مسلسلا "العندليب" و "السَّندريلاّ" كما يراهما النُّقاد والعارفون

بشير حسن قرأها 7
  

المتابعون: عبد الحليم ليس شكلا فقط.. وعلاقته بأم كلثوم مليئة بالمشاكل

plokijuh22222.JPG

بشير حسن – الشرق الأوسط


على الرغم من التسليم بمبدأ أن حياة نجوم الفن ليست حكراً على أحد، ولا يمتلكها ورثتهم لأنها ملك الجماهير التي عشقتهم وتمتَّعت بما قدموه لهم من فنون، وعلى الرغم من وجود عملين دراميَّين على الشاشة الصغيرة في رمضان هذا العام جسَّدا حياة اثنين من أشهر نجوم الفن في عالمنا العربي في القرن الماضي، ألا وهما سعاد حسني وعبد الحليم حافظ، وحملا اسم «السندريلا» و«العندليب». إلا أن عرض العملين في ذات التوقيت سببا نوعاً من البلبلة لدى المشاهدين، وبخاصة من الذين عاصروهما وكانوا من المقربين منهما، فعلى سبيل المثال يلاحظ أن مسلسل السندريلا، أكد زواج سعاد حسني وعبد الحليم، بينما لم يؤكد مسلسل العندليب ذلك الزواج.

في العادة كان الخلاف في الرأي حول الشخصيات العامة، التي تتناولها الأعمال الدرامية ينشب بين المؤلفين والمؤرخين، خاصة إذا كانت هذه الشخصيات تنتمي إلى عصورٍ لم يعشْها المشاهدون لتلك الاعمال، ولكن من سوء حظ مسلسلَي «العندليب» و«السندريلا» أنهما تناولا حياة شخصيتين عاصرهما الجمهور، ومما زاد الطين بلًّة أن العملين تناولا حياة شخصيَّتين تداخلت علاقتهما. كما أنَّ عرض «العندليب» و«السندريلا» في توقيت واحد جعل الجمهور يتشكَّك في مصداقية الأحداث التي رصدها كاتبا المسلسلين، خاصة ان وقائع كثيرة جمعت عبد الحليم حافظ وسعاد حسني يشاهدها الجمهور في أحد العملين، ثم يشاهد نفس الوقائع على النقيض في المسلسل الثاني، وهو ما دفع الفنان الكبير كمال الشناوي، الذي كان صديقاً لعبد الحليم وسعاد حسني إلى توجيه صرخه، يرجو فيها الكتَّاب والمنتجين إلى عدم العبث بالسيرة الذاتية للأموات. وقال كمال الشيناوي لـ«الشرق الأوسط»: "مخطئٌ من يظن أن مسلسلا العندليب والسندريلا بمثابة تكريم لعبد الحليم حافظ وسعاد حسني، وكان من الأحرى بمن يرغب في تكريمهما أنْ يُطلِق اسميهما على شارع أو ميدان أو يقيم لهما متحفاً يضم مقتنياتهما، التي تم بيع معظمها في المزاد العلني". وتابع: "لا أعرف ما الداعي للتفتيش في الحياة الخاصة لفنانين وهبا حياتهما للفن، وما الذي يستفيده الناس في التأكيد على أنَّ عبد الحليم تزوج سعاد حسني أو نفي الزواج؟ واذا كان التكريم يعني النَّبش في حياة الأموات، فالله الغني عنه. لهذا فقد أوصيتُ بعدم التعرُّض لحياتي الخاصة بعد مماتي".

أما النَّاقد أحمد صالح فيرى، ومن خلال علاقته بعبد الحليم حافظ وسعاد حسني، أن اختيار مدحت صالح ومني زكي لتجسيد الشخصيتين في مسلسل السندريلا، لم يكن موفَّقا "فكلاهما لا يمتلك روح العندليب والسندريلا. ليس هذا فقط بل أن مسلسل العندليب كان به العديد من الأخطاء، ومن بينها مناداة الجميع في المسلسل لعبد الحليم بلقب «حليم» وهو لقب لم يعرفه حليم في بداياته الاولى، بل كان الجميع يناديه بـ«عبده»". وأضاف، هناك أيضاً المنزل الذي عاش فيه عبد الحليم مع أسرته في بداية حياته الفنية، والذي سبق لي زيارته فيه، وكان منزلاً متواضعاً من حيث الأثاث والمكان، ولم يكن بالفخامة التي ظهر بها في المسلسل. كما قيل أيضاً أنَّ عبد الحليم عمل قبل الثورة في مدرسة إعدادية وهذا خطأ تاريخي، لأن المدارس الإعدادية لم تظهر إلا في عام 1953 بعد الثورة".

