبيات:
أَنَا فِي السـّـوء علامة أَنَا في الممنوعراغبْ
أَنَا عنوان الوقـاحة عــابث في ثوب كـاعب
أَغْتَدِي فِي السـّوق عياراً وَفيالتلفاز صاخب
قال صابر بن حيران: لقد تميزت المرأة السودانية. بصفاتها الإنسانية. ولا تختلف كثيراً عن أختها اللبنانية. في الصمود والكفاح. والتقدم والنجاح. والبسالة والنضال. ناهيك عن النعومة والجمال. والرشاقة والدلال. والفتنة والطراوة. والعذوبة والنداوة. والرقة والحلاوة. ثم إنها معروفة بأدبها. وحجابها. وحشمتها. وعفتها. وطهارتها. وأصالتها. وبساطتها. وتواضعها. فهي الأم والأخت. والرفيقة والبنت. لوّحتها السموم. وأرهقتها الهموم. وواجهت المصير المحتوم. ففقدت زوجها. وابنها. في معارك ضارية. وحروب دامية. وخاضت بحار الصبر والتضحية. فنالت التقدير والاحترام. وكانت من دعاة المحبة والسلام. ورسل الوفاق والوئام.
قال صابر بن حيران: وقرأت ما كتبه. جعفر بن عباس. الذي يفيض بالفطنة والإحساس. ويتوهج بالوطنية والحماس. وهو كاتب ساخر. وأديب ساحر. وصحفي ماهر. فقد أظهر حذاقة. ممزوجة بلباقة. في الرد على ما ارتكبه راغب من حماقة. بيد اني بهتُّ لفحوى كلامه. في ربطه سيرة الشريف بموضوع علامة. فاستحق النقد والملامة. على ما رواه عن نقيب الطالبيين. وزعيم الهاشميين. فقد كان أبو العلاء المعري. وفياً للشريف الرضي. وعاهده معاهدة من لا يتأوّل. ووفى له كما وفى السّموأل. وكأنهما فرقدا سماء. أو قلبين في وعاء. فجمعتهما الأيام. في روضة الودّ والالتئام. وكانا يتعاطيان كأس المعرفة. ويقتدحان زناد الفلسفة. يبغيان ملح الحوار. لا ملحاء الحرار. ثم إن الشريف الرضي من أركان الأخلاق الحميدة. والآراء السديدة. والأحكام الرشيدة. وهو حربة الرواد. وقدوة الأجواد. فمن يصدق إنه غضب. وانهال بالضرب. وبادر بالقذف والسبّ. واعتدى على شاعر كفيف. وفيلسوف عفيف. وشيخ ضعيف ؟؟.
البصرة 10/9/2008
إقرأ مقامات كاظم فنجان الحمامي
مقامات آخر الزّمان