الناقد دكتور رفيق الصبان قال لـ«الشرق الأوسط»: "أعتقد أن منى زكي حاولت الاقتراب بالشبه من سعاد حسني بمساعدة الشكل والمكياج، لكنها ظلمتْ نفسها عندما قبلت الدور. فالسندريلا ما زالت تعيش في أذهان الناس وعيونهم من خلال أفلامها وأخبارها وصورها، ولهذا كان من الصعب تصديق مني زكي على الرغم من المجهود الكبير الذي بذلته في المسلسل". وتابع "أما سقطة العمل في رأيي فكانت الصورة الباهتة التي ظهر بها المبدع صلاح جاهين في مسلسل السندريلا، حيث أظهره المسلسل بصوره كاريكاتورية، في الوقت الذي كان فيه جاهين صحافياً بارعاً وسياسياً من الدرجة الأولى وشاعراً ورسَّام كاريكاتير متميزاً، وكان على المخرج ان يسند الدور إلى ممثل محترف حتى لا تكون شخصيته مجرد حشو مثلما حدث في استخدام مَشاهد من افلام سعاد حسني".

الإعلامي وجدي الحكيم أحد الاصدقاء المقربين من عبد الحليم وسعاد، بدأ حديثه مع «الشرق الأوسط» غاضبا وقال: "عبد الحليم ليس مجرد شكل لكنه حالة فنية واجتماعية، وقد فوجئتُ بعدد كبير من الاخطاء في مسلسل العندليب، منها تصوير العلاقة بين عبد الحليم وأم كلثوم وكأنها كانت علاقة خالية من المشاكل وهذا مناف للواقع، حيث كانا على خلاف مستمر" وأضاف: "في اعتقادي أن مسلسل العندليب تعرَّض لسقطه كبيرة عندما ركَّز على حياة عبد الحليم بعد الشهرة رغم أنَّ الدراما الحقيقية كانت في حياته قبل الشهرة. أما السَّقطة الثانية فكانت تأكيد السيناريو على أنَّ أغنية «صافيني مرة»، التي كان من المقرر أنْ يغنِّيها عبد الغني السيد، والصحيح أنَّ الأغنية عرضها محمد الموجي على المطربة زينب عبده لكنها رفضتها. فعرضها على عبد الحليم الذي أعجب بها وغناها. أما أغنية «على قد الشوق» فكان مقرراً أنْ يغنيها عبد الغني السيد، لكنه غاب عن الاستوديو وقت التسجيل، فاتصل به عبد الحليم حافظ فأكد له عبد الغني أنه لا يرغب في هذه الأغنية، فغنَّاها عبد الحليم حتى لا يُغضب كمال الطويل". ويضيف الحكيم قائلا: "حتى علاقة عبد الحليم بالرئيس جمال عبد الناصر لم تكن بهذه الصورة التي رأيناها في مسلسل العندليب، والثابت أنَّ عبد الناصر كان يحب أمّ كلثوم وفريد الاطرش أكثر من عبد الحليم، والدليل على ذلك انه منح فريد الاطرش قلادة النيل من الطبقة الاولى ولم يمنحها لعبد الحليم رغم أغانيه الكثيرة للثورة". ويرى وجدي الحكيم أنَّ تجسيد "مدحت صالح" لشخصية عبد الحليم في مسلسل السندريلا لم يكن موفقاً ليس بسبب مدحت ولكن بسبب السيناريو المهلهل.

أما الناقد طارق الشنَّاوي فيرى أخطاء أخرى في مسلسل العندليب، أبرزُها أنَّ أغنية عبد الحليم الأولى كانت «لقاء» وليست «صافيني مرة»، كما أنَّ أغنية «ظلموه» لم تكن من تلحين محمد الموجي، لكنها من تلحين محمد عبد الوهاب. كما ورد في السيناريو أيضا «ان سعاد حسني كانت مرشحة لفيلم «البنات والصيف» أمام عبد الحليم، لكنها اعتذرتْ بذكاء لتحلَّ محلها زيزي البدراوي. والثابت تاريخياً أنَّ زيزي البدراوي كانت اكثر شهرة من سعاد حسني في تلك الفترة، واسمها على التترات كان يسبق اسم سعاد حسني. كما ورد في السيناريو أيضاً أنَّ فيلم «الخطايا» كان ينافس فيلم «الوديعة» من بطولة كمال الشناوي، وفي ذلك استحاله لأن الخطايا انتج عام 1962 وفيلم الوديعة أنتج عام 1966. ويؤكد طارق الشناوي أن العملين يطرحان موضوعاً مهما للمناقشة ألا وهو من يكتب سيرة حياة المشاهير وبخاصة إذا ارتبطت بأحداث مهمة في الوطن أو المجتمع. وعلى أي أساس يتم كتابة تلك الأعمال، هل على أساس شهادة المقرَّبين منهم أمْ على أساس الاعتماد على ما كان يُكتب في الصحف في ذلك الوقت؟ ويجيب الشناوي عن تساؤله قائلا: "الحقيقة أن الحياد والاعتماد على أكثر من شاهد في كتابة حياة المشاهير أمر صعب. إلا أن توخِّي الدقة في الأحداث أمرٌ لا مفر منه والا فقد الجمهور قدرته على التواصل مع العمل الدرامي الذي يشاهده".

rtrt5yyccss33333.JPG